اعطت واشنطن وباريس مؤشرات اضافية على انهما تجاوزتا المبادرة العربية حول الازمة السورية، بنية اجهاضها، قبل ايام من اجتماع المجلس الوزاري العربي السبت المقبل، وذلك سواء من خلال الترويج للحديث عن مرحلة ما بعد حكم الرئيس بشار الاسد، وتسريب معلومات حول عروضات لجوء له قدمها زعماء عرب، او من خلال تجديد استخدام فكرة «حماية المدنيين» وهو ما قوبل باعتراضات جديدة من روسيا والصين والهند التي رفضت تكرار «المأساة الليبية».

في هذا الوقت، تعرض وفد من المعارضة السورية في الداخل الى الرشق بالبيض والبندورة والضرب، خلال محاولته الدخول الى مقر الجامعة العربية في القاهرة للاجتماع بأمينها العام نبيل العربي، ما يظهر الخلاف الواضح بين المعارضة الداخلية التي ترفض التدخل الخارجي في الشؤون السورية، والتي طالبت الجامعة العربية بعدم اعطاء النظام مهلة جديدة لزيادة القمع، ومعارضة الخارج التي تسعى الى هذا الامر، وذلك قبل يومين من اجتماع لوزراء الخارجية العرب لدراسة التطورات في سوريا.

وكرر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر دعوة واشنطن للمسلحين السوريين الى عدم إلقاء السلاح وتسليم انفسهم للسلطات من اجل الحصول على عفو. وقال «من غير الحكيم للمتظاهرين تسليم أنفسهم لان سجلات النظام السوري تشير الى العنف وتعذيب المعارضين». واعتبر ان «انتقال سوريا من الدكتاتورية الى الديموقراطية يجب ان تكون سلمية».

وردا على دعوة واشنطن المسلحين لعدم الاستسلام للشرطة على الرغم من صدور وعد بالعفو عنهم من قبل السلطات السورية، قالت دمشق، في بيان في مجلس الامن، ان «الجمهورية العربية السورية تعتبر ان الولايات المتحدة ومن خلال اعلان وزارة الخارجية متورطة مباشرة في الاضطرابات العنيفة في سوريا». واضاف ان «هذا الموقف الاميركي يعكس النية لاجهاض جهود الجامعة العربية من اجل التوصل الى نهاية للازمة في سوريا».

مجلس الأمن

وقال مندوب فرنسا لدى الامم المتحدة جيرار آرو، اثناء نقاش في مجلس الامن حول حماية المدنيين في مناطق تشهد نزاعا مسلحا، ان «مجلس الامن تخلى عن مسؤولياته: البعض (الصين وروسيا) استخدموا النقض (الفيتو) ضد عمل لمجلس الامن ولو محدودا. آخرون اختاروا الامتناع، اي اللامبالاة». وأضاف ان «فرنسا ستواصل العمل بعزم لكي يضطلع المجلس اخيرا بدوره وهو الذي استطاع ال تثبت من كلفة عدم تحركه».

من جهتها، اعتبرت مندوبة الولايات المتحدة سوزان رايس ان «سوريا تمثل في مجال حماية المدنيين التحدي الاكثر إلحاحا بالنسبة الى مجلس الامن». وأضافت انه وعلى الرغم من الفيتو المزدوج الروسي الصيني، فإن «الازمة في سوريا تبقى على جدول اعمال مجلس الامن ولن نتوقف حتى يضطلع هذا المجلس بمسؤولياته».

وتطرق المندوب الروسي فيتالي تشوركين، وهو يورد الضربات الجوية لحلف شمال الاطلسي في ليبيا، الى «محاولات تلاعب غير مقبولة بقرارات التفويض الصادرة عن مجلس الامن». ورأى ان مثل هذه الاعمال «تخرب احتمال القيام بأعمال مشتركة من المجتمع الدولي في اوضاع مماثلة».

من جهته، قال مندوب الهند في الامم المتحدة هارديب سينغ بوري «نعتقد ان عددا من الدول الاعضاء (في المجلس) يرغبون بقوة في استخدام موارد مهمة للحصول على تغيير النظام باسم حماية المدنيين». وشدد نظيره الصيني لي باودونغ على انه يتعين استبعاد اي «دوافع سياسية» في العمليات المتعلقة بحماية المدنيين.

واعتبرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي «حيثما تنتهك الحقوق الأساسية للإنسان وتقابل المطالب السلمية بالتغيير بعنف وحشي يضطر الناس في آخر المطاف للجوء إلى التمرد على الطغيان والقمع». وأضافت «حدث ذلك في ليبيا وربما يحدث في سوريا. يرفض المزيد والمزيد من الجنود أن يصبحوا شركاء في جرائم دولية وينضمون إلى الجانب الآخر. ثمة احتمال كبير أن تنزلق سوريا إلى صراع مسلح».

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، في بيان، إن «الحكومة السورية لم تف بالتزاماتها أمام اللجنة العربية». وكرر ان على «الأسد الاستقالة والسماح لآخرين بقيادة عملية التغيير السياسي الذي تحتاجه البلاد بشدة».

 

  • فريق ماسة
  • 2011-11-09
  • 2113
  • من الأرشيف

تصويب غربي على دمشق ... يستعجل إجهاض المبادرة العربية

          اعطت واشنطن وباريس مؤشرات اضافية على انهما تجاوزتا المبادرة العربية حول الازمة السورية، بنية اجهاضها، قبل ايام من اجتماع المجلس الوزاري العربي السبت المقبل، وذلك سواء من خلال الترويج للحديث عن مرحلة ما بعد حكم الرئيس بشار الاسد، وتسريب معلومات حول عروضات لجوء له قدمها زعماء عرب، او من خلال تجديد استخدام فكرة «حماية المدنيين» وهو ما قوبل باعتراضات جديدة من روسيا والصين والهند التي رفضت تكرار «المأساة الليبية». في هذا الوقت، تعرض وفد من المعارضة السورية في الداخل الى الرشق بالبيض والبندورة والضرب، خلال محاولته الدخول الى مقر الجامعة العربية في القاهرة للاجتماع بأمينها العام نبيل العربي، ما يظهر الخلاف الواضح بين المعارضة الداخلية التي ترفض التدخل الخارجي في الشؤون السورية، والتي طالبت الجامعة العربية بعدم اعطاء النظام مهلة جديدة لزيادة القمع، ومعارضة الخارج التي تسعى الى هذا الامر، وذلك قبل يومين من اجتماع لوزراء الخارجية العرب لدراسة التطورات في سوريا. وكرر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر دعوة واشنطن للمسلحين السوريين الى عدم إلقاء السلاح وتسليم انفسهم للسلطات من اجل الحصول على عفو. وقال «من غير الحكيم للمتظاهرين تسليم أنفسهم لان سجلات النظام السوري تشير الى العنف وتعذيب المعارضين». واعتبر ان «انتقال سوريا من الدكتاتورية الى الديموقراطية يجب ان تكون سلمية». وردا على دعوة واشنطن المسلحين لعدم الاستسلام للشرطة على الرغم من صدور وعد بالعفو عنهم من قبل السلطات السورية، قالت دمشق، في بيان في مجلس الامن، ان «الجمهورية العربية السورية تعتبر ان الولايات المتحدة ومن خلال اعلان وزارة الخارجية متورطة مباشرة في الاضطرابات العنيفة في سوريا». واضاف ان «هذا الموقف الاميركي يعكس النية لاجهاض جهود الجامعة العربية من اجل التوصل الى نهاية للازمة في سوريا». مجلس الأمن وقال مندوب فرنسا لدى الامم المتحدة جيرار آرو، اثناء نقاش في مجلس الامن حول حماية المدنيين في مناطق تشهد نزاعا مسلحا، ان «مجلس الامن تخلى عن مسؤولياته: البعض (الصين وروسيا) استخدموا النقض (الفيتو) ضد عمل لمجلس الامن ولو محدودا. آخرون اختاروا الامتناع، اي اللامبالاة». وأضاف ان «فرنسا ستواصل العمل بعزم لكي يضطلع المجلس اخيرا بدوره وهو الذي استطاع ال تثبت من كلفة عدم تحركه». من جهتها، اعتبرت مندوبة الولايات المتحدة سوزان رايس ان «سوريا تمثل في مجال حماية المدنيين التحدي الاكثر إلحاحا بالنسبة الى مجلس الامن». وأضافت انه وعلى الرغم من الفيتو المزدوج الروسي الصيني، فإن «الازمة في سوريا تبقى على جدول اعمال مجلس الامن ولن نتوقف حتى يضطلع هذا المجلس بمسؤولياته». وتطرق المندوب الروسي فيتالي تشوركين، وهو يورد الضربات الجوية لحلف شمال الاطلسي في ليبيا، الى «محاولات تلاعب غير مقبولة بقرارات التفويض الصادرة عن مجلس الامن». ورأى ان مثل هذه الاعمال «تخرب احتمال القيام بأعمال مشتركة من المجتمع الدولي في اوضاع مماثلة». من جهته، قال مندوب الهند في الامم المتحدة هارديب سينغ بوري «نعتقد ان عددا من الدول الاعضاء (في المجلس) يرغبون بقوة في استخدام موارد مهمة للحصول على تغيير النظام باسم حماية المدنيين». وشدد نظيره الصيني لي باودونغ على انه يتعين استبعاد اي «دوافع سياسية» في العمليات المتعلقة بحماية المدنيين. واعتبرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي «حيثما تنتهك الحقوق الأساسية للإنسان وتقابل المطالب السلمية بالتغيير بعنف وحشي يضطر الناس في آخر المطاف للجوء إلى التمرد على الطغيان والقمع». وأضافت «حدث ذلك في ليبيا وربما يحدث في سوريا. يرفض المزيد والمزيد من الجنود أن يصبحوا شركاء في جرائم دولية وينضمون إلى الجانب الآخر. ثمة احتمال كبير أن تنزلق سوريا إلى صراع مسلح». وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، في بيان، إن «الحكومة السورية لم تف بالتزاماتها أمام اللجنة العربية». وكرر ان على «الأسد الاستقالة والسماح لآخرين بقيادة عملية التغيير السياسي الذي تحتاجه البلاد بشدة».  

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة