#
  • فريق ماسة
  • 2026-08-30
  • 1326

منتدى دمشق الاقتصادي العالمي.. من بوابة المعرض إلى منصة للشراكات ‏والاستثمار

يشكل منتدى دمشق الاقتصادي العالمي خطوة باتجاه تحويل الحضور التجاري ‏والاستثماري في معرض دمشق الدولي من عرض للمنتجات والفرص إلى منصة ‏للحوار المباشر حول المشروعات والعقود والشراكات، تجمع الحكومة والقطاع ‏الخاص والمستثمرين والشركاء الدوليين ضمن مسار اقتصادي موازٍ للمعرض.‏

وكانت جلسة اقتصادية وزارية رفيعة المستوى عُقدت في قصر المؤتمرات بدمشق ‏في الـ20 من آب، بالتزامن مع افتتاح الدورة الـ63 لمعرض دمشق الدولي، ‏وبمشاركة مسؤولين سوريين ودوليين، لبحث تأسيس المنتدى ووضع أسس دوره في ‏دعم الاستثمار والتعاون الاقتصادي.‏

11.3 بالمئة نمو متوقع.. اقتصاد يبحث عن شراكات جديدة

ويأتي تأسيس المنتدى في وقت تظهر فيه مؤشرات على تنامي النشاط الاقتصادي ‏المحلي، إذ تتوافق تقديرات وزارة المالية مع توقعات صندوق النقد الدولي بنمو ‏الاقتصاد السوري بأكثر من 10 بالمئة خلال عام 2026، فيما تقدر الوزارة معدل ‏النمو بنحو 11.3 بالمئة.‏

كما تجاوز عدد الشركات والسجلات التجارية المسجلة في سوريا خلال النصف ‏الأول من العام الجاري 10 آلاف، وفق بيانات وزارة الاقتصاد والصناعة، في ‏مؤشر على اتساع النشاط الاقتصادي المحلي وإمكانات تعزيز دور القطاع الخاص.‏ ويعول القائمون على المنتدى على هذه المؤشرات إلى جانب الفرص المرتبطة ‏بإعادة الإعمار والإنتاج والتجارة، لبناء شراكات جديدة مع المستثمرين والشركات ‏والأسواق الإقليمية والدولية.‏

ويعول القائمون على المنتدى على هذه المؤشرات، إلى جانب الفرص المرتبطة ‏بإعادة الإعمار والإنتاج والتجارة، لبناء شراكات جديدة مع المستثمرين والشركات ‏والأسواق الإقليمية والدولية.‏

1000 جهة و60 دولة.. قاعدة دولية للانطلاق

ويستند منتدى دمشق الاقتصادي العالمي إلى قاعدة المشاركة الواسعة التي يوفرها ‏معرض دمشق الدولي، الذي يضم نحو 1000 جهة تمثل قرابة 60 دولة، إلى جانب ‏أكثر من 40 وزارة وهيئة ومؤسسة سورية، ما يتيح جمع المستثمرين والجهات ‏الحكومية والشركات في مساحة واحدة.‏

وأوضح المدير العام للمؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة أن ‏المنتدى يتيح عقد لقاءات أعمال مباشرة بين الشركات “‏B2B‏”، وبين الشركات ‏والجهات الحكومية “‏B2G‏”، لبحث فرص الاستثمار والإنتاج والتصدير وإجراءات ‏الترخيص، إضافة إلى الاتفاقيات ومذكرات التفاهم،

بما ينقل المشاركة من مرحلة ‏التعارف إلى التفاوض حول مشروعات قابلة للتنفيذ.‏ وكان وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أعلن في الـ28 من آب الجاري ‏إطلاق المنتدى ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي، بهدف بناء الثقة بالاقتصاد ‏السوري وعرض الفرص الاستثمارية ودعم الصناعة والتجارة والصادرات، مؤكداً ‏أن النهوض الاقتصادي يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص.‏

8 ملايين سائح.. فرص تمتد إلى السياحة والطاقة والصناعة

ولا تقتصر الفرص التي يمكن أن يستفيد منها المنتدى على التجارة والصناعة، بل ‏تمتد إلى التطوير العقاري والبنية التحتية والطاقة والسياحة والتصنيع والخدمات ‏اللوجستية.‏

وأشار المستشار الاقتصادي زياد عربش إلى إمكان تطوير مجمعات سكنية وتجارية ‏ومدن ذكية، وتوفير حلول الطاقة للمشروعات الكبرى، إضافة إلى استقطاب ‏استثمارات سياحية في إطار خطة لاستقبال 8 ملايين سائح خلال خمس سنوات، بما ‏يمكن أن يسهم في خلق نحو 400 ألف فرصة عمل وتحقيق إيرادات بمليارات ‏الدولارات.

كما تبرز فرص نقل التكنولوجيا عبر شراكات لإنشاء خطوط إنتاج محلية، وتطوير ‏الموانئ والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، بما يعزز قدرة سوريا على الارتباط ‏بالأسواق الإقليمية والعالمية.‏

ويرى عربش أن تأسيس المنتدى يمثل مساراً طويل الأمد لتعزيز الشراكات وفتح ‏قنوات الحوار بين الحكومات وقطاع الأعمال وجذب استثمارات نوعية تسهم في دعم ‏التعافي الاقتصادي، مشدداً على أهمية استكمال الإصلاحات التشريعية والنقدية ‏والمصرفية وتعزيز الشفافية والحوكمة.‏

التمويل وبيئة الأعمال والتنافسية.. ثلاثة تحديات أمام العالمية

ويرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة عبد الرحمن محمد ‏أن المنتدى يمثل نقلة في الفكر الاقتصادي السوري، من خلال السعي إلى تحويل ‏معرض دمشق الدولي من واجهة تسويقية إلى منصة لاختبار الأفكار الاستثمارية ‏وبناء الشراكات.

‏ ويحدد محمد ثلاثة أدوار رئيسية للمنتدى، تتمثل في نقل الخبرات العالمية في إعادة ‏الإعمار والتكنولوجيا المالية والطاقة البديلة، وإعادة بناء الثقة عبر الحوار المباشر، ‏والانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد التنمية.

وفي المقابل، يشير إلى ثلاثة تحديات أمام تحول المنتدى إلى منصة عالمية، تتعلق ‏بآليات التحويل المالي والامتثال المصرفي، وبيئة الأعمال واستقرار التشريعات ‏وسهولة تسجيل الشركات، إضافة إلى التنافسية الإقليمية في ظل وجود منتديات ‏اقتصادية راسخة في الرياض والدوحة ودبي وإسطنبول

.‏ ويرى محمد أن سوق إعادة إعمار سوريا يمكن أن يشكل ميزة تنافسية للمنتدى إذا ‏تحول إلى بوابة رئيسية لصفقات ومشروعات إعادة الإعمار.‏

خمس أفكار لتحويل الحوار إلى مشروعات

ويقترح محمد إطلاق “صندوق دمشق للفرص المتعثرة” لتمويل المصانع والمنشآت ‏المتوقفة، و”منصة إعادة الإعمار الرقمية” لعرض الفرص الاستثمارية بصورة ‏شفافة، إلى جانب دراسة “الليرة الرقمية” وتشريعات التكنولوجيا المالية والمحافظ ‏الإلكترونية.‏

وتشمل المقترحات أيضاً إطلاق مشروع للممرات الاقتصادية الإقليمية تحت مسمى ‌‏”طريق الحرير السوري” لربط البحر المتوسط بالخليج عبر سوريا، إضافة إلى ‌‏”أكاديمية دمشق لرواد الأعمال” لربط الخبرات السورية في الخارج بالسوق ‏المحلية.‏

من إدارة الأزمات إلى اقتصاد التعافي

ويضع الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل تأسيس المنتدى في سياق الانتقال من ‏إدارة الأزمات إلى التعافي وتعزيز الربط الإقليمي، مستفيداً من الموقع الجغرافي ‏لسوريا وإمكان بناء شراكات عربية وإقليمية ودولية.‏

وأشار المغربل إلى القيمة التاريخية لمعرض دمشق الدولي، إذ بدأت فكرته عام ‌‏1936، وانطلقت دورته الأولى عام 1954، داعياً إلى توسيع مشاركة القطاع ‏الخاص والقطاعين العام والمشترك والمجتمع المدني والجامعات وكليات الاقتصاد ‏في الفعاليات الاقتصادية.‏

ويرى أن التكامل بين المعرض والمنتدى يتيح الانتقال من التعارف إلى التفاوض، ‏فالمعرض يعرّف المستثمرين بالمنتجات والقطاعات والفرص، بينما يوفر المنتدى ‏مساحة لبحث العقود والشراكات والمشروعات، بما يمكن أن ينعكس على قطاعات ‏الطاقة والصناعة والنقل والسياحة وفرص العمل والإنتاج المحلي.‏

ويشكل تأسيس منتدى دمشق الاقتصادي العالمي خطوة أولى نحو إنشاء منصة ‏مستمرة للحوار الاقتصادي وصناعة الشراكات، فيما يرتبط نجاحه مستقبلاً بقدرته ‏على تحويل الفرص والنقاشات إلى اتفاقيات ومشروعات قابلة للتنفيذ، بما يعزز ‏الاستثمار والتجارة والإنتاج ويربط الاقتصاد السوري بالأسواق الإقليمية والعالمية.‏





اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة