انطلقت مهمة المراقبين الدوليين في سورية رسمياً امس مع توقيع وزارة الخارجية السورية ووفد من الامم المتحدة، في دمشق، اتفاقاً أولياً حول آلية عمل المراقبين الدوليين لوقف اطلاق النار في سوريا يشكل أساساً للبروتوكول بين الجانبين الذي سيرعى عمل البعثة الموسعة على الارض، لكن دولاً أوروبية وعربية بالاضافة الى الولايات المتحدة، اختارت اجواء الانطلاق الفعلي لخطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي انان، للتشويش عليها من خلال التشكيك بها واستعادة الحديث عن خيارات تسليح المعارضة السورية اذا لم تطبق دمشق الخطة.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بعد ساعات من تقديمه رسالة الى مجلس الأمن الدولي يوصي فيها بنشر 300 مراقب، من الحكومة السورية توفير «حرية حركة كاملة» لمراقبي الأمم المتحدة وتسهيل «عملية إنسانية ضخمة» لمساعدة السكان. وأعلنت الجامعة العربية عقد اجتماع لوزراء الخارجية الخميس المقبل لبحث التطورات في سوريا والسودان.

وأعلن مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن «مجلس الأمن الدولي قد يتبنى قرارا جديدا حول سوريا قريبا». وقال بعد اجتماع مجلس الأمن «أعتقد أن بإمكاننا أن نتصرف بسرعة كبيرة. لقد أكدت بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن أنها تودّ الحصول على تقرير إضافي حول الأوضاع الميدانية في سوريا الأسبوع المقبل».

وقدم وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الصورة الأكثر وضوحاً حول تفكير الإدارة الأميركية في الملف السوري. وقال، خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، «مقاربتنا انه يجب أن نبقي كل الخيارات على الطاولة مع إدراك حدود القوة العسكرية على أن نكون مستعدين لأي إجراء مطلوب». واعتبر ان سوريا ليست كليبيا، حيث كان هناك اجماع دولي للتدخل ومعارضة ليبية اكثر تنظيماً ولديها سيطرة على الارض. ورأى ان «المشكلة هنا ان (الرئيس السوري بشار) الاسد يبدو انه لا يزال يحافظ على ولاء المؤسسة العسكرية حتى لو كان هناك انشقاقات». ورأى أن «أفضل سيناريو هو أن يلتزم النظام السوري بوقف إطلاق النار وبالإصلاحات بحيث يخرج الأسد... والسيناريو الأسوأ هو قيام حرب أهلية في سوريا». وقال إن المعارضة السورية «متفرقة»، معتبراً أنه «لا يمكن الاعتماد على الانشقاقات في صفوف الجيش النظام».

وفي جنيف، أوضح المتحدث باسم الموفد الدولي إلى سوريا كوفي انان، احمد فوزي، في بيان، أن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه «يهدف إلى تأمين أساس لبروتوكول ينظم عمل طليعة المراقبين الدوليين وبعثة المراقبين» الموسعة في حال انتشارها. وأشار إلى أن هذا الاتفاق يهدف إلى «مراقبة ودعم وقف العنف المسلح بكل أشكاله من كل الأطراف وتنفيذ خطة الموفد الخاص المشترك المؤلفة من ست نقاط».

وذكر فوزي إن الاتفاق يحدد «وظائف المراقبين خلال قيامهم بالتفويض المعطى لهم في سوريا، بالإضافة إلى واجبات ومسؤوليات الحكومة السورية». وتابع إن مكتب انان «يقوم أيضاً بمفاوضات مماثلة مع ممثلين عن المعارضة حول واجبات ومسؤوليات مجموعات المعارضة المسلحة».

بان كي مون

وفي نيويورك، أكد بان كي مون، وهو يذكر بتوصيته التي قدمها الى مجلس الامن بنشر 300 مراقب، أن «هذا القرار لا يخلو من المخاطر»، لكنه اعتبر انه «يمكن أن يساهم في تحقيق سلام عادل والوصول إلى تسوية سياسية تعكس رغبة الشعب في سوريا».

ولكي يتمكن المراقبون من القيام بعملهم، طالب بان كي مون «بالتعاون التام من جانب الحكومة السورية»، وخصوصاً بان تضمن للبعثة «حرية حركة كاملة وسهولة في التنقل وسلامة أفرادها، إضافة إلى استخدام وسائل حاسمة مثل الطوافات»، مشيراً الى «هذه القضية ستبحث بتفصيل أكثر مع السلطات السورية».

وأعرب بان كي مون عن «الأمل في تحرك سريع للمجلس» أي اعتماد القرار الذي يجيز نشر بعثة المراقبين الكاملة في الأيام المقبلة. واشار الى أنه مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أبلغه تأكيد الحكومة السورية التعاون الكامل مع أفراد فريق المراقبين الدوليين. وقال «يحدوني الأمل في أن يحافظ السوريون على وعودهم، ونظراً لقلة عدد المراقبين الدوليين، فإنهم سيبذلون قصارى جهدهم». وقال إن الحكومة السورية أكدت للأمم المتحدة أنها ستضع في تصرف البعثة «وسائل جوية» معرباً عن الأمل في أن «تفي بوعدها». في المقابل ترفض دمشق أن يكون المراقبون من بعض الجنسيات الأمر الذي رفضه بان كي مون قائلاً إنه «شرط مسبق».

واستمع مجلس الأمن إلى تقرير من مساعد انان، جان ماري غيهينو بشأن الوضع في سوريا. ونقلت مندوبة الولايات المتحدة سوزان رايس، التي ترأس بلادها مجلس الامن خلال الشهر، عن غيهينو قوله إن «الحكومة السورية لم تف بعد بالتزاماتها»، خصوصاً انها لم تسحب بعد قواتها واسلحتها الثقيلة من المدن التي تشكل معاقل للمعارضين. واعتبرت ان عمل طليعة المراقبين المنتشرين ميدانياً سيكون بمثابة «اختبار» لرغبة دمشق. وقالت «من الضروري ان يتمكنوا من الوصول الى النقاط الساخنة»، خصوصاً في حمص وهو ما لم يفعلوه حتى الآن.

  • فريق ماسة
  • 2012-04-19
  • 3094
  • من الأرشيف

استعادة غربية وعربية لكلام التسليح... وبانيتا يؤكد ولاء الجيش للأسد

          انطلقت مهمة المراقبين الدوليين في سورية رسمياً امس مع توقيع وزارة الخارجية السورية ووفد من الامم المتحدة، في دمشق، اتفاقاً أولياً حول آلية عمل المراقبين الدوليين لوقف اطلاق النار في سوريا يشكل أساساً للبروتوكول بين الجانبين الذي سيرعى عمل البعثة الموسعة على الارض، لكن دولاً أوروبية وعربية بالاضافة الى الولايات المتحدة، اختارت اجواء الانطلاق الفعلي لخطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي انان، للتشويش عليها من خلال التشكيك بها واستعادة الحديث عن خيارات تسليح المعارضة السورية اذا لم تطبق دمشق الخطة. وطلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بعد ساعات من تقديمه رسالة الى مجلس الأمن الدولي يوصي فيها بنشر 300 مراقب، من الحكومة السورية توفير «حرية حركة كاملة» لمراقبي الأمم المتحدة وتسهيل «عملية إنسانية ضخمة» لمساعدة السكان. وأعلنت الجامعة العربية عقد اجتماع لوزراء الخارجية الخميس المقبل لبحث التطورات في سوريا والسودان. وأعلن مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن «مجلس الأمن الدولي قد يتبنى قرارا جديدا حول سوريا قريبا». وقال بعد اجتماع مجلس الأمن «أعتقد أن بإمكاننا أن نتصرف بسرعة كبيرة. لقد أكدت بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن أنها تودّ الحصول على تقرير إضافي حول الأوضاع الميدانية في سوريا الأسبوع المقبل». وقدم وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الصورة الأكثر وضوحاً حول تفكير الإدارة الأميركية في الملف السوري. وقال، خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، «مقاربتنا انه يجب أن نبقي كل الخيارات على الطاولة مع إدراك حدود القوة العسكرية على أن نكون مستعدين لأي إجراء مطلوب». واعتبر ان سوريا ليست كليبيا، حيث كان هناك اجماع دولي للتدخل ومعارضة ليبية اكثر تنظيماً ولديها سيطرة على الارض. ورأى ان «المشكلة هنا ان (الرئيس السوري بشار) الاسد يبدو انه لا يزال يحافظ على ولاء المؤسسة العسكرية حتى لو كان هناك انشقاقات». ورأى أن «أفضل سيناريو هو أن يلتزم النظام السوري بوقف إطلاق النار وبالإصلاحات بحيث يخرج الأسد... والسيناريو الأسوأ هو قيام حرب أهلية في سوريا». وقال إن المعارضة السورية «متفرقة»، معتبراً أنه «لا يمكن الاعتماد على الانشقاقات في صفوف الجيش النظام». وفي جنيف، أوضح المتحدث باسم الموفد الدولي إلى سوريا كوفي انان، احمد فوزي، في بيان، أن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه «يهدف إلى تأمين أساس لبروتوكول ينظم عمل طليعة المراقبين الدوليين وبعثة المراقبين» الموسعة في حال انتشارها. وأشار إلى أن هذا الاتفاق يهدف إلى «مراقبة ودعم وقف العنف المسلح بكل أشكاله من كل الأطراف وتنفيذ خطة الموفد الخاص المشترك المؤلفة من ست نقاط». وذكر فوزي إن الاتفاق يحدد «وظائف المراقبين خلال قيامهم بالتفويض المعطى لهم في سوريا، بالإضافة إلى واجبات ومسؤوليات الحكومة السورية». وتابع إن مكتب انان «يقوم أيضاً بمفاوضات مماثلة مع ممثلين عن المعارضة حول واجبات ومسؤوليات مجموعات المعارضة المسلحة». بان كي مون وفي نيويورك، أكد بان كي مون، وهو يذكر بتوصيته التي قدمها الى مجلس الامن بنشر 300 مراقب، أن «هذا القرار لا يخلو من المخاطر»، لكنه اعتبر انه «يمكن أن يساهم في تحقيق سلام عادل والوصول إلى تسوية سياسية تعكس رغبة الشعب في سوريا». ولكي يتمكن المراقبون من القيام بعملهم، طالب بان كي مون «بالتعاون التام من جانب الحكومة السورية»، وخصوصاً بان تضمن للبعثة «حرية حركة كاملة وسهولة في التنقل وسلامة أفرادها، إضافة إلى استخدام وسائل حاسمة مثل الطوافات»، مشيراً الى «هذه القضية ستبحث بتفصيل أكثر مع السلطات السورية». وأعرب بان كي مون عن «الأمل في تحرك سريع للمجلس» أي اعتماد القرار الذي يجيز نشر بعثة المراقبين الكاملة في الأيام المقبلة. واشار الى أنه مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أبلغه تأكيد الحكومة السورية التعاون الكامل مع أفراد فريق المراقبين الدوليين. وقال «يحدوني الأمل في أن يحافظ السوريون على وعودهم، ونظراً لقلة عدد المراقبين الدوليين، فإنهم سيبذلون قصارى جهدهم». وقال إن الحكومة السورية أكدت للأمم المتحدة أنها ستضع في تصرف البعثة «وسائل جوية» معرباً عن الأمل في أن «تفي بوعدها». في المقابل ترفض دمشق أن يكون المراقبون من بعض الجنسيات الأمر الذي رفضه بان كي مون قائلاً إنه «شرط مسبق». واستمع مجلس الأمن إلى تقرير من مساعد انان، جان ماري غيهينو بشأن الوضع في سوريا. ونقلت مندوبة الولايات المتحدة سوزان رايس، التي ترأس بلادها مجلس الامن خلال الشهر، عن غيهينو قوله إن «الحكومة السورية لم تف بعد بالتزاماتها»، خصوصاً انها لم تسحب بعد قواتها واسلحتها الثقيلة من المدن التي تشكل معاقل للمعارضين. واعتبرت ان عمل طليعة المراقبين المنتشرين ميدانياً سيكون بمثابة «اختبار» لرغبة دمشق. وقالت «من الضروري ان يتمكنوا من الوصول الى النقاط الساخنة»، خصوصاً في حمص وهو ما لم يفعلوه حتى الآن.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة