قديما قال الفيلسوف الكبير سقراط لشاب كان دائم الصمت…" تكلم حتى أراك "…

حين أجد نفسي أحيانا في أحد معارض الكتب و أرى ذلك التدافع لشراء كم المجلدات و الكتب العلمية و الأدبية المختلفة أتساءل في نفسي هل نحن سنقرأ تلك الكتب أم هي للزينة و التبجح و عندما أرى هذا الصمت المدقع للطبقات المثقفة العربية حول ما يحدث في المنطقة العربية و عندما ندرك أن النخبة المثقفة- أو التي تسمى نفسها كذلك- لم تشارك في قيادة الثورات في مصر و تونس و اليمن و هي تعترف على كل حال بذلك مثلها مثل كل التيارات الحزبية و مكونات المجتمع المدني التي توجع رأسنا يوميا بالحديث عن الثورة و متطلبات و أهداف الثورة أجد نفسي على حق في ظنوني الخبيثة بأن كل تلك الكتب لم تتقدم بعقلنا قيد أنملة لأننا لم نقرأها و تركت على الرف كأشياء كثيرة مهمة في حياتنا

حين تحتدم الأحداث و تتشابك المواقف يصبح للكلمة الواعية الصريحة الناقدة المساندة دور و أثر و يصبح المثقف أمام مسؤولية دوره كمثقف لا كمتفرج غير عابئ بما يحدث تاركا للظروف و الوقت و اللحظة تقدير متى ينطق أو يواصل الصمت ولان المواقف ليست كالكتب نترك قراءتها للوقت فان الكلمة التي لا تأتى في موعدها ستكون شبيهة بكوب الحليب الفاسد .

الزمن امتحان و ما تتعرض له سوريا الحبيبة امتحان و عند الامتحان يكرم المرء أو يـهان و سوريا التي تعض على أصابعها في حرب كسر العظم و تعانى من العقوبات الصهيونية لان بعض العرب أصبح أكثر صهيونية من الصهاينة و من يعادى سوريا هم صهاينة عربانا أو غربانا و تعانى من مؤامرة أخطبوطية ماكرة تستحق من كل العرب الشرفاء مجرد كلمة … نعم …كلمة..

لا يمكن الحديث عن المثقف على أنه مثقف ما لم يكن لديه موقف من أمهات القضايا العربية وعلى وجه الخصوص أن يكون صاحب موقف واضح في هذه النكبات والقضايا الشائكة التي تعاني منها الأمة وتقاطعات المصالح الذاتية والاجتماعية فضلًا عن الداخلية و الخارجية و لا أطرح أنني أملك تعريفا صريحا واضحا لكلمة المثقف بل كل ما أعنيه بالمثقف هو ذلك القارئ الواعي المتفاعل أو المتابع النشط لحراك الأمة العربية الرافض للانعزال و الصمت و الفراغ لان الطبيعة تخشى الفراغ خاصة في وجود حديث عن نهاية دور المثقف بسبب مروره بجانب الثورات دون التفاعل معها.

من أجدر بالمثقف العربي الحر برفع الصوت عاليا من أجل الدفاع عن سوريا في وجه هذا الظلم و الحقد الذي يجتمع لتمزيقها و لماذا باتت المؤامرة التي تحاك ضدها خارج التغطية و التفاعل الأخلاقي و الفكري العربي في حين نجد مثقفين من العالم الغربي أشد نصرة و تواجدا و مثال الرئيس هوقـو تشافيز و الصحفي الفرنسي تيــرى ميسان و النائب البريطاني جورج قالاوى يغنون عن كل تعليق

نعلم أن المثقف العربي قد أثبت فشله في حمل هموم أمته و كان حاضرا بالغياب في عديد المراحل الهامة و لكن لما نجد أن الغرب و الصهيونية يسخرون كل طبقاتهم الإعلامية و المثقفة لمساندة مشروعهم في السيطرة على العالم العربي و نجد في المقابل كل هذا الجيش من دعاة الثقافة نائمين في العسل بل أحيانا متآمرين مع الطابور الإعلامي الخامس الذي تمثله قناة الجزيرة نفقد بعض الأمل و مع ذلك نستمر في نداء " الغائب" .

أنا أتهم … العبارة شهيرة و هي للكاتب الفرنسي الشهير إيميل زولا و هي تلخص باختزال شديد المعركة التي خاضها هذا الرجل دفاعا عن مبادئه في المحاكمة الأكثر شهرة " قضية درايفوس" لتعبر عن صرخة المثقف إزاء الظلم و بصرف النظر عما حصل لهذا الكاتب من قهر و تشريد و محاكمة بعد هذا المقال " أنا أتهم" فقد بقيت ذاكرة التاريخ عالقة بهذه الواقعة لتعبيرها الصادق عن التصاق المثقف بمشاكل وطنه.

أنا أتهم …لماذا لا يكون عنوان المرحلة لكل المثقفين الأحرار و لتكون كل أصابع الاتهام موجهة لهذا النظام الخليجي الذي أنغمس حدا مرعبا في الرذيلة السياسية…..لماذا لا يكون سلاح المرحلة الراهنة الذي نخوض بـــه معركة استرجاع ضمائرنا و عروبتنا و قوميتنا…لماذا لا يكون المفتاح الذي ندخل به باب التاريخ بفضح المؤامرة الصهيونية و من دبرها و مولها و آزرها ….

أنا أتهم … كل الأقلام التي تأبى " النطق" و كل شيء حولها يستصرخها أن تتكلم…كل الضمائر العربية التي تتحدث عن الوطن بلغة " أنساك ده كلام " في حين أن الوطن أصبح من " الأطلال" …. كل من ملك جرأة لنقد لاعب كرة قدم و لم يملك نفس الجرأة لنقد خائن وطن… كل من حمل بوما ما في صدره كتابا و لم تنتفع منه أمة الكتاب

لطالما لعب المثقفون في الغرب دورا واضحا في انتقاد الأوضاع و المؤامرات التي كانت تحاك ضد بلدانهم و لن ننسى فلاسفة و كتاب أمثال جون جاك روسو و فولتار الذين كانوا قادة و صناعا للتغيير و لكن في عالمنا العربي هناك خيبة أمل كبرى لان غياب الصوت المفكر لا نكاد تلمس أثره اللهم إلا في كتابات مأجورة تدفع للحقد و الفتنة المذهبية و الطائفية كأنما هي أقلام خلقت كالخناجر و ليست أقلاما للتنوير.

نحن نسمع عن المثقف العربي و لا نراه إلا في المنتديات و في بعض صالونات العراك الجدلي العقيم و هو الذي كرس حياته لخدمة السلطة و خدمة دفتر شيكاته مدغدغا العامة بكلام واه أكل عليه الدهر و شرب و الظاهر أن هذا الغياب قد طال العزيزة سوريا فلم نر لحد الآن تلك الأصوات التي تتشدق بالعروبة و بالقومية و بالدم …بالروح نفديك يا عبد الناصر و لا تلك الكتابات التي تبشر برجوع الأرض الفلسطينية على اعتبار أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة و لا تلك الأقلام التي طالما تغنت بالصمود السوري و كتبت في سوريا كل قصائد المدح و الثناء كونها قلعة العروبة الأخير.

لماذا تستكثرون على سوريا ….كلمة ؟هم صامتون لان من تعود على الركوع للسلطة لن يقف مهما حاول و من تعود على الذل لن يكون شهما مهما قدم من قرابين…هم يظنون عبثا أن سوريا لا تعرفهم بل هم يقامرون أنهم سيأتون إليها عندما يزول الطوفان بعد أن تعودوا على قلب الجلد كالتماسيح و لكنهم لا يدرون أن هذا الشعب قد استفاق من الصدمة إلى الأبد و لن تنطلي عليه حيل و أكاذيب بعد اليوم ….

دعهم صامتون… فصمتهم أبلغ عن خيانتهم من كل رسول.

 

بانوراما الشرق الاوسط

  • فريق ماسة
  • 2012-10-19
  • 3132
  • من الأرشيف

لماذا تستكثرون على سورية ….كلمة ؟

قديما قال الفيلسوف الكبير سقراط لشاب كان دائم الصمت…" تكلم حتى أراك "… حين أجد نفسي أحيانا في أحد معارض الكتب و أرى ذلك التدافع لشراء كم المجلدات و الكتب العلمية و الأدبية المختلفة أتساءل في نفسي هل نحن سنقرأ تلك الكتب أم هي للزينة و التبجح و عندما أرى هذا الصمت المدقع للطبقات المثقفة العربية حول ما يحدث في المنطقة العربية و عندما ندرك أن النخبة المثقفة- أو التي تسمى نفسها كذلك- لم تشارك في قيادة الثورات في مصر و تونس و اليمن و هي تعترف على كل حال بذلك مثلها مثل كل التيارات الحزبية و مكونات المجتمع المدني التي توجع رأسنا يوميا بالحديث عن الثورة و متطلبات و أهداف الثورة أجد نفسي على حق في ظنوني الخبيثة بأن كل تلك الكتب لم تتقدم بعقلنا قيد أنملة لأننا لم نقرأها و تركت على الرف كأشياء كثيرة مهمة في حياتنا… حين تحتدم الأحداث و تتشابك المواقف يصبح للكلمة الواعية الصريحة الناقدة المساندة دور و أثر و يصبح المثقف أمام مسؤولية دوره كمثقف لا كمتفرج غير عابئ بما يحدث تاركا للظروف و الوقت و اللحظة تقدير متى ينطق أو يواصل الصمت ولان المواقف ليست كالكتب نترك قراءتها للوقت فان الكلمة التي لا تأتى في موعدها ستكون شبيهة بكوب الحليب الفاسد . الزمن امتحان و ما تتعرض له سوريا الحبيبة امتحان و عند الامتحان يكرم المرء أو يـهان و سوريا التي تعض على أصابعها في حرب كسر العظم و تعانى من العقوبات الصهيونية لان بعض العرب أصبح أكثر صهيونية من الصهاينة و من يعادى سوريا هم صهاينة عربانا أو غربانا و تعانى من مؤامرة أخطبوطية ماكرة تستحق من كل العرب الشرفاء مجرد كلمة … نعم …كلمة.. لا يمكن الحديث عن المثقف على أنه مثقف ما لم يكن لديه موقف من أمهات القضايا العربية وعلى وجه الخصوص أن يكون صاحب موقف واضح في هذه النكبات والقضايا الشائكة التي تعاني منها الأمة وتقاطعات المصالح الذاتية والاجتماعية فضلًا عن الداخلية و الخارجية و لا أطرح أنني أملك تعريفا صريحا واضحا لكلمة المثقف بل كل ما أعنيه بالمثقف هو ذلك القارئ الواعي المتفاعل أو المتابع النشط لحراك الأمة العربية الرافض للانعزال و الصمت و الفراغ لان الطبيعة تخشى الفراغ خاصة في وجود حديث عن نهاية دور المثقف بسبب مروره بجانب الثورات دون التفاعل معها. من أجدر بالمثقف العربي الحر برفع الصوت عاليا من أجل الدفاع عن سوريا في وجه هذا الظلم و الحقد الذي يجتمع لتمزيقها و لماذا باتت المؤامرة التي تحاك ضدها خارج التغطية و التفاعل الأخلاقي و الفكري العربي في حين نجد مثقفين من العالم الغربي أشد نصرة و تواجدا و مثال الرئيس هوقـو تشافيز و الصحفي الفرنسي تيــرى ميسان و النائب البريطاني جورج قالاوى يغنون عن كل تعليق… نعلم أن المثقف العربي قد أثبت فشله في حمل هموم أمته و كان حاضرا بالغياب في عديد المراحل الهامة و لكن لما نجد أن الغرب و الصهيونية يسخرون كل طبقاتهم الإعلامية و المثقفة لمساندة مشروعهم في السيطرة على العالم العربي و نجد في المقابل كل هذا الجيش من دعاة الثقافة نائمين في العسل بل أحيانا متآمرين مع الطابور الإعلامي الخامس الذي تمثله قناة الجزيرة نفقد بعض الأمل و مع ذلك نستمر في نداء " الغائب" . أنا أتهم … العبارة شهيرة و هي للكاتب الفرنسي الشهير إيميل زولا و هي تلخص باختزال شديد المعركة التي خاضها هذا الرجل دفاعا عن مبادئه في المحاكمة الأكثر شهرة " قضية درايفوس" لتعبر عن صرخة المثقف إزاء الظلم و بصرف النظر عما حصل لهذا الكاتب من قهر و تشريد و محاكمة بعد هذا المقال " أنا أتهم" فقد بقيت ذاكرة التاريخ عالقة بهذه الواقعة لتعبيرها الصادق عن التصاق المثقف بمشاكل وطنه. أنا أتهم …لماذا لا يكون عنوان المرحلة لكل المثقفين الأحرار و لتكون كل أصابع الاتهام موجهة لهذا النظام الخليجي الذي أنغمس حدا مرعبا في الرذيلة السياسية…..لماذا لا يكون سلاح المرحلة الراهنة الذي نخوض بـــه معركة استرجاع ضمائرنا و عروبتنا و قوميتنا…لماذا لا يكون المفتاح الذي ندخل به باب التاريخ بفضح المؤامرة الصهيونية و من دبرها و مولها و آزرها …. أنا أتهم … كل الأقلام التي تأبى " النطق" و كل شيء حولها يستصرخها أن تتكلم…كل الضمائر العربية التي تتحدث عن الوطن بلغة " أنساك ده كلام " في حين أن الوطن أصبح من " الأطلال" …. كل من ملك جرأة لنقد لاعب كرة قدم و لم يملك نفس الجرأة لنقد خائن وطن… كل من حمل بوما ما في صدره كتابا و لم تنتفع منه أمة الكتاب… لطالما لعب المثقفون في الغرب دورا واضحا في انتقاد الأوضاع و المؤامرات التي كانت تحاك ضد بلدانهم و لن ننسى فلاسفة و كتاب أمثال جون جاك روسو و فولتار الذين كانوا قادة و صناعا للتغيير و لكن في عالمنا العربي هناك خيبة أمل كبرى لان غياب الصوت المفكر لا نكاد تلمس أثره اللهم إلا في كتابات مأجورة تدفع للحقد و الفتنة المذهبية و الطائفية كأنما هي أقلام خلقت كالخناجر و ليست أقلاما للتنوير. نحن نسمع عن المثقف العربي و لا نراه إلا في المنتديات و في بعض صالونات العراك الجدلي العقيم و هو الذي كرس حياته لخدمة السلطة و خدمة دفتر شيكاته مدغدغا العامة بكلام واه أكل عليه الدهر و شرب و الظاهر أن هذا الغياب قد طال العزيزة سوريا فلم نر لحد الآن تلك الأصوات التي تتشدق بالعروبة و بالقومية و بالدم …بالروح نفديك يا عبد الناصر و لا تلك الكتابات التي تبشر برجوع الأرض الفلسطينية على اعتبار أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة و لا تلك الأقلام التي طالما تغنت بالصمود السوري و كتبت في سوريا كل قصائد المدح و الثناء كونها قلعة العروبة الأخير. لماذا تستكثرون على سوريا ….كلمة ؟هم صامتون لان من تعود على الركوع للسلطة لن يقف مهما حاول و من تعود على الذل لن يكون شهما مهما قدم من قرابين…هم يظنون عبثا أن سوريا لا تعرفهم بل هم يقامرون أنهم سيأتون إليها عندما يزول الطوفان بعد أن تعودوا على قلب الجلد كالتماسيح و لكنهم لا يدرون أن هذا الشعب قد استفاق من الصدمة إلى الأبد و لن تنطلي عليه حيل و أكاذيب بعد اليوم …. دعهم صامتون… فصمتهم أبلغ عن خيانتهم من كل رسول.   بانوراما الشرق الاوسط

المصدر : أحمد الحباسى


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة