نقلت صحيفة الأخبار اللبنانية عن زوار الرئيس بشار الأسد تأكيده أن الحكم سيمضي في خطوات إصلاحية تبدأ بالدعوة إلى استفتاء على دستور جديد، وتأليف حكومة جديدة تكون لديها صلاحيات واضحة في غالبية الملفات الداخلية، وآليات تعكس حرص النظام على إطلاق الحريات بطريقة مختلفة كثيرة عن السابق.

وشدد الرئيس الاسد، بحسب الزوار، على أن حزب البعث نفسه يحتاج إلى انتفاضة جدية، وإلى تغييرات كبيرة تتناول آلية تفكيره وطريقة عمله وهيئاته القيادية، وأن الدولة بمؤسساتها كافة بحاجة إلى ورشة متواصلة ستستغرق وقتاً غير قصير. لكن لم يعد بالإمكان التعايش مع حالة الوهن التي تصيبها، ومع حالة التراخي التي أدت إلى جعل الفساد عنواناً حيوياً في كل شؤون الناس.

وأشار الرئيس الاسد إلى أن مؤتمر حزب البعث سيعطي الإشارات الضرورية إلى استعداد البعثيين للتنازل عن مكاسب كبيرة، وعن امتيازات داخل الدولة، لمصلحة بقية المواطنين، لافتاً إلى أن نظرته إلى العملية الإصلاحية تقوم على تثبيت موقف سورية من المسألة القومية، وهذا يعني بوضوح تثبيت السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية، بما في ذلك آليات التعاون القائمة مع دول صديقة لسورية مثل إيران وروسيا، وبما يعني التزام الوقوف إلى جانب قوى المقاومة في لبنان وفي فلسطين أيضاً. وهذا أمر له ثمنه على أكثر من صعيد.

وإذا كان الرئيس الأسد ، وفق الزوار، يقرّ ضمناً بضرورة إحداث تغييرات جوهرية في مجالات الحريات السياسية والإعلامية، إلا أنه لا ينفي خشيته الواضحة من محاولة كثيرين التدخل لجعل الإعلام في سورية يتخذ بعداً على شكل ما تتخذ جهات إعلامية كبيرة ترعاها جهات مموّلة لديها حسابات سياسية.

وفيما شدد على فكرة الإطار الوطني والقومي لسورية، رفض الرئيس الاسد أي محاولة من قبل سوريين، معارضين أو موالين، أو من جهات عربية أو دولية، لدفع السوريين إلى رفع شعار سورية أولاً، لأن في ذلك ما يعني دعوة سورية إلى الانعزال، وبالتالي الذهاب نحو بناء علاقة تبعية ذات طابع اقتصادي ظاهر، ولكن ذات مضمون سياسي يجعل سورية تخسر موقعها الإقليمي المؤثر.

ولفت الرئيس الأسد إلى أن مشكلة سورية مع العالم، المستمرة منذ ما بعد حرب تشرين، تتركز في رفض فكرة الصلح مع "إسرائيل"، وفي رفض تسوية منفردة تعطي سورية قسماً من حقوقها في الأرض المحتلة، وتجعل الفلسطينيين متروكين لمصيرهم أمام الكيان الإسرائيلي وداعميه من العرب والغرب.

ووفق الزوار، فان الأسد يعرف أن السوريين الآن في مرحلة السؤال الكبير عن مصير بلادهم. وهو يدرك جيداً أن كثيرين من الذين يتظاهرون اليوم دعماً للإصلاحات يبدون خشيتهم على سورية، وأن فئة من داعمي المعارضة الذين خرجوا من الشوارع يخشون تكرار صورة العراق ولبنان في سورية، وأن غالبية سورية ـ بما فيها قسم من المعارضين ـ هالها التصرف الصادر من دول عربية وغربية، وأن السوريين عموماً تستفزهم كثيراً فكرة الوصاية أو الاحتلال أو التدخل.

  • فريق ماسة
  • 2012-02-09
  • 7011
  • من الأرشيف

الرئيس الأسد: مشكلة سورية مع العالم رفض فكرة الصلح مع إسرائيل

نقلت صحيفة الأخبار اللبنانية عن زوار الرئيس بشار الأسد تأكيده أن الحكم سيمضي في خطوات إصلاحية تبدأ بالدعوة إلى استفتاء على دستور جديد، وتأليف حكومة جديدة تكون لديها صلاحيات واضحة في غالبية الملفات الداخلية، وآليات تعكس حرص النظام على إطلاق الحريات بطريقة مختلفة كثيرة عن السابق. وشدد الرئيس الاسد، بحسب الزوار، على أن حزب البعث نفسه يحتاج إلى انتفاضة جدية، وإلى تغييرات كبيرة تتناول آلية تفكيره وطريقة عمله وهيئاته القيادية، وأن الدولة بمؤسساتها كافة بحاجة إلى ورشة متواصلة ستستغرق وقتاً غير قصير. لكن لم يعد بالإمكان التعايش مع حالة الوهن التي تصيبها، ومع حالة التراخي التي أدت إلى جعل الفساد عنواناً حيوياً في كل شؤون الناس. وأشار الرئيس الاسد إلى أن مؤتمر حزب البعث سيعطي الإشارات الضرورية إلى استعداد البعثيين للتنازل عن مكاسب كبيرة، وعن امتيازات داخل الدولة، لمصلحة بقية المواطنين، لافتاً إلى أن نظرته إلى العملية الإصلاحية تقوم على تثبيت موقف سورية من المسألة القومية، وهذا يعني بوضوح تثبيت السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية، بما في ذلك آليات التعاون القائمة مع دول صديقة لسورية مثل إيران وروسيا، وبما يعني التزام الوقوف إلى جانب قوى المقاومة في لبنان وفي فلسطين أيضاً. وهذا أمر له ثمنه على أكثر من صعيد. وإذا كان الرئيس الأسد ، وفق الزوار، يقرّ ضمناً بضرورة إحداث تغييرات جوهرية في مجالات الحريات السياسية والإعلامية، إلا أنه لا ينفي خشيته الواضحة من محاولة كثيرين التدخل لجعل الإعلام في سورية يتخذ بعداً على شكل ما تتخذ جهات إعلامية كبيرة ترعاها جهات مموّلة لديها حسابات سياسية. وفيما شدد على فكرة الإطار الوطني والقومي لسورية، رفض الرئيس الاسد أي محاولة من قبل سوريين، معارضين أو موالين، أو من جهات عربية أو دولية، لدفع السوريين إلى رفع شعار سورية أولاً، لأن في ذلك ما يعني دعوة سورية إلى الانعزال، وبالتالي الذهاب نحو بناء علاقة تبعية ذات طابع اقتصادي ظاهر، ولكن ذات مضمون سياسي يجعل سورية تخسر موقعها الإقليمي المؤثر. ولفت الرئيس الأسد إلى أن مشكلة سورية مع العالم، المستمرة منذ ما بعد حرب تشرين، تتركز في رفض فكرة الصلح مع "إسرائيل"، وفي رفض تسوية منفردة تعطي سورية قسماً من حقوقها في الأرض المحتلة، وتجعل الفلسطينيين متروكين لمصيرهم أمام الكيان الإسرائيلي وداعميه من العرب والغرب. ووفق الزوار، فان الأسد يعرف أن السوريين الآن في مرحلة السؤال الكبير عن مصير بلادهم. وهو يدرك جيداً أن كثيرين من الذين يتظاهرون اليوم دعماً للإصلاحات يبدون خشيتهم على سورية، وأن فئة من داعمي المعارضة الذين خرجوا من الشوارع يخشون تكرار صورة العراق ولبنان في سورية، وأن غالبية سورية ـ بما فيها قسم من المعارضين ـ هالها التصرف الصادر من دول عربية وغربية، وأن السوريين عموماً تستفزهم كثيراً فكرة الوصاية أو الاحتلال أو التدخل.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة