دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
تناقلت صفحات "الفايس بوك" بالأمس فيديو يظهر احد المجرمين المتصهينين و هو ينحر و يقطع رأس فلسطيني سوري بتهمة التشبيح التي صارت الحجة الشرعية لأي مجرم لكي يمارس اجرامه و يحلل قتل اي مواطن يأسره سورياً كان او عربياً فقط لأن الاسير يجاهر برفضه للإرهاب و بمقاومته للصهيونية. في الفيديو نرى احد ارهابيي الصهاينة من مرتكبي الجرائم المتسلسلة في سورية و هو يقتل عن سابق اصرار و تصميم أسيراً اعزلاً مقيداً و معصوب العينين كما لو كان يقوم بذبح دابة ما حلل الله له ذبحها و هو يتكلم عما يفعل للكاميرا و يبرر فعلته من دون ادنى ارتجافة ندم في صوته او خوف من محاسبة رقيب ادنى كان او اعلى يردعه عن ارتكاب فعلته لا بل على العكس كان واضحاً من سلوكه و طريقة كلامه انه سيعيد اجرامه مرات و مرات اخرى. انا لم اشاهد الفيديو بالكامل و اكتفيت بما رأيت من طعن القاتل للأسير في نحره و من انحنائه فوقه هاماً بذبحه وقطع راسه ذلك اني اوقفت الفيديو فوراً بعدها لكي احمي ذاكرتي من مشهدٍ عنيف لن يمحى منها ابداً إن دخلها بخبثه و حجز له مكان بين افكارها كما ايضاُ لهول الفعل المعروض الذي تشمئز منه الفطرة الانسانية السليمة ومن استنكاري لسلوك جاهلي ممهور بالأجرام و الكفر ألصقته بالإسلام من جهلها طائفةٌ من امةٍ انتمي لها. لذا اوفقت الفيديو واكتفيت بما رأيت و بما شعرت به من ألمِ قلة الحيلة ومن عظيم المصاب بأمتي و من ألمٍ اعتصرني حين تخيلت شعور هذا المنحور في تلك اللحظات خاصة و انني كنت قد رأيت خاتمة أجله لما شاهدت رأسه المقطوع معروضاً في ملحق اخر على انه لأحد الشبيحة المدافعين عن المخيمات الفلسطينية التي يعمل الصهاينة و عملاءهم المجرمين بكل ما أوتوا لزجّها في اتون ما يجري في سورية بهدف تمرير مخطط وأد حق العودة و دفع فلسطينيي الشتات إلى الهجرة جنوباُ نحو الوطن البديل (الضفة الغربية و الضفة الشرقية فقط لا غير).
مشاهد النحر و التنكيل بالجثث و تعذيب الأسرى بمجرد اتهامهم بالتشبيح صار (واقولها بأسف شديد) امراً "مألوفاً" و مكرراً يمر مرور الكرام و كأنه احد سمات الحرب الدائرة في منطقتنا و ضريبة صمود وجب علينا دفعها لذا عوّدنا انفسنا على ألا نتأثر كثيراً بها لكي لا تضعف عزائمنا و لكي نستمر في مقاومة الهجمة الصهيونية علينا و مع الوقت صار أخطر انواع الاجرام المدمر لنظام القيم و الاخلاق الانسانية الباني الفعلي لأي مجتمع كان و المحافظ عليه عملياُ و السائر بأفراده نحو التطور و الرقي يمر كحدث عادي و كضريبة صمود مع انه امر جلل و مصاب اجتماعي و اخلاقي عظيم تبعاته على المدى الطويل اخطر بكثير من تبعات اي عدوان خارجي, فالحجر يمكن بناءه ان توفر المال مصحوباً بالإرادة أما الاخلاق إن هُدمت فمن يبنيها و كيف نبنيها اذا قتلنا أفضل بنّائيها (الدين)؟ هذا الفكر و السلوك الاجرامي هو جزءٌ من حرب صهيونية كبرى تستهدف كل ابعاد مقومات الحياة الانسانية من ارضٍ و ماءٍ و ثرواتٍ و اقتصادٍ و سياسةٍ و سيادةٍ و فكرٍ و دينٍ و اخلاقٍ . هذا الاجرام او هذا الارهاب كما سمّوه هو امرٌ مخططٌ له بدقة و ليس فقط وليدة فكر اسلامي متطرف يتفقه بدينٍ عمره 1400 سنة بمنطق العصر الجاهلي. هدا الاجرام هو احد اشكال العدوان الصهيوني الذي يستهدف ليس فقط احتلال ارضنا و السيطرة على مقدراتها لكن ايضاً تهديم اسس مجتمعاتنا و نظم اخلاقنا في اطار حربٍ نفسية تُبدّل كل ما نحن عليه من دواخلنا و عبرها و ذلك بغسل ادمغتنا و تغيير جيناتنا و تحريف نظام الاخلاق في مجتمعاتنا الشرقية التي بنت قيمها على امتداد 2000 عام الحضارتين المسيحية والاسلامية معاً.
الحرب في الاساس هي حرب سيطرة تشنّها الصهيونية العالمية على شعوب الارض كافة بهدف استضعافهم وسرقة مقدّرات اراضيهم عبر استعمارهم و التحكم بفكرهم و بقيمهم الاخلاقية و ذلك بعد اخضاع كل ما هو متين و مقاوم منها لاستبداله بما هو هزيل و خادم لمآرب محورها الشيطاني الصهيوني . فلربح حرب سيطرتها على الشعوب انتهجت الصهيونية خطة تحضيرية غايتها تدمير القيم الانسانية الفطرية عبر سلوكيات غريزية مناقضة لها تُزرع في المجتمع لتدمّر بعدها القيم الاخلاقية المكتسبة من التعاليم الدينية عبر تشويههم للرسالات السماوية و وسمها بالجهل و التطرف. هم نجحوا عبر خطتهم هذه بالسيطرة اولاً على اليهودية بعد ان ادخلوا عليها التلمود المتطرف و بالانقضاض ثانياً على المسيحية في عقر عرشها الاوروبي عبر افساد رجال الاكليروس لاخضاعها بعد ذلك للعلمانية بحجة الفساد و اسقاط مَلكية مستبدة تدعمها الكنيسة الكاثوليكية واستمروا بحربهم هذه على الله و على رسالاته حتى أتي الدور على الإسلام فخططوا لتشويه صورته بتظهيره كدينٍ يشجّع الارهاب و العنف و ذلك لمحو صورته الحضارية العريقة من الاذهان التي طالما اظهرته إسلاماً قوياً بعدله و بتسامحه محتًرِماً للعلم و مقدّراً للحياة و لكل ما خلق الله, ذلك أنهم فهموا ان الاسلام هو الحارس الفعلي لهذا الشرق و الباني الحقيقي لعظمته و قوته و هم بإخضاعه لقيمٍ مشوّهة ادخلوها عليه بواسطة اسلام متطرف مكفر نبشوه من حفر التاريخ و زرعوه في أغنى و اقدس ارضٍ عربية سيتاح لهم السيطرة على الامة العربية بأكملها بغاية اخضاعها سياسياً و سرقة مقدراتها الاقتصادية بعد قتل مقاومتها واغتيال أخلاق اسلامها العادل الذي اراده الله دستوراً للعالمين.
ان الحرب الصهيونية على الاسلام الحنيف ما زالت مستمرة منذ ما بعد تحرير صلاح الدين لبيت المقدس و الهدف منها هو قتل الاسلام المعتدل الكامل الشامل العادل المتسامح الرحيم الرؤوف القوي الذي يحاور بالمنطق و يأمر بالتعقل و التدبر و يحضّ على الأمر بالمعروف بالتي هي احسن و فقط بالتي هي احسن تمثلاً بأخلاق نبيّه الذي لو كان فظاً غليظ القلب لانفضوا من حوله. قتل هذا الاسلام هو ما يهدفون له كجزءٍ من مخطط مشروع الشرق الاوسط الكبير. فالشرق الاوسط بامتداده العربي و على عكس اوروبا و القسم الاكبر من افريقيا استعصى عل سيطرتهم التامة بفضل الاسلام الذي استوطنه وانجب له مقاومات صلبة لا تلين و لا تقهر تماماً كإسلامها, لذا كان لابد من اخضاع الاسلام اولاً لتخضع لهم المنطقة بعدها, فاتت خطة الحرب على الشرق جداً محكمة و واسعة بأبعادٍ فكرية و سياسية و اجتماعية و اقتصادية و عسكرية. بدأوها اولاً بتقسيم الارض العربية إلى شعوب و دول اوهمونا انها استقلت و زرعوا بينها كياناً سرطانياً غريباً عن نسيجها قووه بالدعم المادي و العلمي و جعلوه سكّينهم المسموم الذي ما انفك مغروزاً بجسد الامة العربية مستهلكاً لقواها و ناهشاً لتطورها و مستنزفاً لطاقاتها بالعدوان المستمر عليها بالتعاون مع فقر و جهل استعمروا منازل الشعوب العربية بعد ان سلّط الصهاينة عليهم حكاماً جهلاء اغبياء عملاء شهوانيين مستعبدين لا يروا في لوحة الحياة سوى مالاً يهدروه على ملذاتهم و ابناءً يورثوهم عروشهم و نساءً للنكاح و الانجاب و الخدمة و تنكيلاً و ظلماً لعبادٍ ابتلوا بهم و تقبيلاً لأقدام اسيادهم الغربيين واقراراً لهم بان العرب لا يمكنهم اللحاق بالتطور الصناعي و التقني و العلمي كباقي الامم المتسابقة لانهم بكل بساطة كحكامهم اغبياء .
هي حرب خبيثة يحاولون من خلالها اخراجنا من اسلام بتشويه صورته لنا و عبرنا قبل تشويهها و ابرازها لمجتمعات تراقبنا هازئة ظناً منها انها افضل حالاً منّا و هي التي خُضّعت قبلنا و سُرق قرارها و رضيت بالإقامة بسجنٍ مفتوح معللة واقع امرها بحجة أن من استعمرها هو فكرٌ ذكي فهنيئاً له بما كسب. هم يريدوننا ان نصبح كهؤلاء القوم يريدوننا ان نكره ما نحن لنرفضه و نيأس من تحقيق ما نريد فنصير مجبورين حينها ان نكون ما يريدوننا ان نكونه وسبل تحولنا إلى ما يريدونه حاضرة و الخدمة فيها ذاتية و بمتناول اليد تأتينا بها العولمة و وسائل الاتصال على انواعها بمجرد كبسة زرّ. نعم…فأمة أقرأ استغنت عن القراءة و انتاجها و اكتفت بمشاهدة الكاريكاتور فقط لأنه يوصل الفكرة اسرع من دون الاضطرار إلى تضييع الوقت بالقراءة و تفويت مشاهدة فيلم رعب امريكي يربي العنف و حب سفك الدماء بعقولنا او مسلسلاً تركي يُفعّل في أدمغتنا مناطق الانفعال العاطفي على حساب باقي المناطق الفكرية او لعبة فيديو تربيّ فينا كل اشكال العنف و تعلم اولادنا كيف يسرقون و كيف يقتلون و كيف يتحولون إلى مجرمين متسلسلين ينحرون الضحية دون ان يرفّ لهم جفن أو يدّ أو يرتجف لهم صوت. فلماذا الندم وهم فوق الضحية يكبّرون؟
انها الحرب المفتوحة القائمة على دراسات نفسية و علمية وعسكرية و اقتصادية و اجتماعية و ثقافية , و إلا كيف استطاع برأيكم هنري ليفي المباشرة بتنفيذ مشروع الربيع العربي؟ و كيف نجح قبله لورنس العرب بتنفيذ مشروع سايكس بيكو؟ و من اين ولد مشروع غيورا آيلاند لإقامة وطناً بديلاً للفلسطينيين؟ الربيع العربي هي الخطة البديلة لتنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي يقاومه محور الممانعة في المنطقة والذي هزمت اولى معاركه المقاومة اللبنانية في تموز2006 و تهزمه اليوم سوريا بصمودها و مقاومتها. لقد نجحوا من قبل بتنفيذ مشروع سايكس بيكو لأننا كنا منهكين بعد الحرب العالمية من ثقل الاحتلال العثماني و هم يحاولون انجاح مشروع الربيع العربي لأننا ملتهيون بالتناحر و بالتكفير و بالانقسام الديني بعد ان أهدرنا كل مكتسباتنا العلمية و المعرفية التي رقّانا إليها الاسلام فأضعفنا شوكتنا حتى أتتنا مُستغِلة دول الفساد و الجهل و دول الصهيونية لتقودنا إلى ديمقراطية الخداع عبر الارهاب و تعزيز ثقافة الفكر الواحد و قتل التعايش الذي ربّانا عليه هذا الشرق المعجون بالاختلاف و التنوع .
إن الدين لله لكن الوطن للجميع فلنترك التناحر الديني و لنتعالى على انقساماتنا الدينية و لنلتفت إلى وطننا العربي الذي غزاه الارهاب بحجة الديمقراطية لننقذه من هذا العدوان الخبيث الذي نتعرض جميعنا له . لذا دعونا نترك جانباً اختلاف مدارسنا الفقهية و الدينية و نترك معه التكفير لنشجّع الاسلام الرؤوف الرحيم المحاور بالتي هي احسن و نغضّ نظرنا عن الاختلاف العرقي و المذهبي و الديني تاركين امر الحكم في اختلافنا إلى الباري الذي خلقنا جميعاً متساوين بالحقوق و اودع فينا تحفته لتقرّبنا من بعضنا و ليس لتنفّرنا و لتشتت مشتركاتنا. دعونا ننقذ منطقتنا من العدوان الصهيوني عليها برفض الارهاب و اسقاطه و برفض التكفير الذي نحر عيشنا المشترك بعد ان فرّغ شرقنا من مسيحييه و نحر رقيّنا و تقدمنا و سمعتنا بنحر أخلاقنا باسم الدين و ينحر اليوم الاسلام بالتكّفير هاتفاً "الله أكبر" والوطن بالفوضى منادياً "حرية…ديمقراطية"!!!
المصدر :
بانوراما الشرق الأوسط/ مريم الحسن
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة