دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
اتخذت الأزمة السياسية الداخلية في العراق منحىً أشد خطورة، مع اتجاه المشهد «الائتلافي» الحكومي والنيابي نحو التفكك، مهدّداً بالانزلاق نحو توترات أمنية، في أعقاب الإعلان عن جلاء آخر جندي أميركي عن أراضيه، وهو ما دفع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني الى التحذير من انهيار العملية السياسية والدعوة الى مؤتمر وطني عاجل.
وبدا أن الائتلاف الحكومي يعيش أكثر لحظاته حرجاً، بل ربما وصل إلى شفا الانهيار، بعدما أصدر القضاء العراقي قرارا بمنع نائب الرئيس طارق الهاشمي من مغادرة البلاد على خلفية «قضايا تتعلق بالإرهاب»، أولاً، وعاجله بقرار آخر أكثر حزماً: مذكرة اعتقال بحق الهاشمي، الزعيم السني البارز في «القائمة العراقية» بزعامة اياد علاوي.
ولم تقف الأمور عند هذا الحدّ، فقد أعلنت «العراقية» تعليق مشاركة وزرائها في اجتماعات الحكومة، وهي كانت قد أعلنت في وقت سابق عن تعليق مشاركتها في جلسات مجلس النواب إلى أجل غير مسمى.
في هذه الأثناء، تفاعلت قضية نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، وهو قيادي في «العراقية» ايضا، حيث قرّر البرلمان العراقي تأجيل البحث في «سحب الثقة» من المطلك بسبب عدم اكتمال النصاب.
وفي الوقت الذي حذّر فيه رئيس إقليم كردستان العراق من «انهيار» العملية السياسية، اعتبر التيار الصدري ان الأزمة هي رسالة «معيبة» للجميع بتزامنها مع خروج المحتل، بينما بدأ نواب الكتلة البيضاء في البرلمان العراقي مع المالكي بحث سبل الخروج من الأزمة الحالية ولمّ شمل الأطراف السياسية على طاولة المفاوضات.
وفي عودة إلى الأزمة «الرئاسية»، فقد أصدرت «لجنة قضائية خماسية قراراً بمنع سفر الهاشمي، وعدد من أفراد حمايته على خلفية قضايا تتعلق بالإرهاب، وتحديدا في ما يخصّ حادثة محاولة تفجير البرلمان»، بحسب مصدر قضائي رفيع المستوى، وذلك قبل أن تصدر اللجنة نفسها مذكرة توقيف بحق نائب الرئيس.
وأوضح المصدر القضائي أن «اللجنة القضائية الخماسية أصدرت مذكرة التوقيف وفقاً للمادة 4 إرهاب». وجاء ذلك في وقت كانت تعرض قناة «العراقية» ما ذكرت أنها «اعترافات لأفراد حماية الهاشمي» بشأن ارتكاب «أعمال إرهابية»، حيث تحدثوا عن قيامهم بمهمات اغتيال وزرع عبوات ناسفة بتكليف من الهاشمي وأحد مساعديه الكبار.
وكانت السلطات العراقية قد أرغمت الهاشمي، مساء أول أمس، على مغادرة الطائرة أثناء توجهه إلى السليمانية في إقليم كردستان بسبب وجود مذكرتي توقيف بحق اثنين من حراسه الشخصيين، قبل أن يجري توقيفهما ويُسمح للهاشمي بالسفر.
وردا على القرار، أعلنت «العراقية» تعليق مشاركة وزرائها في اجتماعات مجلس الوزراء، بحسب ما أفاد النائب عن القائمة محمد الكربول الذي أكد أن الأخيرة ستستمر في قرارها إلى حين تنفيذ مطالبها، مشيراً إلى أن التفاصيل ستعلن خلال مؤتمر صحافي لم يذكر موعده.
من جهته، أصدر الهاشمي بياناً، نشره موقع الرئاسة، أعلن فيه أن القوات الأمنية اعتقلت ثلاثة ضباط من أفراد حمايته، مطالباً بإطلاق سراحهم لأنه «تم احتجازهم في غياب أوامر قضائية ورسمية للقبض عليهم».
في وقت انتقدت قائمة «العراقية»، التي كانت قد أعلنت تعليق مشاركتها في البرلمان بسبب «التهميش» الذي تتعرّض له، الاتهامات التي وجهتها الحكومة إلى الهاشمي واعتبرتها «سابقة لم تحدث في أي بلد».
وقالت الناطقة الرسمية باسم القائمة ميسون الدملوجي في بيان صحافي إنها «إجراءات أمنية غير معقولة وغير مسبوقة وغير قانونية أو دستورية»، مضيفة أن «هذه المضايقات هدفها إشغال الناس في أزمات مفتعلة، بدلا من توفير الأمن والخدمات وفرص العمل للمواطنين».
في هذا الوقت، قرّر البرلمان العراقي تأجيل جلسة مخصصة لمناقشة طلب المالكي «سحب الثقة» من نائبه صالح المطلك، بحسب ما أفاد مصدر برلماني. وأوضح المصدر أن «البرلمان قرّر تأجيل الجلسة حتى بداية العام المقبل بسبب عدم اكتمال النصاب».
وعلى خط آخر، ذكر البرزاني، في بيان وزعه مكتبه الإعلامي، أن «الوضع يسير نحو التأزم الشديد، والشراكة في الحكم أصبحت مهددة»، مناشداً «جميع القوى بالتصافي والتسامح وإعادة النظر في المواقف المتشددة والعودة إلى الاتفاقات السابقة».
ودعا البرزاني إلى «عقد مؤتمر وطني عاجل لتجنيب العملية السياسية الانهيار وتعرض البلد إلى ما لا يحمد عقباه»، منبهاً من مغبة «تسييس الجانب الأمني أو استغلاله لأهداف أخرى، في وقت يجب تركه للقضاء للبت فيه وإصدار حكمه».
من جهته، خرج رئيس كتلة «الأحرار» النيابية، المنتمية إلى التيار الصدري، بهاء الاعرجي ليؤكد ان «الحوارات مستمرة للخروج من الأزمة الحالية بأسرع وقت لان الظرف مهم ومعقد مع انسحاب القوات المحتلة». وتابع «لا نريد إرسال رسالة خاطئة للعالم بعد انسحاب القوات المحتلة بأن من كان يمسك زمام الأمور هو المحتل، وهذه رسالة معيبة للجميع».
إلى ذلك، صدر بيان عن اجتماع نواب الكتلة البيضاء في البرلمان العراقي مع المالكي يفيد بأن «الطرفين ناقشا المستجدات على الساحة العراقية وسبل الخروج من الأزمة الراهنة»، مؤكداً ترحيب المالكي بمبادرة الكتلة.
وفي سياق متصل، أكد مستشار «العراقية» هاني عاشور أن هناك اتصالات على مستويات عليا لحلّ الأزمة السياسية، مشيراً إلى أن الرئيس العراقي جلال طالباني والبرزاني والتيار الصدري يبذلون جهودا لحلها مع قيادات من «العراقية».
أمنياً، أطلق مسلحون مجهولون ثلاثة صواريخ «كاتيوشا» على قاعدة مطار كركوك، جنوبي المحافظة، التي تتخذها القوة الجوية العراقية مقرا لها.
وصرّح مصدر في شرطة محافظة كركوك بأن «صاروخين سقطا داخل القاعدة، فيما سقط الثالث في محيط المطار»، من دون تحديد حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عنها.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة