دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
عندما يحط وزير الخارجية الأمريكية في اسطنبول مرتين خلال أقل من شهر ونراه يحوم بين عمان وتل أبيب واسطنبول بعد أن ردعته بغداد في زيارته الاولى اليها فإن الأمر يستدعي التدقيق والتساؤل مهما تكن المناسبات التي فبركت لتبرير العجقة الأمريكية في المنطقة سواء كان ما سمي مؤتمر اصدقاء سورية أو أي شيء آخر فالأمريكي الذي يبيع الوهم للآخرين لا يبيعه لنفسه.
جون كيري يبحث عن شيء وهمروجة أصدقاء سورية ليست إلا غلافا يضع فيه نفسه حتى لا تنكشف حكايته والدليل على ذلك إنه أراد لهذا المؤتمر أن يكون صامتا إلى حد ما بعد أن حصرت المشاركة فيه بممثلي 11 دولة تعلن جميعها العداء لسورية في حين كان في السابق مهرجانا خطابيا تعطى فيه القبائل والامارات والضيع المنسية صفة الدول مؤقتا لزيادة العدد لأن الهدف حينها كان إعلاميا.
اليوم في اسطنبول لا كلمات ولا خطابات لأن زمن عنتريات حمد ورثائيات سعود وغيبيات العربي ورطانة داود أوغلو انتهى تحت أقدام الجيش العربي السوري وبات الأمر يحتاج لتدبير من نوع آخر بعد أن أيقنت واشنطن أن رعاعا ومرتزقة تشتريهم قطر والسعودية وتدربهم حكومة أردوغان لن يحدثوا فرقا في سورية ولو أنهم أحدثوا حريقا فإن السوريين قادرون على إطفائه بعد احراق مضرميه ولذلك أرادت الدخول إلى واجهة الأحداث بعد أن قادت المسرحية من موقع المخرج الذي يجلس خلف الستار.
كيري كان صريحا بقوله "وجهني الرئيس اوباما بأن أزيد وأكثف نشاطاتنا وجهودنا لدعم المعارضة" والسؤال لماذا الآن تريد واشنطن أن تزيد الدعم ليبدو الجواب حاضرا على الأرض السورية إذ إن المجموعات الإرهابية المسلحة تفر من القرى والمدن وتبتعد عن المواقع الحدودية وهي محاصرة في غوطة دمشق ولا تجد ملاذا لها وهي تفر من الخالدية وباب عمرو وقرى القصير ولم تعد تتجرا على لفظ اسم وادي الضيف و ما سمي بمعركة المطارات بات من الماضي كما أن من طبلوا وزمروا لما سمي معركة الزحف على دمشق باتوا يزحفون هربا من ريفها وتشهد العتيبة وداريا وعدرا بذلك.
ولا شك فإن من يملك تكنولوجيا الأقمار الصناعية يعلم كل هذه الحقائق وغيرها ولذلك أرادت واشنطن أن تلعب أوراقها الأخيرة فأرسلت خبراءها إلى الأردن ليقيموا الوضع ويحاولوا اشغال العالم بالتحليل بينما أرسلت رجال استخباراتها إلى مكان آخر أعلنه كيري في اسطنبول أمس الأول بالقول "طلبت من السفير فورد أن يتعاون مع شركائنا في الأسبوع القادم وهو في إسطنبول يتعاون مع شركائنا الأتراك ومع آخرين وقد طلبت منه أن يتعامل ويمد يده إلى عدد كبير من الأطراف الذين لديهم مصلحة في سورية وهذا يشمل المعارضة السورية".
ويبدو واضحا أن كيري وضع المعارضة السورية في آخر القائمة التي يريد فورد الاتصال بها لانها الطرف الاقل تاثيرا ولا تعدو عباءة تختبىء تحتها شخصيات أخرى كما أن كيري تحدث عن الأتراك وشركاء سماهم "الآخرين" وبدا حريصا على عدم كشف هويتهم إلا أن مراقبين يرون أنهم الجهات الاستخبارية التي تنسق إدخال الإرهابيين إلى سورية وهؤلاء يعترفون أنهم أتباع لتنظيم القاعدة ولذلك ربما تكون واشنطن اليوم في وارد عقد صفقة جديدة مع القاعدة شبيهة بتلك التي اقامتها معها في أفغانستان وخاصة أنه أشار بوضوح إلى أن الموضوع قائم على أطراف لها "مصلحة" وفق قوله وهنا يبدو أن المصالح ستبقى تحكم السياسة الأمريكية ولن تعنيها في القريب أي اعتبارات إنسانية وأخلاقية تغلف بها مصالحها.
ووفق متابعين لتصريحات المسؤولين الأمريكيين فإن حديث كيري عن الحل السياسي والديمقراطية وبيان جنيف الذي جاء متأخرا ليس إلا كلاما عابرا يريد به أن يشغل الصحافة والإعلام ويبعدها عن جوهر القضية ويتجنب الحرج أمام اطراف دولية أخرى ذات تاثير ونفوذ تمثلها روسيا والصين.
وربما يسال سائل لماذا تتحالف واشنطن مع القاعدة وما مصالحها لياتي الجواب بأن من يرد إعمار سورية وازدهارها وقوتها لا يتحالف مع القاعدة ولكن من يرد خرابها ودمارها يجد كل المصلحة في دعم من يقوم بهذه المهمة باسم الدين وليس باسم أمريكا ولن يكون صعبا على واشنطن أن تنقلب على القاعدة في أي وقت ولذلك لن تجد نفسها محرجة إذا تحالفت معها باسم امريكي بامتياز هو ائتلاف المعارضة لتعاديها غدا باسم أمريكي بامتياز هو الارهاب.
وبعد هذا العرض يبدو واضحا انه ما من لزوم لتحليل ما قاله داود اوغلو الحاقد ورئيس ائتلاف الدوحة المحبط لأن ذلك سيكون بمثابة انشغال بالهمروجة عن جوهر القضية فما يجري في المنطقة من خراب تنفذه أدوات عدة ولكن تخططه وتقره جهة واحدة وإذا كان هناك من لا يصدق ذلك فليطلب من كل المشتركين بخراب سورية في الخليج وتركيا وغيرهم أن يقدموا سببا وحيدا مقنعا لماذا يريدون إفراغ منطقتهم من قواها الذاتية إذ لم يكن ذلك لمصلحة واشنطن وتل أبيب.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة