دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
تشهد السوق السورية إقبالاً متزايداً على شراء الفضة، وسط ارتفاعات قياسية تسجّلها أسعار الذهب ونجاح الفضة في تحقيق أرباح ملحوظة، خلال العام الفائت.
وبحسب وكالة "سانا"، اليوم الخميس، هذه الارتفاعات دفعت شريحة واسعة من المواطنين إلى التوجه إلى معدن الفضة كأداة للادخار والحفاظ على قيمة مدخراتهم
وأوضح الحرفي يوسف العبد الله، العامل في صناعة الفضة بسوق دمشق القديمة، أن الطلب المتزايد أسهم في تنشيط حركة السوق، إلا أن عملية الصياغة ما تزال تعتمد بشكل أساسي على العمل اليدوي، باستخدام أدوات تقليدية مثل المطرقة والسندان والمناشير والمبارد، إضافة إلى أفران صهر بسيطة.
وأشار إلى أن تقادم أدوات ومعدات الصناعة يُعدّ من أبرز التحديات التي تواجه الحرفيين، ويحدّ من قدرتهم على تقديم تصاميم حديثة تواكب أذواق المستهلكين الجدد، ولا سيما أولئك الذين يتجهون إلى شراء الفضة لأغراض الادخار والاستثمار، وليس للزينة فقط.
"شراء أونصات فضة"
من جانبه، قال الحرفي وائل النقشبندي، إنّ الإقبال المتزايد على الفضة يعود إلى كونها خياراً مناسباً مقارنة بالذهب، موضحاً أن بعض المشترين يفضلون اقتناء المشغولات الفضية للزينة أو لتطعيم قطع تراثية، في حين يتجه آخرون إلى شرائها بالوزن على شكل أونصات أو سبائك، لسهولة تداولها وبيعها عند الحاجة.
وأكد المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا مصعب الأسود، أن غياب التقنيات الحديثة لصناعة الفضة منذ عقود، انعكس سلباً على تنوع وجودة المنتجات المعروضة في السوق المحلية.
وأوضح الأسود أن الفضة الخام متوفرة محلياً، إلى جانب استيراد كميات كبيرة منها، مشيراً إلى أن دمشق وحلب تشكّلان المركزين الأبرز للحرفية في صياغة الفضة.
وأعرب عن أمله بتطوير هذه المهنة خلال المرحلة المقبلة عبر تحديث المعدات ورفع كفاءة العاملين، بما يمكّن المنتج المحلي من المنافسة ومواكبة الموديلات الحديثة القادمة من بعض الدول الآسيوية.
"أداة للتحوط"
في موازاة التحديات المحلية، تشهد أسعار الفضة عالمياً ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعة بإقبال المستثمرين عليها كأداة للتحوط من التضخم وتقلبات الأسواق، ما أعاد هذا المعدن إلى واجهة الاهتمام في الأسواق العالمية.وفي هذا السياق، أوضح الباحث الاقتصادي الدكتور أسامة القاضي، أن الارتفاع العالمي في أسعار الفضة يعود بشكل رئيسي إلى تزايد الطلب الصناعي، مقابل عجز واضح في الإنتاج العالمي، ما أدى إلى اختلال في ميزان العرض والطلب.
وأشار القاضي إلى أن الاستهلاك العالمي من الفضة يبلغ نحو 1.24 مليار أونصة سنوياً، في حين يقل الإنتاج العالمي بنحو 230 مليون أونصة، لافتاً إلى أن نحو 50% من الاستهلاك العالمي يُستخدم في القطاعات الصناعية.
وأضاف أن الفضة تدخل في صناعات حيوية، مثل الألواح الشمسية والإلكترونيات والأجهزة الطبية والسيارات الكهربائية، ما أسهم في زيادة الطلب عليها خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع توجه بعض الصناديق الاستثمارية إلى اعتمادها كمعدن ثمين بديل إلى جانب الذهب.
انعكاس عالمي على السوق المحلية
وبيّن القاضي أن ارتفاع أسعار الفضة عالمياً ينعكس مباشرة على السوق السورية، سواء في مجال المجوهرات أو الاستخدامات الأخرى، نظراً لارتباط أسعار المعادن الثمينة بالأسواق العالمية. وبحسب بيانات منصة "ياهو فاينانس"، بلغت قيمة سوق الفضة العالمية 22.50 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع بمعدل سنوي مركب قدره 4.50% بين عامي 2025 و2034، ليصل إلى نحو 34.94 مليار دولار بحلول 2034، استناداً إلى تقرير صادر عن مؤسسة "ريسيرش آند ماركتس".
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة