دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
بالرغم من الفشل الذي منيت به عمليات التنقيب عن الغاز والنفط في حقلي «ميرا» و«سارة» في عرض المتوسط وعدم العثور على نفط حتى الآن في حقل «لفيتان»، إلا أن إسرائيل تتعامل على أنها قريباً ستغدو دولة مصدرة للنفط والغاز. وقد لقيت التشجيع يوم أمس بعرض تلقته من شركة «وودسايد» الأوسترالية للمشاركة في امتياز «لفيتان» على أساس قيمة حالية تزيد عن 7,5 مليارات دولار. ويشير خبراء إلى أنه بالرغم من الحديث عن الغاز، فإن الفرصة الحقيقية لإسرائيل تكمن في التحول إلى دولة مصدرة للنفط عبر استغلال عدد من الحقول على السواحل.
وتشير المعطيات إلى أنه بالرغم من تأكيد المعطيات واقع أن الاستثمار في قطاع التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط أقرب إلى المقامرة نظراً لاحتياجاته الهائلة من ناحية ولاحتمالات ضئيلة للعثور على كميات تجارية إلا أن الاستثمارات تتزايد والمقامرة تكبر. ويدور الحديث عن مئات الحفريات التي فشلت في البر وعن عشرات في البحر بتكلفة عالية، لكن من حالفهم الحظ، وهم قلة، انتقلوا، كما في حفريات «تمار» و«لفيتان»، إلى الغنى الفاحش بسرعة. ويقال إن المستثمرين الإسرائيليين كانوا يحلمون بالغنى من النفط منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي حين تم اكتشاف أول حقل نفطي ضعيف الطاقة على أراضي قرية حليقات المغتصبة الواقعة شرقي قطاع غزة. أما اكتشافات الغاز فبدأت في العقد الماضي وأيضاً في البحر قبالة عسقلان المجاورة لقطاع غزة.
وما ان تم اكتشاف «تمار» وبعده «لفيتان» حتى تصاعدت حمى التنقيب عن النفط والغاز. ولم تكتف الشركات صاحبة الامتياز في الحقلين بوجود الغاز بل أصرت على البحث عن النفط في أعماق أكبر. وحتى الآن لم يتم العثور على النفط في طبقات الأرض في مخزون «لفيتان»، لكن الحفريات مستمرة.
وكشفت صحيفة «غلوبس» الاقتصادية النقاب عن أن عملاق النفط الأوسترالي، شركة «وودسايد» قدمت أمس الأول عرضاً لشراء 30 في المئة من حقوق حقل «لفيتان» بقيمة تزيد عشرات في المئة عن التقدير السائد للحقل. واعتبرت «غلوبس» أن «وودسايد» هي واحدة من الشركات الأخيرة التي بقيت في المنافسة على القيام بدور الشريك الاستراتيجي لأصحاب الامتياز الحاليين خصوصاً شركة «نوبل إنرجي» الأميركية، وشركة «ديلك» الإسرائيلية. واستند العرض الأوسترالي الى تقييم لقيمة راهنة للحقل بمبلغ 7,5 مليارات دولار خلافاً لما كان يشاع بأن تقدير قيمته كان بين 4,7 و5,5 مليارات دولار فقط. ومع ذلك فإن العرض الجديد مشروط بتوفير عدد من المقومات التي إذا لم يوفرها الجانب الإسرائيلي فسوف يتقلص العرض إلى ما دون ذلك بكثير.
وكانت الصحف الأوسترالية قد نشرت أمر العرض الذي قدمته شركة «وودسايد». وأشارت إلى أن المدير العام للشركة بيتر كولمان سيصل إلى إسرائيل. وسرعان ما تبين أنه وصل فعلاً برفقة وفد كبير من الشركة وشخصيات رسمية للضغط من أجل نيل الشراكة.
والتقى الوفد الاوسترالي نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني إيلون وتحدث معه في مشاريع تسييل الغاز وتصديره إلى آسيا حيث لا توجد منافسة كبيرة وليس إلى أوروبا. ومن المقرر أن يلتقي الوفد مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة عوزي لانداو.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مصادر سياسية قولها ان الوفد الأوسترالي أعطى انطباعاً بالجدية والحرفية، وأنه تحدث أيضاً عن احتمالات العثور على النفط في الحقل وتسويقه. وتحث «وودسايد» الخطى نحو الدخول إلى عالم الغاز والنفط في إسرائيل بعد مشاركتها الإسرائيليين في عروض الغاز القبرصية. كما أن الحكومة الاوسترالية تريد من هذه الصفقة تعزيز العلاقات السياسية مع الحكومة الإسرائيلية.
ومعروف أن أهم منافس على دور الشريك الاستراتيجي في الحقل هو شركة «غاز بروم» الروسية الراغبة في نيل هذه الحصة لاعتبارات استراتيجية. وسرت أنباء مفادها أن «نوبل إنرجي» لا تريد الشركة الروسية شريكا لها، بل انها تبحث عن شركاء آخرين غربيين. ومن المحتمل أن ترجح «نوبل إنرجي» الكفة لمصلحة الشركة الأوسترالية خصوصاً إذا تبين أن عرضها هو الأفضل من الناحية المالية. وليس معروفاً طابع العروض التي قدمتها شركات كورية جنوبية بقيت هي الأخرى في المرحلة الأخيرة من المفاوضات على الشراكة. ومن المقرر أن تنتهي خلال الأسابيع القليلة المقبلة مهمة اختيار الشريك الاستراتيجي في حقل «لفيتان».
تجدر الإشارة إلى أن حقل «لفيتان» الذي اكتشف في نهاية العام 2010، واعتبر أهم اكتشاف بحري في العقد الأخير يحوي 17 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. وتظهر المعطيات وجود نية لتصدير ما بين 50 و75 في المئة من إنتاج هذا الحقل إلى الأسواق العالمية.
من جهة ثانية، نشرت صحيفة « ذي ماركي» (The Marke) الاقتصادية الإسرائيلية مقابلة مع المدير العام لشركة «أديرا إنرجي» الكندية جيفري وولتر قال فيها إن «قطاع الغاز في إسرائيل كبير جداً اليوم. وقد كنت جيولوجي شركة نوبل إنرجي في حفريات نوعا وماري B وتمار، لكني أؤمن بأن تكون فرصة تحول النفط إلى المورد الأكبر لإسرائيل كبيرة»، مضيفاً ان «مناطق التنقيب عن النفط تقع على مقربة من الشاطئ بينما مناطق الغاز أبعد، لذلك فإنه يصعب تطويرها بسبب المسافة وعمق المياه».
وطالب بالإسراع في التنقيب عن النفط في المناطق الأقل عمقاً على مقربة من الشاطئ لأن إسرائيل تستهلك يومياً 228 ألف برميل وسعر النفط يبلغ حالياً 114 دولاراً. أي أن إسرائيل تدفع يوميا 26 مليون دولار لأذربيجان ومصدري النفط الآخرين.
المصدر :
السفير
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة