حذر غينادي زوغانوف رئيس الحزب الشيوعي الروسي من مغبة التدخل العسكري الغربي في شؤون البلدان الداخلية مشيرا إلى أن العصابات المسلحة في سورية ترتكب أعمالا إرهابية وتخلق الفوضى بانتظار تدخل الغرب بصورة مباشرة في شؤون سورية الداخلية.

وقال زوغانوف في تقريره السياسي إلى المؤتمر الخامس عشر للحزب الشيوعي الروسي الذي بدأ أعماله في موسكو اليوم:" إن منطقة الشرق الأوسط تقع على مقربة مباشرة من حدود روسيا الاتحادية وما يسمى "الربيع العربي" ترافق مع التدخل الأجنبي في شؤون مصر وتونس والبحرين واليمن وتحولت ليبيا التي كانت مزدهرة يوما ما إلى ساحة للمجرمين وقطاع الطرق ولا يكفون عن محاولات تفجير الوضع في سورية حيث تقوم عصابات المرتزقة بارتكاب أعمال الإرهاب وخلق الفوضى بانتظار تدخل الغرب بصورة مباشرة في شؤون سورية الداخلية".

وأضاف زوغانوف: إن "إسرائيل" لا تزال تشكل على مدى ستة عقود مصدرا للتوتر المتواصل والحروب في الشرق الأوسط وهي تواصل تجاهل قرارات الأمم المتحدة حول وقف احتلال الأراضي العربية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة مشيرا إلى أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الأخير وضع المنطقة مرة أخرى على حافة حرب دموية".

وأوضح زوغانوف أن الولايات المتحدة والبلدان الغربية تعمد إلى تصعيد الوضع المحيط بإيران وهناك أيضا خطر امتداد العدوان من أفغانستان ليشمل باكستان كما أن وجود قواعد عسكرية لحلف الناتو في طاجيكستان وقيرغيزيا يزيد من خطر التهديد الكامن لروسيا والصين ويخلق مقدمات للتدخل في شؤون شعوب آسيا الوسطى وكازاخستان.

وأشار زوغانوف إلى فشل الرأسمالية الذي يتجلى في نزعتها العدوانية على الحلبة العالمية حيث تجري عسكرة العلاقات الدولية مستغربا عدم تخفيض بلدان حلف الناتو ميزانياتها العسكرية رغم الأزمة المالية الشديدة التي تعصف بها ومواصلتها تصميم وصنع صنوف وأنواع جديدة من الأسلحة وتوسع قواعدها العسكرية في جميع أنحاء العالم محذرا في هذا الإطار من الخطر الكبير الذي تنطوي عليه الدرع الصاروخية الأمريكية ومحاولات تقويض التوازن النووي الاستراتيجي على المستوى الكوني الشامل.

 

وقال رئيس الحزب الشيوعي الروسي:" إن السياسة التي يمارسها الاتحاد الأوروبي تدل على أنه لا يعمل على التخفيف من النزعة العدوانية للولايات المتحدة بل بالعكس يشارك معها في استغلال بقية بلدان العالم إذ أننا نرى أن الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي تقيم تحالفا فيما بينها للدول الإمبريالية التي يعتبر حلف الناتو قبضتها العسكرية".

كما أوضح زوغانوف أن قمة حلف الناتو في لشبونة عام 2010 وقمته في شيكاغو عام 2012 عززتا بنية القيادة المشتركة لهذا الحلف واقحمتا العديد من الدول في استراتيجيته الإجرامية الموجهة لتأجيج الحروب والتدخل في شؤون البلدان المستقلة في العالم مشددا على أن مكونات استراتيجية المعتدين تتمثل في الضغط على البلدان ذات السيادة واستثارة النزاعات ومن ثم التدخل السافر فيها وهذا ما فعلته الولايات المتحدة وحلفاؤها في يوغسلافيا وأفغانستان والعراق ما أسفر عن محو بعض هذه الدول من خريطة العالم أو وقوعها تحت الاحتلال إضافة إلى أنهم يضمرون نيات عدوانية ضد روسيا الاتحادية والصين الشعبية وكوريا الديمقراطية وفيتنام ويعملون بشكل عام على إثارة واحتدام النزاعات الاتنية والدينية في جميع أرجاء الكرة الأرضية.

 

وأكد رئيس الحزب الشيوعي الروسي أن ظهور مجموعة دول بريكس التي تضم كلا من روسيا والصين والهند والبرازيل وجمهورية جنوب أفريقيا يشير إلى بداية نشوء مركز تأثير عالمي جديد بديل للتحالف الغربي.

كما أشار إلى أن بلدان مجموعة ألبا في أمريكا اللاتينية تملك طابعا واضحا في مناهضة الإمبريالية وتعمل على تحرير شعوب القارة والتصدي للهيمنة الأمريكية في بلدانها.

وخلص إلى القول إننا نرى بوضوح صراعا في الحلبة العالمية فمن جهة يتبين اشتداد هجوم الإمبرياليين وخصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ويستهدف على المدى البعيد تطويق الصين من الناحية الجيوسياسية وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير واستعباد أفريقيا وأمريكا اللاتينية وإجبار بلدان الاتحاد السوفييتي السابقة على السير في ركابهم ومن جهة أخرى يزداد في العالم إدراك المخططات البعيدة لدعاة العولمة التي تقتضي من البشرية ثمنا باهظا منبها إلى أن الرأسمال العالمي الذي شعر بتغلبه على الاشتراكية مؤقتا يسير على طريق يفضي بالبشرية إلى الهالكة ما يستوجب التعاون بين الدول الوطنية للتصدي للعولمة الأمريكية.

 

هذا وسلم سفير سورية في موسكو رياض حداد إلى رئاسة المؤتمر رسالة تحية باسم حزب البعث العربي الاشتراكي جاء فيها:" إن وطننا يعيش هذه الأيام أزمة صعبة تهدد أمنه واستقراره ووحدته واقتصاده من قبل مجموعات إرهابية مسلحة تحظى بدعم إقليمي وخليجي وعربي نتيجة للمواقف الوطنية والقومية التي يتبناها حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي ودولتنا الجمهورية العربية السورية بالتصدي لكل محاولات الهيمنة والسيطرة والاحتلال والإمبريالية والصهيونية ويدعم المقاومة في سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة في سورية وفلسطين ولبنان".

وأضافت الرسالة:" إن هذه الأزمة التي تمر بها سورية تعود بأسبابها البعيدة إلى مؤامرة دولية تشارك فيها دول وأطراف غربية وإقليمية وعربية من الخارج و مجموعات إرهابية من الداخل هدفها اضعاف سورية وتدميرها وإنهاء دورها كركيزة النضال التحرري لمواجهة قوى الهيمنة في المنطقة خدمة للمخططات الإمبريالية والصهيونية".

ولفتت الرسالة إلى أن سورية تستعد لإطلاق حوار وطني بين مكونات الشعب السوري للوصول إلى ميثاق وطني ومجتمع تعددي علماني ديمقراطي وفق البرنامج السياسي لحل الأزمة في سورية.

 

وأكدت الرسالة أن حزب البعث العربي الاشتراكي يقدر ويثمن عاليا وقوف الحزب الشيوعي الروسي إلى جانب سورية وكذلك مواقف روسيا الاتحادية من أجل الصمود في وجه هذه المؤامرة التي تحاك ضد سورية مقدما الشكر والتقدير إلى القيادة الروسية والشعب الروسي الصديق الداعم لبلادنا من أجل نصرة الحق والعدالة ومنع فرض الهيمنة على الشعوب باستخدام القوة والعمل على إحلال السلام في العالم وإيجاد عالم خال من الحروب يسوده العدل والسلام والرفاهية والازدهار لجميع شعوب العالم.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تحية إلى المؤتمر الخامس عشر للحزب الشيوعي الروسي أشار فيها إلى أن هذا الحزب يعتبر أحد الأحزاب العريقة في روسيا ويعرب عن آراء ملايين الناخبين ويشارك بفعالية في حياة المجتمع الروسي ويدافع عن حقوق المواطنين ويسهم في تعزيز القوات المسلحة للبلاد وتربية الشبيبة بروح الوطنية وينادي بتوسيع التكامل بين بلدان الرابطة المستقلة.

وأكد بوتين وجوب استخدام جميع الاقتراحات البناءة مشيرا إلى أن مستقبل روسيا يتطلب من الروس جميعا التعاون على هذا الطريق.

يشار إلى أن وفودا تمثل 95 حزبا من الأحزاب الشيوعية والاشتراكية واليسارية في العالم تشارك في أعمال المؤتمر الخامس عشر للحزب الشيوعي الروسي كما يشارك وفدان من الحزب الشيوعي السوري والحزب الشيوعي السوري الموحد.

  • فريق ماسة
  • 2013-02-22
  • 3397
  • من الأرشيف

الحزب الشيوعي الروسي: العصابات المسلحة في سورية ترتكب أعمالا إرهابية وتخلق الفوضى

 حذر غينادي زوغانوف رئيس الحزب الشيوعي الروسي من مغبة التدخل العسكري الغربي في شؤون البلدان الداخلية مشيرا إلى أن العصابات المسلحة في سورية ترتكب أعمالا إرهابية وتخلق الفوضى بانتظار تدخل الغرب بصورة مباشرة في شؤون سورية الداخلية. وقال زوغانوف في تقريره السياسي إلى المؤتمر الخامس عشر للحزب الشيوعي الروسي الذي بدأ أعماله في موسكو اليوم:" إن منطقة الشرق الأوسط تقع على مقربة مباشرة من حدود روسيا الاتحادية وما يسمى "الربيع العربي" ترافق مع التدخل الأجنبي في شؤون مصر وتونس والبحرين واليمن وتحولت ليبيا التي كانت مزدهرة يوما ما إلى ساحة للمجرمين وقطاع الطرق ولا يكفون عن محاولات تفجير الوضع في سورية حيث تقوم عصابات المرتزقة بارتكاب أعمال الإرهاب وخلق الفوضى بانتظار تدخل الغرب بصورة مباشرة في شؤون سورية الداخلية". وأضاف زوغانوف: إن "إسرائيل" لا تزال تشكل على مدى ستة عقود مصدرا للتوتر المتواصل والحروب في الشرق الأوسط وهي تواصل تجاهل قرارات الأمم المتحدة حول وقف احتلال الأراضي العربية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة مشيرا إلى أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الأخير وضع المنطقة مرة أخرى على حافة حرب دموية". وأوضح زوغانوف أن الولايات المتحدة والبلدان الغربية تعمد إلى تصعيد الوضع المحيط بإيران وهناك أيضا خطر امتداد العدوان من أفغانستان ليشمل باكستان كما أن وجود قواعد عسكرية لحلف الناتو في طاجيكستان وقيرغيزيا يزيد من خطر التهديد الكامن لروسيا والصين ويخلق مقدمات للتدخل في شؤون شعوب آسيا الوسطى وكازاخستان. وأشار زوغانوف إلى فشل الرأسمالية الذي يتجلى في نزعتها العدوانية على الحلبة العالمية حيث تجري عسكرة العلاقات الدولية مستغربا عدم تخفيض بلدان حلف الناتو ميزانياتها العسكرية رغم الأزمة المالية الشديدة التي تعصف بها ومواصلتها تصميم وصنع صنوف وأنواع جديدة من الأسلحة وتوسع قواعدها العسكرية في جميع أنحاء العالم محذرا في هذا الإطار من الخطر الكبير الذي تنطوي عليه الدرع الصاروخية الأمريكية ومحاولات تقويض التوازن النووي الاستراتيجي على المستوى الكوني الشامل.   وقال رئيس الحزب الشيوعي الروسي:" إن السياسة التي يمارسها الاتحاد الأوروبي تدل على أنه لا يعمل على التخفيف من النزعة العدوانية للولايات المتحدة بل بالعكس يشارك معها في استغلال بقية بلدان العالم إذ أننا نرى أن الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي تقيم تحالفا فيما بينها للدول الإمبريالية التي يعتبر حلف الناتو قبضتها العسكرية". كما أوضح زوغانوف أن قمة حلف الناتو في لشبونة عام 2010 وقمته في شيكاغو عام 2012 عززتا بنية القيادة المشتركة لهذا الحلف واقحمتا العديد من الدول في استراتيجيته الإجرامية الموجهة لتأجيج الحروب والتدخل في شؤون البلدان المستقلة في العالم مشددا على أن مكونات استراتيجية المعتدين تتمثل في الضغط على البلدان ذات السيادة واستثارة النزاعات ومن ثم التدخل السافر فيها وهذا ما فعلته الولايات المتحدة وحلفاؤها في يوغسلافيا وأفغانستان والعراق ما أسفر عن محو بعض هذه الدول من خريطة العالم أو وقوعها تحت الاحتلال إضافة إلى أنهم يضمرون نيات عدوانية ضد روسيا الاتحادية والصين الشعبية وكوريا الديمقراطية وفيتنام ويعملون بشكل عام على إثارة واحتدام النزاعات الاتنية والدينية في جميع أرجاء الكرة الأرضية.   وأكد رئيس الحزب الشيوعي الروسي أن ظهور مجموعة دول بريكس التي تضم كلا من روسيا والصين والهند والبرازيل وجمهورية جنوب أفريقيا يشير إلى بداية نشوء مركز تأثير عالمي جديد بديل للتحالف الغربي. كما أشار إلى أن بلدان مجموعة ألبا في أمريكا اللاتينية تملك طابعا واضحا في مناهضة الإمبريالية وتعمل على تحرير شعوب القارة والتصدي للهيمنة الأمريكية في بلدانها. وخلص إلى القول إننا نرى بوضوح صراعا في الحلبة العالمية فمن جهة يتبين اشتداد هجوم الإمبرياليين وخصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ويستهدف على المدى البعيد تطويق الصين من الناحية الجيوسياسية وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير واستعباد أفريقيا وأمريكا اللاتينية وإجبار بلدان الاتحاد السوفييتي السابقة على السير في ركابهم ومن جهة أخرى يزداد في العالم إدراك المخططات البعيدة لدعاة العولمة التي تقتضي من البشرية ثمنا باهظا منبها إلى أن الرأسمال العالمي الذي شعر بتغلبه على الاشتراكية مؤقتا يسير على طريق يفضي بالبشرية إلى الهالكة ما يستوجب التعاون بين الدول الوطنية للتصدي للعولمة الأمريكية.   هذا وسلم سفير سورية في موسكو رياض حداد إلى رئاسة المؤتمر رسالة تحية باسم حزب البعث العربي الاشتراكي جاء فيها:" إن وطننا يعيش هذه الأيام أزمة صعبة تهدد أمنه واستقراره ووحدته واقتصاده من قبل مجموعات إرهابية مسلحة تحظى بدعم إقليمي وخليجي وعربي نتيجة للمواقف الوطنية والقومية التي يتبناها حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي ودولتنا الجمهورية العربية السورية بالتصدي لكل محاولات الهيمنة والسيطرة والاحتلال والإمبريالية والصهيونية ويدعم المقاومة في سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة في سورية وفلسطين ولبنان". وأضافت الرسالة:" إن هذه الأزمة التي تمر بها سورية تعود بأسبابها البعيدة إلى مؤامرة دولية تشارك فيها دول وأطراف غربية وإقليمية وعربية من الخارج و مجموعات إرهابية من الداخل هدفها اضعاف سورية وتدميرها وإنهاء دورها كركيزة النضال التحرري لمواجهة قوى الهيمنة في المنطقة خدمة للمخططات الإمبريالية والصهيونية". ولفتت الرسالة إلى أن سورية تستعد لإطلاق حوار وطني بين مكونات الشعب السوري للوصول إلى ميثاق وطني ومجتمع تعددي علماني ديمقراطي وفق البرنامج السياسي لحل الأزمة في سورية.   وأكدت الرسالة أن حزب البعث العربي الاشتراكي يقدر ويثمن عاليا وقوف الحزب الشيوعي الروسي إلى جانب سورية وكذلك مواقف روسيا الاتحادية من أجل الصمود في وجه هذه المؤامرة التي تحاك ضد سورية مقدما الشكر والتقدير إلى القيادة الروسية والشعب الروسي الصديق الداعم لبلادنا من أجل نصرة الحق والعدالة ومنع فرض الهيمنة على الشعوب باستخدام القوة والعمل على إحلال السلام في العالم وإيجاد عالم خال من الحروب يسوده العدل والسلام والرفاهية والازدهار لجميع شعوب العالم. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تحية إلى المؤتمر الخامس عشر للحزب الشيوعي الروسي أشار فيها إلى أن هذا الحزب يعتبر أحد الأحزاب العريقة في روسيا ويعرب عن آراء ملايين الناخبين ويشارك بفعالية في حياة المجتمع الروسي ويدافع عن حقوق المواطنين ويسهم في تعزيز القوات المسلحة للبلاد وتربية الشبيبة بروح الوطنية وينادي بتوسيع التكامل بين بلدان الرابطة المستقلة. وأكد بوتين وجوب استخدام جميع الاقتراحات البناءة مشيرا إلى أن مستقبل روسيا يتطلب من الروس جميعا التعاون على هذا الطريق. يشار إلى أن وفودا تمثل 95 حزبا من الأحزاب الشيوعية والاشتراكية واليسارية في العالم تشارك في أعمال المؤتمر الخامس عشر للحزب الشيوعي الروسي كما يشارك وفدان من الحزب الشيوعي السوري والحزب الشيوعي السوري الموحد.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة