#
  • فريق ماسة
  • 2026-10-31
  • 1119

الشيباني: سوريا غادرت خندق الصراعات لتأخذ ‏مكانها على ‏طاولة صناعة الأمن الإقليمي

أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ‏أن سوريا ‏غادرت خندق الصراعات لتأخذ مكانها ‏ومكانتها على طاولة ‏صناعة الأمن الإقليمي، مشدداً ‏على أن الأمن الحقيقي يتجسد ‏في دول قادرة على ‏حماية شعوبها، وجيران يحفظون سيادة ‏بعضهم، ومواثيق ‏تثبت في وجه الامتحانات الصعبة.‏‏ ‏

واستعرض الوزير الشيباني في كلمة له، اليوم السبت، ‏خلال ‏جلسة حول ‏مرتكزات الأمن الإقليمي ضمن ‏أعمال الدورة ‏الثانية ‏والعشرين لمؤتمر حوار المنامة ‌‏2026، مسار التعافي ‏الوطني، وخطوات طي إرث ‏النظام البائد، ومواقف سوريا ‏الثابتة تجاه مختلف ‏القضايا الإقليمية والدولية.‏

مسار التعافي وحصاد الوعود

وأوضح الوزير الشيباني أن سوريا تحولت لسنوات ‏طويلة ‏إلى ملف يتداول على طاولات الآخرين، يفيض ‏بأعباء ‏النزوح وتصدير الأزمات والجريمة العابرة ‏للحدود، مؤكداً ‏الوفاء بحصاد وعود طي إرث النظام ‏البائد عبر انضمام ‏الجمهورية العربية السورية إلى ‏التحالف الدولي ضد ‌‏”داعش”، وخطونا خطوة تاريخية بتنفيذ دمج التشكيلات المسلحة ‏في الشمال الشرقي ضمن ‏مؤسسات الدولة، مشدداً على أن ‏السلاح يستمد ‏شرعيته من شرعية الدولة وحدها.‏

طي قانون قيصر

وأشار الشيباني إلى طي صفحة قانون قيصر، وعودة ‏الحياة ‏النيابية إلى سوريا، وبدء محاسبة المتورطين في ‏الانتهاكات ‏خلال حقبة النظام البائد، وتتويج ذلك بعودة ‏أكثر من ثلاثة ‏ملايين وسبعمئة ألف سوري إلى ‏ديارهم، إضافة إلى التعاون ‏بشفافية تامة مع منظمة ‏حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة ‏الدولية للطاقة الذرية لطي الملفات المتعلقة تقنياً ومؤسساتياً.‏

التحديات الأمنية وحماية الحدود

 ولفت الشيباني إلى حجم التحديات المتبقية وإرث ‏الهيكل ‏الإداري الذي نخره الفساد، مبيناً أن حماية ‏الحدود تتطلب ‏حراساً مؤهلين وعتاداً متطوراً، وأن ‏بناء مجتمع مستقر ‏يستوجب مقومات حياة كريمة من ‏مدارس ومراكز صحية، ‏ومشدداً على أن مواجهة ‏شبكات التهريب العابرة تتطلب تبادل ‏المعلومات ‏وتنسيقاً عملياتياً يحفظ سيادة الدول، ويحمي أرواح ‌‏المدنيين.‏‏ ‏وفي الشأن الإقليمي، أكد الوزير الشيباني الوقوف كتفاً ‌‏بكتف مع دول الخليج والأردن في وجه أي اعتداء، ‏وإدانة ‏الهجمات الصاروخية والمسيرة، فاستقرار ‏الخليج امتداد ‏طبيعي لأمن سوريا، لافتاً إلى أهمية ‏استئناف ضخ النفط عبر ‏بانياس عقب زيارة رئيس ‏الوزراء العراقي لدمشق لبحث ‏استمرار تدفق الطاقة.‏

الجولان والقضية الفلسطينية والاعتداءات الإسرائيلية

ولفت الوزير الشيباني إلى أن مسيرة بناء الدولة ‏تصطدم ‏بتحديات وجودية في الجنوب السوري حيث ‏تعرضت ‏أراضينا لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال ‏أقل من عامين ‏أودت بحياة العشرات، متسائلاً عن ‏استقامة مطلب ضبط ‏الحدود وحصر السلاح بينما ‏السيادة السورية تنتهك بشكل ‏يومي من قبل إسرائيل.‏‏

‏وجدد الشيباني المطالبة بالعودة إلى خطوط ما قبل ‏الثامن من ‏كانون الأول لعام 2024 وتفعيل اتفاق فض ‏الاشتباك لعام ‌‏1974، مشدداً على أن الجولان أرض ‏سورية أبية، وأن ‏القرار 497 هو المرجعية، ومبيناً أن ‏استقرار المنطقة مرهون ‏بإنهاء المأساة في غزة وإيجاد ‏مسار يفضي إلى دولة فلسطينية ‏مستقلة، ومحذراً من ‏أن أي تسوية تقفز فوق حقوق ‏الفلسطينيين تبقى ‏استراحة هشة بين حربين.‏‏ ‏

وختم الوزير الشيباني بالقول: إن الأوطان التي تختبر ‏بالنار ‏تخرج منها أصلب عوداً وأشد منعةً، وقد اختار ‏السوريون أن ‏يكونوا بناة غدٍ مستقر، مضيفاً: دعونا ‏نؤسس معاً لشرق ‏أوسط تملك دوله زمام المبادرة ‏وتغلق منافذ التدخل الأجنبي، ‏فحين تنهض دمشق ‏وتستعيد عافيتها تعيد للمنطقة توازنها، ‏وللأمن الإقليمي ‏معناه الحقيقي.‏‏ ‏

وفي رده على أسئلة الصحفيين، أكد الوزير ‏الشيباني، أن سوريا ‏تجاوزت مراحل حساسة ‏وصعبة وتجاوزت جدار الثقة لتصبح ‏شريكاً ‏استراتيجياً وحقيقياً في أمن المنطقة واستقرارها، ‏مشدداً ‏على أنه لا يمكن لأي دولة في المنطقة ‏التفكير في أمنها بشكل ‏منفرد، وأن أمن سوريا ‏واستقرارها يتحققان عبر التكامل ‏الإقليمي، ‏معتبراً أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من ‏الأمن ‏الإقليمي لسوريا والعكس صحيح.‏‏ ‏

وأوضح أن أمن الحدود مسؤولية ثنائية تعتمد ‏على الطرفين، ‏مشيراً إلى وجود تعاون كبير بين ‏سوريا وكل من العراق ولبنان ‏والأردن لضمان ‏أمن واستقرار الحدود، مؤكداً عدم وجود أي ‌‏مناوشات مع الأردن بل علاقة متكاملة في ‏القطاعين الأمني ‏والعسكري من خلال المجلس ‏الاستراتيجي الأعلى الذي سيعقد ‏جلسته الثالثة ‏الشهر المقبل.‏‏ ‏

ولفت الوزير الشيباني إلى أن المنطقة تواجه ‏تحديات الميليشيات ‏العابرة للحدود وتلك التي ‏تعمل خارج إطار الدولة وتقوض قرار ‏السلم ‏والحرب، مستعرضاً التجربة السورية الناجحة ‏في طرد ‏الميليشيات التي أدخلت البلاد في حرب ‏مدمرة لأربعة عشر ‏عاماً، مؤكداً إمكانية نقل ‏هذه التجربة وتعميق التنسيق مع الدول ‏التي ‏تعاني من الأمر ذاته، لأن أي سلاح خارج إطار ‏الدولة ‏يؤدي إلى ضعف الدولة نفسها قبل أن ‏يؤذي الآخرين والجوار.‏‏

‏وأكد الوزير الشيباني وقوف سوريا إلى جانب ‏حكومات وشعوب دول ‏الخليج، للتصدي ‏للتحديات والميليشيات العابرة للحدود.‏ وحول ما أثير بشأن دخول سوريا في تحالفات ‏إقليمية، أوضح ‏أن هناك نقاشات جارية لتقييم ‏انضمام سوريا إلى “حلف مكة”، ‏مؤكداً أن ‏دمشق، هي جزء أساسي من أمن المنطقة، ‏وتصطف ‏إلى جانب أي منظومة تحمي ‏استقرارها، مشيراً إلى أن المنطقة ‏باتت بأشد ‏الحاجة إلى تطوير منظومات ردع ودفاع ‏مشتركة.‏‏

‏‏ وأوضح الوزير الشيباني أنه يجري العمل في ‏سوريا على بناء ‏جيش وطني يحمي حدود ‏الوطن ومصالحه العليا.‏‏ ‏

وفي الشأن اليمني، أكد وزير الخارجية وقوف ‏سوريا إلى جانب ‏الجمهورية اليمنية في إعادة ‏سيادتها واستقرارها على كامل ‏أراضيها، داعياً ‏الجميع إلى دعم وحدة الدول وسيادتها، ومحذراً من ‌‏أن التجاهل الدولي للتحديات كما حدث مع ‏سوريا سابقاً، يؤدي إلى ‏انتقال الأخطار لمنطقة ‏أخرى.‏‏

‏واختتم الشيباني بالتأكيد على أن سوريا أصبحت ‏شريكاً موثوقاً، ‏وضمن منظومة إقليمية فاعلة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.‏ وتُعقد الدورة الثانية والعشرون من قمة “حوار ‏المنامة”، التي ‏ينظمها المعهد الدولي ‏للدراسات ‏الاستراتيجية، خلال الفترة ‏من 30 تشرين الأول إلى 1 ‏تشرين الثاني ‌‏2026، بمشاركة ‏وفود من أكثر من 50 ‏دولة، إلى جانب أكثر من 40 شخصية ‏رفيعة المستوى ‏من الوزراء وكبار القادة العسكريين، وممثلين ‏رفيعي ‏المستوى عن أكثر من 10 منظمات دولية.‏




المصدر : سانا


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة