بعدما تفاءل المتابعون للشأن الأردني بتعيين القاضي في «محكمة العدل الدولية» عون الخصاونة رئيساً للحكومة الأردنية، وبعدما أوكلت إليه مهمة المباشرة بإصلاحات سياسية وتشريعية وانتخابية، وبعدما بدأ حواراً مع الإخوان المسلمين في الأردن بشأن إشراكهم في الانتخابات، ها هو الخصاونة يستقيل، والملك عبد الله بن حسين يعين خلفاً له.

روبرت ساتلوف، على موقع «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، رأى أن ما جرى يمثّل «تحوّلاً بـ 180 درجة في مسار الجهود التي يبذلها الأردن والرامية إلى منع حدوث اضطرابات على غرار أحداث «الربيع العربي» من خلال تنفيذ عمليات إصلاح تُدار بعناية». ساتلوف أشار الى أن الخصاونة دشّن عهده بخوض حوار مع «جبهة العمل الإسلامي»، الجناح السياسي لحركة «الإخوان المسلمون» في الأردن، انطلاقاً من «إيمانه بأنه في ظل الصعود الإسلامي في مصر وغيرها من دول «الربيع العربي»، فقد بات من الأولوية ضمان أن تشارك «جبهة العمل الإسلامي» في الانتخابات المستقبلية، وبالتالي جلبها إلى المعترك السياسي بدلاً من مواجهة مقاطعة انتخابية وحركة معارضة كاسحة

محتملة».

مدير معهد واشنطن، يرى أن ما قام به الخصاونة كان «محفوفاً بالخطر»، إذ إنه «في العرف السياسي الأردني، يعدّ الانفتاح على «الإخوان المسلمون» بمثابة تمكين الأردنيين من أصول فلسطينية من الذين تدافعوا للانضمام إلى الحركة في العقود الأخيرة، باعتبارها المنفذ الوحيد المقبول للتعبير والنشاط السياسي». لذلك، يضيف ساتلوف، «استُقبل انفتاح الخصاونة على الذراع السياسية لـ «الإخوان» بسخرية وغضب من جانب التقليديين». «وما زاد الأمور تعقيداً أنه خلال فترة حكم الخصاونة، شهدت مدن وبلدات الضفة الشرقية التي تنعم عادة بالهدوء، والتي لطالما اعتمد عليها النظام، نمو حركات الاحتجاج السياسي»، يضيف الكاتب. وحسب ساتلوف، فإن القيادة الأردنية «بدت مستعدة للتغلب على خطر إشراك الإسلاميين من خلال السعي للوصول إلى تسوية مؤقتة مع الإسلاميين المحليين، ربما على حساب إغضاب بعض مناصريها التقليديين».

لكن «فجأة تغير كل شيء»، يشير ساتلوف، ويتابع «بدلاً من إغراء الإسلاميين بقانون انتخابي يستوعب كبار قادة حزبهم في البرلمان، قدمت المملكة قوانين تحجمهم أكثر»، ما أدى، إضافة الى أسباب أخرى، الى تقديم الخصاونة استقالته من الحكومة.

فلماذا تصرف الملك الأردني على هذا النحو؟ يجيب ساتلوف، «إن الملك عبد الله قرر في نهاية المطاف تنفيذ مقولة والده في الحكم، وهي التعامل مع مشاكل اليوم في اليوم، ومع مشاكل الغد في الغد». المحلل، يتوجه الى إدارة باراك أوباما ويقول إن «عليها أن تحذو حذو عمّان وتعترف بأن سرعة ومحتوى الإصلاح لا يختلفان فقط من بلد إلى آخر، بل أيضاً من جماعة إلى أخرى داخل البلد الواحد». لذا، وانطلاقاً من «المركزية الجيو استراتيجية للبلاد ـــ ودعم الملك عبد الله الصريح للمبادرات الدبلوماسية والعسكرية الأميركية في مختلف أنحاء المنطقة»، يرى الكاتب أن على واشنطن «أن تعطي قادة الأردن فسحة واسعة لترتيب البيت الأردني من الداخل».

من جهته، يرى مارك لينش في «فورين بوليسي» أنه «رغم التحذيرات الدائمة من اضطرابات ما سيواجهها الأردن، فقد تمكن النظام حتى الآن من طمسها كلها وتجنبها». لكن لينش يشير الى أنه لا يمكننا اليوم تجاهل «تصاعد التحركات وتمددها الى مناطق جديدة، إضافة الى تزايد حدة المشاكل الاقتصادية والمعيشية في البلد واشتعال الغضب تجاه فساد المؤسسات الرسمية». لذا، يقول الكاتب إنه «يضع الأردن اليوم مباشرة بعد البحرين، من حيث خطر اندلاع أزمة سياسية تصاعدية مفاجئة... لا أحد يعرف إن كانت ستحقق ما كان مستحيلاً لغاية الآن».

  • فريق ماسة
  • 2012-05-11
  • 6683
  • من الأرشيف

الأردن «على شفير الهاوية... الى الأبد»؟

بعدما تفاءل المتابعون للشأن الأردني بتعيين القاضي في «محكمة العدل الدولية» عون الخصاونة رئيساً للحكومة الأردنية، وبعدما أوكلت إليه مهمة المباشرة بإصلاحات سياسية وتشريعية وانتخابية، وبعدما بدأ حواراً مع الإخوان المسلمين في الأردن بشأن إشراكهم في الانتخابات، ها هو الخصاونة يستقيل، والملك عبد الله بن حسين يعين خلفاً له. روبرت ساتلوف، على موقع «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، رأى أن ما جرى يمثّل «تحوّلاً بـ 180 درجة في مسار الجهود التي يبذلها الأردن والرامية إلى منع حدوث اضطرابات على غرار أحداث «الربيع العربي» من خلال تنفيذ عمليات إصلاح تُدار بعناية». ساتلوف أشار الى أن الخصاونة دشّن عهده بخوض حوار مع «جبهة العمل الإسلامي»، الجناح السياسي لحركة «الإخوان المسلمون» في الأردن، انطلاقاً من «إيمانه بأنه في ظل الصعود الإسلامي في مصر وغيرها من دول «الربيع العربي»، فقد بات من الأولوية ضمان أن تشارك «جبهة العمل الإسلامي» في الانتخابات المستقبلية، وبالتالي جلبها إلى المعترك السياسي بدلاً من مواجهة مقاطعة انتخابية وحركة معارضة كاسحة محتملة». مدير معهد واشنطن، يرى أن ما قام به الخصاونة كان «محفوفاً بالخطر»، إذ إنه «في العرف السياسي الأردني، يعدّ الانفتاح على «الإخوان المسلمون» بمثابة تمكين الأردنيين من أصول فلسطينية من الذين تدافعوا للانضمام إلى الحركة في العقود الأخيرة، باعتبارها المنفذ الوحيد المقبول للتعبير والنشاط السياسي». لذلك، يضيف ساتلوف، «استُقبل انفتاح الخصاونة على الذراع السياسية لـ «الإخوان» بسخرية وغضب من جانب التقليديين». «وما زاد الأمور تعقيداً أنه خلال فترة حكم الخصاونة، شهدت مدن وبلدات الضفة الشرقية التي تنعم عادة بالهدوء، والتي لطالما اعتمد عليها النظام، نمو حركات الاحتجاج السياسي»، يضيف الكاتب. وحسب ساتلوف، فإن القيادة الأردنية «بدت مستعدة للتغلب على خطر إشراك الإسلاميين من خلال السعي للوصول إلى تسوية مؤقتة مع الإسلاميين المحليين، ربما على حساب إغضاب بعض مناصريها التقليديين». لكن «فجأة تغير كل شيء»، يشير ساتلوف، ويتابع «بدلاً من إغراء الإسلاميين بقانون انتخابي يستوعب كبار قادة حزبهم في البرلمان، قدمت المملكة قوانين تحجمهم أكثر»، ما أدى، إضافة الى أسباب أخرى، الى تقديم الخصاونة استقالته من الحكومة. فلماذا تصرف الملك الأردني على هذا النحو؟ يجيب ساتلوف، «إن الملك عبد الله قرر في نهاية المطاف تنفيذ مقولة والده في الحكم، وهي التعامل مع مشاكل اليوم في اليوم، ومع مشاكل الغد في الغد». المحلل، يتوجه الى إدارة باراك أوباما ويقول إن «عليها أن تحذو حذو عمّان وتعترف بأن سرعة ومحتوى الإصلاح لا يختلفان فقط من بلد إلى آخر، بل أيضاً من جماعة إلى أخرى داخل البلد الواحد». لذا، وانطلاقاً من «المركزية الجيو استراتيجية للبلاد ـــ ودعم الملك عبد الله الصريح للمبادرات الدبلوماسية والعسكرية الأميركية في مختلف أنحاء المنطقة»، يرى الكاتب أن على واشنطن «أن تعطي قادة الأردن فسحة واسعة لترتيب البيت الأردني من الداخل». من جهته، يرى مارك لينش في «فورين بوليسي» أنه «رغم التحذيرات الدائمة من اضطرابات ما سيواجهها الأردن، فقد تمكن النظام حتى الآن من طمسها كلها وتجنبها». لكن لينش يشير الى أنه لا يمكننا اليوم تجاهل «تصاعد التحركات وتمددها الى مناطق جديدة، إضافة الى تزايد حدة المشاكل الاقتصادية والمعيشية في البلد واشتعال الغضب تجاه فساد المؤسسات الرسمية». لذا، يقول الكاتب إنه «يضع الأردن اليوم مباشرة بعد البحرين، من حيث خطر اندلاع أزمة سياسية تصاعدية مفاجئة... لا أحد يعرف إن كانت ستحقق ما كان مستحيلاً لغاية الآن».

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة