دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
أحيا موقف الجامعة العربية من «التعديلات الطفيفة» على حدود العام 1967 في المبادرة العربية موات العملية السياسية تجاه التسوية. فقد أثار الموقف نقاشاً متوقداً في إسرائيل، وقاد إلى إرسال وزيرة العدل المفوضة بشؤون المفاوضات تسيبي ليفني واسحق مولخو، وهو مبعوث رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى العاصمة الأميركية واشنطن. وأبدت مصادر إسرائيلية خشية نتنياهو من تبني وزير الخارجية الأميركي جون كيري للمبادرة العربية.
وكان نتنياهو قد أبدى تحفظه علناً من موقف الجامعة العربية، كما عمد المتحدثون باسمه إلى تبيان أن هذا الموقف لا ينطوي على جديد. ولكن هذا التحفظ لم يمنع رئيس الحكومة الإسرائيلية من السماح لليفني ومولخو بالتوجه إلى العاصمة الأميركية لمناقشة المستجدات على هذا الصعيد مع المسؤولين الأميركيين. وكانت ليفني قد اجتمعت أمس الأول في الكنيست مع نتنياهو لتنسيق المواقف مع الأميركيين. وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن زيارة الوفد الإسرائيلي هذا إلى واشنطن اتخذت على عجل، وأنها تتعلق بالمساعي الأميركية لتحريك العملية السياسية. ويسعى مولخو وليفني للتعرف على جوهر موقف كيري من المبادرة العربية.
وكان مقرراً أن يتم اللقاء بين ليفني ومولخو مع وزير الخارجية الأميركية مساء أمس قبل أن يذهبا إلى نيويورك للاجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وسيعرض المبعوثان الإسرائيليان أمام بان التحفظات الإسرائيلية تجاه المبادرة العربية، وموقفها الأخير من الحدود.
وتجدر الإشارة إلى أن «هآرتس» نشرت أمس أن نتنياهو والمقربين منه يخشون من تبني كيري لبنود المبادرة العربية بشأن حدود الدولة الفلسطينية ومبدأ تبادل الأراضي. ويؤمن نتنياهو ورجاله أن بيان الجامعة العربية الأخير قد يلحق الضرر بالموقف الإسرائيلي في أي مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين. وأضافت الصحيفة أن إسرائيل ليست واثقة من موقف كيري من بيان الجامعة العربية، ولا تعرف خطواته لتحقيق السلام. وأثار الشك لدى الإسرائيليين وقوف كيري إلى جانب رئيس الحكومة القطرية حمد بن جاسم أثناء إلقائه بيان الجامعة بخصوص تعديلات الحدود.
ونقلت «هآرتس» عن مصدر ضالع في المداولات التي أجراها نتنياهو في اليومين الأخيرين قوله: «ليس واضحاً لنتنياهو ومستشاريه ما يتطلع إليه كيري، وأين يقف من البيان العربي». وتخشى إسرائيل أن يكون وقوف كيري مع ممثلي الجامعة العربية دلالة على اقتراب الموقف الأميركي من حدود الدولة الفلسطينية وتبادل الأراضي من الموقف العربي، لتعديلات حدودية طفيفة وتبادل أراض متشابهة في المساحة وبالحد الأدنى. ويؤمن نتنياهو بأن الموقف العربي الأخير ليس سوى مناورة تهدف إلى تحديد شروط ابتداء سيئة لإسرائيل في المفاوضات. ومعروف أن المفاوض الإسرائيلي يرفض من حيث المبدأ اعتبار حدود العام 1967 أساساً للتفاوض حول حدود الدولة الفلسطينية، ويطالب بحدود متفق عليها.
وقد سبق لنتنياهو أن أعلن أمام موظفي الخارجية الإسرائيلية أمس الأول، رداً على تعديل المبادرة العربيةً، أن جوهر الصراع ليس الأرض وإنما قبول العرب لإسرائيل كدولة يهودية. وقال إن «جوهر النزاع ليس مستوطنة يتسهار وإنما حيفا، عكا، يافا وعسقلان. وإلى أن يعترف الفلسطينيون بحقنا في الوجود كدولة قومية، لا يهم بأي حدود، وقبل الإعلان عن نهاية الصراع، لن يقوم سلام. من دون تحقيق هذه الشروط، وحتى لو توصلنا لاتفاق فإنه سيظل وسيلة لإدامة الصراع بوسائل أخرى». ومع ذلك، أشار نتنياهو إلى أنه يريد العودة للمفاوضات مع الفلسطينيين بأقرب وقت ممكن، وأنه «ينبغي التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين تمنع إسرائيل من التحول إلى دولة ثنائية القومية، ولكن يوفر الاستقرار والأمن».
وشدد نتنياهو على أن الصراع لا يدور على الدولة الفلسطينية، وإنما على الدولة اليهودية. وقال إن هذه ليست شروطاً مسبقة للمفاوضات لكن ينبغي لإسرائيل أن تهتم أن تكون نهاية المفاوضات نهاية للصراع ونهاية للمطالب الفلسطينية.
ومعروف أن المفاوضات التي أجراها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت قادت إلى استعداد فلسطيني لتبادل 1,9 في المئة من أراضي الضفة الغربية. ولكن المواقف التي أبداها كل من أولمرت وليفني طالبت بتبادل بين ستة وعشرة في المئة من أراضي الضفة. وقد أصرت إسرائيل في غالبية الأوقات على رفض المنطق الفلسطيني حول «التساوي» في المساحة وقيمة الأرض، وكانت قد عرضت تبادلاً بنسبة واحد إلى أربعة في حين أصر المفاوض الفلسطيني على تبادل بنسبة واحد إلى واحد.
المصدر :
الماسة السورية/حلمي موسى
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة