دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
يثير قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما إرسال أسلحة إلى المعارضة السورية الكثير من الانتقادات في الولايات المتحدة. فالبعض يرى أن الخطوة غير كافية، فيما يتخوف البعض الآخر من أن تؤدي إلى تورط أوسع، خصوصا في ظل عدم التوصل إلى اتفاق جدي مع روسيا حول سورية في قمة مجموعة الثماني في ايرلندا الشمالية.
وعلى الرغم من صدور بيان مشترك لمجموعة الثماني يدعو إلى تنظيم مؤتمر سلام «في أقرب وقت ممكن» ويؤكد ضرورة قيام «حكومة انتقالية تتشكل بالتوافق المشترك»، بقي الخلاف الأساسي المتعلق بمصير الرئيس السوري بشار الأسد قائما.
ووصفت صحيفة «لوس انجلس تايمز» اللقاء بين أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه كان «جليديا»، موضحة أنه «يعكس كم قد يكون صعبا إخراج الأسد من السلطة حتى بعد أن تبدأ بعض المجموعات المسلحة في الحصول على أسلحة أميركية».
وفي مقال نشر في مجلة «نيويوركر»، كتب الصحافي جون كاسيدي أن القمة «أنجزت القليل جدا» وأنه «لم يكن هناك الكثير في ما يتعلق بالأسد». وأضاف «من وجهة نظر بوتين، هذا يعني أن المهمة أنجزت. أما لأوباما و(رئيس الوزراء البريطاني ديفيد) كاميرون، هذا يعني أن عليهم أن يعيدوا التفكير بإستراتيجيتهم. إن كان المقصود من مجرد الإعلان عن تسليح الثوار أن تتراجع دمشق وموسكو، فان ذلك لم ينجح».
وثمة اقتناع لدى المحللين أن مؤتمر «جنيف 2» لن ينعقد قريبا. وفي حديث إلى «السفير»، يقول باري بافل، نائب رئيس مؤسسة «اتلانتيك كاونسل» المدير الكبير السابق لسياسة الدفاع والإستراتيجية في مجلس الأمن القومي بإدارة كل من جورج بوش وباراك أوباما، «الذين يدعمون الأسد لا يمانعوا في التأخير، لأن قوات الأسد تتقدم على الأرض ويريدون التقدم أكثر قبل عقد المؤتمر، والذين يدعمون الثوار لا يريدون المؤتمر قريبا لأن المسلحين في وضع ضعيف، ويريدونهم أن يكونوا أقوى ليكون لهم قدرة على التفاوض». ويضيف «من المؤكد أن لا شعور بالعجلة لدى كل من الطرفين».
ويتساءل الكثير من الأميركيين ما هي خطة أوباما بشأن سوريا. فإن كانت الأسلحة التي ينوي إرسالها للمعارضة لا تتضمن مضادات للطائرات وإن كان لا ينوي إقامة منطقة حظر طيران فهي لن تقلب الموازين على الأرض بحسب المحللين. ووصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» قرار البيت الأبيض بـ«خطوات نصف الطريق». وأضافت «السؤال الآن هو إن كان أوباما سيفعل فقط ما يكفي لمنع خسارة الثوار، ولكن ليس ما يكفي لمساعدتهم على الفوز». واعتبرت أن روسيا وإيران وسوريا «تلعب بهدف الفوز» فيما أوباما «يبدو أنه يلعب لعدم الخسارة».
من جهته، كتب شارل كروثامر في صحيفة «واشنطن بوست» أن «السياسة الجدية تملي إما أن نفعل شيئا يغير مسار الحرب أو لا نفعل شيئا. عوضا عن ذلك، قرر أوباما أن يفعل ما يكفي لكي يبدو أنه فعل شيئا».
وفي حديث إلى «السفير»، يقول آري راتنر، الباحث في «مشروع ترومان للأمن القومي» المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، إن «الأسلحة الخفيفة التي سترسلها الولايات المتحدة على الأرجح لن تغير الوضع على الأرض لكن الإدارة تريد تصعيد الضغط تدريجيا والتقدم مع خيارات ديبلوماسية وعسكرية في الوقت ذاته». ويضيف «الإدارة لديها خطة لإقامة منطقة حظر طيران، لكن لا أعتقد أنها تعتزم تنفيذها فوريا لأنها قد تورط الولايات المتحدة بشكل أعمق، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى إنجاز حقيقي على الأرض».
وفي إطار السعي إلى دفع البيت الأبيض نحو القيام بالمزيد لمساعدة المعارضة المسلحة، بعث قبل يومين ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ، هم رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور روبرت مينينديز، والسيناتور جون ماكين والسيناتور كارل ليفين رسالة إلى أوباما تطلب منه استهداف «المطارات، والمدارج والطائرات على الأرض». كما تدعوه إلى «إقامة مناطق آمنة داخل سوريا والدفاع عنها». وأشارت الرسالة إلى أن ثمة تأييدا متصاعدا في الكونغرس لاتخاذ «خطوات أقوى» بهدف خلق ظروف عسكرية تؤدي إلى «حل تفاوضي إيجابي» للأزمة.
ورأى السيناتور الجمهوري جون ماكين، في مقابلة مع قناة «سي ان ان»، أن الشرق الأوسط «على وشك الانفجار» بسبب القتال في سوريا، خاصة مع «تزايد التوتر في لبنان والأردن وتحول المواجهات إلى حرب إقليمية بطابع مذهبي»، معتبرا أن «على واشنطن العمل لسقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وتوجيه أكبر ضربة لإيران منذ ربع قرن».
لكن الكثير من الأميركيين يتخوفون من خطوات عسكرية مماثلة. وكتبت صحيفة «نيويورك تايمز» في افتتاحية لها «مثل الكثير من الأميركيين، نحن قلقون للغاية من الانجرار مجددا إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط». وتساءلت «كيف يمكن تغيير مسار الحرب من دون التورط فيها إلى حد بعيد».
ويشير استطلاع جديد للرأي أجراه «مركز بيو للابحاث» إلى أن 70 في المئة من الأميركيين يرفضون إرسال الولايات المتحدة والحلفاء أسلحة وذخائر عسكرية إلى مجموعات مناهضة للحكومة في سوريا، فيما يؤيد ذلك 20 في المئة. واعتبر 60 في المئة من الأميركيين المشاركين في الاستطلاع أن مجموعات المعارضة «قد لا تكون أفضل من الحكومة الحالية».
وفي حين يستعد أوباما لإرسال أسلحة «خفيفة» للمعارضة السورية، يبدو أنه سيتكل على حلفائه الخليجيين لإرسال أسلحة ثقيلة. ويتردد أن البيت الأبيض رفع حظرا غير رسمي عن إرسال دول الخليج صواريخ مضادة للدبابات. وقالت مصادر لدى المسلحين لصحيفة «التلغراف» البريطانية إنهم حصلوا عليها في الأيام الأخيرة من السعودية. وبحسب الصحيفة فإن آخر شحنة كانت منذ ستة أشهر عندما اشترتها قطر من يوغوسلافيا السابقة وأرسلتها إلى المقاتلين، غير أن ذلك توقف في ما بعد بتعليمات أميركية على الأرجح، بعدما تبين أن عددا منها وقع في أيدي «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة».
وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض برناديت ميهان لـ«السفير»: «قلنا باستمرار أن كل دولة ستأخذ قرارها بنفسها بالنسبة لنوع المساعدة التي ستقدمها إلى المعارضة السورية».
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة