#
  • فريق ماسة
  • 2026-02-18
  • 1091

تسوية عناصر "قسد" بإشراف الداخلية السورية: اندماج عسكري بشكل فردي

كشفت مصادر عسكرية مطلعة لموقع "تلفزيون سوريا" أن وزارة الدفاع بصدد تنفيذ بند الاندماج الفردي لعناصر "قوات سوريا الديمقراطية" ضمن الفرقة العسكرية المتفق عليها، التابعة للمؤسسة العسكرية السورية، بشكل فردي.

وربطت المصادر بين اقتراب تنفيذ الاندماج مع افتتاح وزارة الداخلية مراكز لتسوية أوضاع عناصر "قسد" في محافظات عديدة، كان آخرها افتتاح مركز في محافظة إدلب.  واعتبرت المصادر أن التسوية التي يفترض أنها ستنتهي مع بداية آذار الماضي القادم جاءت كخطوة ممهدة لعملية دمج العناصر بشكل فردي، وهي فكرة طالما أكدت عليها وزارة الدفاع حيث كان رفض انخراط "قسد" ككتلة ضمن الجيش قاطعاً، خلال عمليات التفاوض السابقة التي جرت بين دمشق و"قسد".

ووفقاً للمصادر العسكرية، تحمل فكرة مراكز التسوية دلالات واضحة ورسائل سياسية لـ "قسد"، مشيرة إلى أنها تعزز فكرة أن الاندماج اللاحق لن يكون ككتل عسكرية بل كأفراد. ورغم توقع المصادر العسكرية عدم انخراط النسبة الأكبر من عناصر "قسد" في التسويات المعلن عنها واقتصارها على بعض العناصر العربية وعدد ممن انضم لـ "قسد" بعد خروجه من إدلب، مثل مجموعة أبي علي برد، إلا أن فكرة التسوية ترسل رسالة سياسية تعبر عن قراءة مختلفة للحكومة السورية لبعص بنود الاتفاق، وبالأخص فكرة أن الانتساب للألوية سيكون فردياً.

وتوقعت المصادر أن "قسد" ستقدم لوائح بأسماء عناصر الألوية التي ستتشكل بحسب الاتفاق، تنفيذاً لقراءتها المختلفة لبند الاندماج العسكري الذي صرح مظلوم عبدي بأنه سيكون لوحدات كاملة من قواته. وتوحي القراءات المختلفة لبند الاندماج بالغموض الذي يكتنف تفاصيله، في حين لم تقدم المصادر العسكرية التابعة للجيش السوري التي تواصل معها موقع "تلفزيون سوريا" إجابات واضحة حول الكيفية التي سيكون فيها الاندماج فردياً بينما ينص الاتفاق على تخصيص أربعة ألوية كاملة لعناصر "قسد".

وفضّل مسؤول رفيع في "قسد" عدم الإجابة عن تساؤلات موقع "تلفزيون سوريا" حول هذه التساؤلات وموقف قسد من مراكز التسوية التي افتتحتها الحكومة، مكتفياً بالقول إن الاتفاق "ينفذ وفق المطلوب".


رمزية إدلب

من جانب آخر، أشارت المصادر العسكرية في تعليقها على افتتاح مركز للتسوية في إدلب بأنه بقدر ما هو متعلق بالعناصر العربية من أبناء المحافظة التي كانت منخرطة في صفوف "قسد"، غير أنه يحفز بعض العناصر الراغبة في تسوية وضعها ضمن بيئة مستقرة أمنياً مثل إدلب، بخلاف المحافظات الأخرى التي دخلتها الدولة حديثاً والتي قد تشهد بعض الفوضى الأمنية. وأضافت المصادر أن مؤسسات الدولة في الرقة والحسكة وجزء من دير الزور ما تزال قيد التأسيس، فضلاً عن أن القوى الأمنية المنتشرة فيها تعمل ميدانياً ولا تمتلك بنية تحتية ومكتبية خاصة بعكس محافظة إدلب، التي توفر فرصة مريحة للعناصر الراغبين في القدوم إلى المحافظة لتسوية أوضاعهم ومن ثم الحصول على وظائف عسكرية أو أمنية في وقت لاحق.

أين افتتحت مراكز التسوية؟

وقبل أيام، حددت وزارة الداخلية السورية المهلة النهائية لتسوية أوضاع عناصر "قسد" في محافظات حلب وإدلب ودير الزور والرقة، حتى الأول من آذار المقبل. ودعت الوزارة جميع المعنيين إلى مراجعة المراكز المختصة قبل انتهاء المهلة لاستكمال إجراءات التسوية والحصول على الوثائق الرسمية، مؤكدة أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المعنية.

وسبق أن أعلنت الوزارة، في 26 من كانون الثاني الماضي، تخصيص مركزين لاستقبال طلبات تسوية أوضاع العناصر العاملين مع "قسد" في محافظتي دير الزور والرقة، تمهيداً لتسليم أسلحتهم ومعداتهم، موضحة أن هذه المراكز جاءت "بهدف تمكينهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية وتعزيز الاستقرار في المنطقة".

وتلا هذه الخطوة إجراء مماثل في إدلب، حيث أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة إدلب، في 14 من شباط الجاري، بدء استقبال عناصر "قسد" الراغبين في تسوية أوضاعهم، وذلك ضمن المركز المخصص في مدينة إدلب، وطلبت من الراغبين بالمراجعة إحضار أسلحتهم وكل الوثائق ذات الصلة لتسليمها أصولاً، تحت طائلة المسؤولية.

ألف عنصر من قسد خارج سوريا

وتوحي الخطوات الميدانية العديدة التي قامت بها كل من الحكومة السورية و"قسد" بخصوص ملف الجزيرة، بأن الاتفاقيات بين الطرفين تسير دون عوائق كبيرة، الأمر الذي يحفز دمشق على الاستمرار في التسوية السلمية للملف دون اللجوء إلى الحسم العسكري.


وفي هذا السياق، أكدت المصادر العسكرية لموقع "تلفزيون سوريا" أن عدداً كبيراً من القيادات والعناصر التابعة لـ "قسد" وحزب "العمال الكردستاني" غادرت الأراضي السورية مؤخراً نحو إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أن عددهم تجاوز الألف شخصاً، وهي خطوة تعزز من القبول التركي بالاتفاق وترضي جميع الأطراف.

وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع على الملف مقرب من الحكومة التركية لموقع "تلفزيون سوريا" أن أنقرة لا تمانع الاتفاقيات الأخيرة بين دمشق و"قسد" طالما أنها لا تتجاوز الخطوط الحمراء التي تشمل بقاء الكوادر الأجنبية في الجزيرة السورية وانخراط "قسد" ككتلة ضمن الجيش السوري. وينص الاتفاق المعلن بين الحكومة السورية و"قسد"، في 29 من كانون الثاني الماضي، على وقف إطلاق نار دائم وشامل وإيقاف كل عمليات الاعتقال والمداهمات بناء على الأحداث الأخيرة، والانسحاب العسكري من مدينتي الحسكة والقامشلي لقوات "قسد" إلى الثكنات العسكرية المتفق عليها، مقابل انسحاب الجيش السوري إلى بلدة الشدادي جنوب الحسكة فوراً.

ويتضمن الاتفاق أيضاً تشكيل فرقة عسكرية لمحافظة الحسكة من قبل وزارة الدفاع السورية، مع دمج قوات "قسد" ضمن ثلاثة ألوية، ودمج القوة العسكرية في عين العرب "كوباني" ضمن لواء يتبع لفرقة عسكرية في محافظة حلب.



المصدر : سانا


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة