تحيرك الصورة في نهاية هذا العام. كأنه «لورنس العرب» بنسخة تركية للالفية الثالثة.

«الكوفية والعقال» عربية تشابه ما كان يرتديه توماس ادوارد لورنس، لكن سحنة اردوغان مشرقية، واللهجة مثلها ومطعمة بكلمات عربية، مثلما كان يتحدث لورنس بلهجة حلبية.

وبينما كان لورنس البريطاني يستخدم الكوفية والعقال، لتغطية انتمائه الى جهاز الاستخبارات البريطانية، وهو يصول ويجول باسم «الثورة العربية الكبرى»، مبشرا ومخططا وفاتحا وغازيا، فان «لورنس التركي» يرتديها في اطلالته هذه كخطوة دعائية وسياسية.

في اجواء الاعياد هذه، تصلح لقطة اردوغان هذه لخلق صورة «سانتا كلوز». في زيارته الى مخيم أكاكالي للنازحين السوريين، وهو يتجول بين العائلات المنكوبة، ويداعب الاطفال ويحملهم بين ذراعيه، ويقول: «كل مخاض مؤلم، وسوريا تستعد الآن لمخاض». بدا كأنه تلك الشخصية الاسطورية بردائها الاحمر المميز التي تحقق احلام الاطفال وامنياتهم.

لكن سياسات الدول ومصالحها، لا تتحقق بظرافة «بابا نويل»، ولا هداياه ، وان كانت ضرورية في اطار الحروب النفسية الناعمة بابراز محاسنك، وشيطنة «العدو»، وهو هنا النظام في دمشق.

ومن المفارقات، انه بينما كان «لورنس العرب» يعمل لتحقيق مصالح التاج البريطاني في الحرب العالمية الاولى، ممتطيا الدماء العربية وتوجيهها ضد الحكم العثماني، فان اردوغان، المتهم بانه يتصرف باسم «العثمانية الجديدة» ويتلطى خلف سياسة «صفر مشكلات»، يقوم بالمهمة والادوار نفسها التي قام بها ذلك الضابط البريطاني قبل نحو 100 سنة، سعيا من اجل مصالح تركيا والغرب عموما.

هكذا، مع نهاية العام، اختار اردوغان ان يظهر بحلة جديدة ليطل منها على مشهد الخيبة المستمر منذ نحو عامين في ما يتعلق بسياسته السورية.

وفي مشهد الاسطورة، فان «بابا نويل» يعيش في القطب الشمالي مع زوجته السيدة كلوز، ويرافقه بعض الأقزام.

في المخيم بالأمس، كان اردوغان بصحبة زوجته أمينة... ومعاذ الخطيب.

  • فريق ماسة
  • 2012-12-31
  • 3636
  • من الأرشيف

لورنس التركي.. أو «سانتا»

تحيرك الصورة في نهاية هذا العام. كأنه «لورنس العرب» بنسخة تركية للالفية الثالثة. «الكوفية والعقال» عربية تشابه ما كان يرتديه توماس ادوارد لورنس، لكن سحنة اردوغان مشرقية، واللهجة مثلها ومطعمة بكلمات عربية، مثلما كان يتحدث لورنس بلهجة حلبية. وبينما كان لورنس البريطاني يستخدم الكوفية والعقال، لتغطية انتمائه الى جهاز الاستخبارات البريطانية، وهو يصول ويجول باسم «الثورة العربية الكبرى»، مبشرا ومخططا وفاتحا وغازيا، فان «لورنس التركي» يرتديها في اطلالته هذه كخطوة دعائية وسياسية. في اجواء الاعياد هذه، تصلح لقطة اردوغان هذه لخلق صورة «سانتا كلوز». في زيارته الى مخيم أكاكالي للنازحين السوريين، وهو يتجول بين العائلات المنكوبة، ويداعب الاطفال ويحملهم بين ذراعيه، ويقول: «كل مخاض مؤلم، وسوريا تستعد الآن لمخاض». بدا كأنه تلك الشخصية الاسطورية بردائها الاحمر المميز التي تحقق احلام الاطفال وامنياتهم. لكن سياسات الدول ومصالحها، لا تتحقق بظرافة «بابا نويل»، ولا هداياه ، وان كانت ضرورية في اطار الحروب النفسية الناعمة بابراز محاسنك، وشيطنة «العدو»، وهو هنا النظام في دمشق. ومن المفارقات، انه بينما كان «لورنس العرب» يعمل لتحقيق مصالح التاج البريطاني في الحرب العالمية الاولى، ممتطيا الدماء العربية وتوجيهها ضد الحكم العثماني، فان اردوغان، المتهم بانه يتصرف باسم «العثمانية الجديدة» ويتلطى خلف سياسة «صفر مشكلات»، يقوم بالمهمة والادوار نفسها التي قام بها ذلك الضابط البريطاني قبل نحو 100 سنة، سعيا من اجل مصالح تركيا والغرب عموما. هكذا، مع نهاية العام، اختار اردوغان ان يظهر بحلة جديدة ليطل منها على مشهد الخيبة المستمر منذ نحو عامين في ما يتعلق بسياسته السورية. وفي مشهد الاسطورة، فان «بابا نويل» يعيش في القطب الشمالي مع زوجته السيدة كلوز، ويرافقه بعض الأقزام. في المخيم بالأمس، كان اردوغان بصحبة زوجته أمينة... ومعاذ الخطيب.

المصدر : الاخبار/خليل حرب


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة