#
  • فريق ماسة
  • 2026-05-17
  • 1155

أوكسفورد إيكونوميكس: الحرب الأمريكية الإسرائيلية–الإيرانية تعمّق التشرذم الاقتصادي العالمي

أكدت مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس، إحدى أبرز الجهات العالمية المتخصصة في التحليلات الاقتصادية، أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية لم تُحدث تحولاً جذرياً في بنية الاقتصاد العالمي، لكنها عمّقت حالة التشرذم الاقتصادي، وزادت من حدّة الضغوط القائمة على الأسواق الدولية.

وأوضحت المؤسسة في تقرير لها، أن الصراع الأخير فاقم اتجاهات كانت تتشكل مسبقاً، أبرزها تصاعد التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع التضخم، إلى جانب توسّع الحكومات في الإنفاق المالي لدعم اقتصاداتها.

تباطؤ عالمي دون مؤشرات على أزمة حادة

خفضت أوكسفورد إيكونوميكس توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي منذ اندلاع الحرب، مشيرةً إلى أن الصراع لم يغيّر بشكل ملموس التوازن النسبي للأداء الاقتصادي العالمي، ولا سيما استمرار هيمنة الاقتصاد الأمريكي.

ويرجّح التقرير أن يشهد الربع الثاني من العام الجاري أدنى مستويات النمو، قبل أن يقود انخفاض أسعار النفط إلى انتعاش تدريجي خلال النصف الثاني من 2026، مع بقاء احتمالات الانكماش الكبير ضعيفة نتيجة عدم تشديد الأوضاع المالية بشكل ملحوظ، إضافة إلى دور الاستثمار في الذكاء الاصطناعي كعامل موازن لصدمة أسعار الطاقة.

اقتصادات تحت الضغط… وأخرى أكثر قدرة على الصمود

صنّف التقرير الدول الأكثر تأثراً بالحرب وفق أربعة معايير:الاعتماد على واردات الطاقة، والحيز المالي، والمصداقية النقدية، وتشابه هيكل الصادرات مع الصين. وبناءً على ذلك، اعتبر أن الولايات المتحدة وأستراليا وكندا في وضع أفضل نسبياً بفضل امتلاكها موارد طاقة واسعة، وأوضاعاً مالية ونقدية أكثر متانة.

مضيق هرمز… نقطة الاختناق الأخطر للاقتصاد العالمي

شدد التقرير على أن مضيق هرمز يمثل “عنق زجاجة حيوياً للطاقة العالمية”، محذراً من أن تكاليف الشحن والتأمين ستبقى مرتفعة حتى في حال إعادة فتحه بالكامل، نظراً لإدراك الأسواق هشاشة الممر وإمكانية تعطّله في أي وقت.

وأشار إلى أن تجنّب المضيق ليس خياراً سهلاً لسفن الحاويات، إذ يتطلب مسارات متعددة الوسائط عبر الشاحنات والسكك الحديدية، وصولاً إلى موانئ في المحيط الهندي، وهي طرق تعاني أصلاً من قيود في السعة.

التجارة العالمية… الحرب ليست العامل الوحيد

يرى التقرير أن إعادة تشكيل التجارة العالمية ستقودها السياسات الصناعية والرسوم الجمركية الأمريكية أكثر من الحرب نفسها، رغم أن الأزمة قد تدفع بعض الدول إلى تسريع توطين الصناعات الاستراتيجية، مثل المعادن الحرجة، ومكوّنات الرقائق الإلكترونية.

كما توقع أن تكون التحولات الدائمة في التجارة محدودة، باستثناء قطاع المعادن الحيوية، مع قدرة دول رئيسية مثل السعودية والإمارات على ضخ طاقة إنتاجية تعويضية في سوق النفط.


الذكاء الاصطناعي… طفرة مستمرة لكنها أكثر هشاشة

أشار التقرير إلى أن استثمارات الذكاء الاصطناعي لا تزال صامدة، إلا أن إغلاق مضيق هرمز كشف نقاط ضعف في سلاسل توريد أشباه الموصلات، التي تعتمد على مواد بتروكيماوية وسيطة مستوردة من الشرق الأوسط، ما قد يرفع تكاليف الإنتاج والطاقة في الدول المصنعة مثل تايوان وكوريا الجنوبية واليابان.

الإنفاق الحكومي يتوسع عالمياً

ضاعفت أوكسفورد إيكونوميكس تقديراتها لحجم التحفيز المالي العالمي مقارنة بما قبل الحرب، مشيرةً إلى أن أوروبا وآسيا قدمتا دعماً عبر خفض ضرائب الوقود وتقديم إعانات مباشرة، فيما قد تلجأ الولايات المتحدة إلى حزمة مالية جديدة قد تصل إلى 800 مليار دولار إذا استمرت الضغوط على المستهلكين.


العامل الحاسم: مدة تعطل الملاحة في مضيق هرمز

خلص التقرير إلى أن مستقبل الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل كبير على مدة تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز:عودة سريعة للصادرات النفطية تعني انخفاض أسعار الطاقة وتراجع التضخم وتعافي النمو.اضطراب طويل الأمد يعني ارتفاعاً ممتداً في أسعار النفط، وضغوطاً تضخمية أكبر، وتباطؤاً اقتصادياً أكثر حدّة.




اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة