تشارك السيد الرئيس بشار الأسد عشية ليلة القدر طعام الإفطار مع فعاليات المجتمع السوري من أحزاب وسياسيين ومستقلين ورجال دين مسلمين ومسيحيين ونقابات واتحادات ومجتمع مدني.

وقال الرئيس الأسد في كلمة له خلال طعام الإفطار "يسعدني أن ألتقي بهذا الجمع الوطني الكبير في هذه الليلة الرمضانية المباركة ليلة القدر حيث نلتقي على الخير ومحبة الوطن ونلتقي على العهد وتجديده للدفاع عن الوطن ولمواجهة التحديات مهما كبرت بالمزيد من العزيمة والتصميم ونلتقي اليوم لنتذكر بأن هناك رجالا ضحوا بحياتهم من أجل رفع شأن الوطن وإعلاء كلمة الحق ونلتقي لنتضامن مع عائلاتهم التي فقدت أغلى ما لديها وهم يسيرون على طريق المجد والفخر ولنتضامن أيضا مع المعوزين والمحتاجين الذين يواجهون أعباء الحياة المتراكمة بالصبر والإيمان".

وأضاف الرئيس الأسد "إننا نلتقي لكي نتضامن مع كل هؤلاء ولكي نؤكد لهم بأن الوطن لا يتخلى عن أبنائه في الملمات والمحن بل على العكس يقف معهم معنويا وماديا.. كما نلتقي اليوم ليس من أجل الاحتفال فلا الظروف تسمح بالاحتفال وقد دخل الحزن إلى كل بيت ومنزل ولأن الأسى والألم أصابا كل نفس على امتداد ساحة الوطن ولا لأن شهر رمضان هو شهر للاحتفال كما يمارس طقوسه البعض بل هو شهر للعبادة نطهر فيه النفس من الشوائب التي تراكمت عبر الأيام وعلى مدار العام وهو شهر للتربية نكرس فيه الأخلاق الحميدة ونرمم ما تآكل منها ونحاول أن نستعيد ما فقدناه منها وهو شهر لتكريس إنسانية الإنسان.. نشعر فيه بالآخرين وبالجائع والمحتاج والمعذب وبكل صاحب معاناة في سورية".

وأوضح الرئيس الأسد أن شهر رمضان هو شهر للمغفرة والرحمة والتواصل والتضحية والفداء والجهاد بالمعنى الصحيح أي جهاد العمل والإنجاز والبناء والمحبة ونلخصه بأنه شهر لإصلاح الإنسان والنفس والجسد.. والنفس والجسد هما كالفرد والمجتمع لا يمكن أن يصلح أحدهما من دون إصلاح الآخر فمعافاة المجتمع هي من سلامة الفرد وقوة الفرد من صلاح المجتمع فإذا أردنا أن نصلح المجتمع لا بد لنا من الحوار بين أفراده وأطيافه ولكي يكون هذا الحوار مفيدا ومثمرا وله معنى وجوهر لا بد أن يكون حوارا صريحا وشفافا.

وتابع الرئيس الأسد "كم نحن بحاجة للشفافية والصدق الذي كرسته ورفعت من شأنه وقيمته الأديان السماوية وخاصة في هذه الظروف وإذا أردنا اليوم أن نتحدث عما يحصل في الوطن وأسبابه والحلول المقترحة فنحن بحاجة لحوار صريح بعيد عن كل المجاملات التي هي في مثل هذه الظروف بالنسبة للمجتمع كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال لكي لا ترى ما الذي يحصل من حولها.. ودفن الرأس في الرمال من قبل المجتمع الآن يعني دفن الوطن في الرمال".

وقال الرئيس الأسد "لذلك وكما هي عادتي أتحدث بصراحة مطلقة بعيدا عن كل المجاملات مع الأخذ بالاعتبار أن الصراحة الآن أصبحت أسهل لأن الحديث بنفس المنطق قبل سنتين وبضعة أشهر من الآن كان صعبا لأن الهجمة كانت كبيرة والخداع كان كبيرا وكثير من السوريين خدعوا وسقطوا في فخ فهم ما الذي يحصل.. وكلكم تذكرون عندما كنا نتحدث في البدايات عن مؤامرة أو تدخل خارجي كان الكثير من السوريين يقولون.. ما هذا.. كلما حصل شيء يلقون باللوم على الخارج... ولكن اليوم ما يحصل هو العكس فهم يقولون لنا إن هناك مؤامرة ونذكرهم بأن هناك أسبابا داخلية لهذه المؤامرة".

وأضاف الرئيس الأسد "إذا علينا أن نرى الأمور بعينين لكي تكون الرؤية ثلاثية الأبعاد ونحن نستطيع أن نتحدث كثيرا عن أشياء مرتبطة بالأزمة التي تمر بها سورية ولكن أنا دائما أنطلق من الأسئلة التي تطرح في الشارع سواء معي مباشرة أو أسمعها بشكل غير مباشر عبر أشخاص آخرين ولكن أعتقد بأننا نستطيع أن نختصر ونلخص كل هذه الأسئلة بسؤال وحيد كان يطرح منذ الأيام الأولى بل ربما الساعات الأولى للأزمة في سورية وهذا السؤال كان.. متى تنتهي الأزمة.. وهو يختصر كل شيء آخر ولكن نحن لا نستطيع أن نحدد متى تنتهي إن لم نكن قادرين على تحديد من ينهيها أولا وهذا يعني أنه يجب أن نعرف من هو المسؤول عن إنهائها وكيف.. وبعدها يأتي سؤال متى".

وتابع الرئيس الأسد "لنبدأ بالتسلسل المنطقي فمن ينهي الأزمة هو نحن السوريون.. لا أحد آخر قادر على إنهائها إلا أبناء هذا الوطن بأنفسهم وأيديهم.. صحيح أن العوامل الخارجية قوية ومؤثرة وكلنا الآن يعرف هذه الحقيقة ولكن دور الخارج مهما اشتد فهو دور مساعد أو معرقل.. يسرع الحل أو يطيل أمد الأزمة وهذا الدور الخارجي كما تحدثنا مرارا وتكرارا يعتمد على الثغرات الخارجية الموجودة لدينا في سورية".

وقال الرئيس الأسد "لو كنا نتحدث الآن مع أجانب لشرحنا لهم بشكل موسع عن الإرهابيين الذين يأتون إلى سورية بعشرات الجنسيات وعن دور الدول العربية والإقليمية والغربية ولكن نحن نتحدث الآن مع أبناء مجتمع واحد وعندما نضع كل العوامل الخارجية جانبا ونقول إن هناك إرهابيا ولصا ومرتزقا يقتل من أجل المال ومتطرفا سوريا فهل هذا إنتاج خارجي.. هذا إنتاج المجتمع السوري.. ويجب أن نكون واضحين حول هذه النقطة وهذه واحدة من الثغرات ولولا هؤلاء لما أتى الآخرون من الخارج".

وأوضح الرئيس الأسد "هناك نموذج آخر وأنا هنا أمر على أمثلة فقط والتفاصيل كثيرة.. الرمادية الوطنية.. أنا تحدثت في السابق عن الرمادية السياسية وقلت في السياسة هناك أطياف كثيرة ويحق لأي مواطن أن يختار الطيف الذي يريده في السياسة أما في الوطن فلا يوجد سوى طيفين أبيض مع الوطن وأسود ضد الوطن.. هناك من لم يكن لديه الوعي الوطني الكافي في ذلك الوقت لينتبه لهذه النقطة فاختار موقع الرمادية الوطنية والرمادية الوطنية عمليا هي حاضن للفوضى والإرهاب.. وهذه الحاضنة أو تلك الحاضنات أطلقت الوحوش إلى الساحة والكثير من هؤلاء يعرفون الآن أنهم على خطأ وتراجعوا عنه وعادوا إلى الموقع الصحيح ووقفوا مع الوطن ولكن متأخرين.. فالوحوش خلقت حاضناتها الخاصة بها ولم تعد بحاجة إلى حاضنات وبدأت تتكاثر وتطلق وحوشا أخرى وتستورد أخواتها من الوحوش من خارج حدود الوطن".

وأضاف الرئيس الأسد "أعود وأؤكد أن هؤلاء لم يوجدوا تلك الحاضنات عن قصد أو دراية بل عن قلة معرفة ولكن في النهاية نحن من يتحمل مسؤولية كل ذلك كمجتمع وفي النهاية الدولة جزء من المجتمع ولكن المجتمع هو المظلة الأكبر وهذا لا يعني أنني ألوم المجتمع وأنفي المسؤولية عن الدولة.. لا.. أنا أقول إننا كلنا الآن كأعضاء في بيت واحد هو البيت السوري نتحمل المسؤولية مع تفاوت المسؤوليات بحسب موقع كل واحد فينا".

وقال الرئيس الرئيس "في هذه النقطة لو عدنا إلى التاريخ لا توجد دولة كبرى أو بالأحرى دولة عظمى تمكنت من هزيمة دولة صغرى عندما كانت هذه الدولة الصغرى موحدة لأن البعض يتحدث في هذا الموضوع ويتحدث عن الوضع الخارجي ويقول دول كبرى ويسلم أمره لله.. يعني على مبدأ التواكل وليس على مبدأ التوكل.. على مبدأ التوكل عندما نقوم بواجبنا فالله سيكون معنا بمعنى أننا سننتصر لذلك إذا تكون الوعي الكافي لدينا الآن حول هذه النقطة ووقفنا كلنا يدا واحدة أبيض ضد الأسود فأنا متأكد من دون أي تردد ومن دون مبالغة وأنا لا أبالغ بأننا سنتمكن بسهولة وليس بصعوبة مع كل هذا الثمن القاسي والدماء التي سفكت سنتمكن بسهولة من الخروج من هذه الأزمة".

وأضاف الرئيس الأسد "بكل بساطة وبكل مرونة وبكل براغماتية وبكل الوسائل الممكنة إذا كان المطلوب الخروج من أزمة وطنية تؤثر على الجميع سلبا وتدمر الوطن فلا يوجد استثناءات لأي وسيلة يمكن أن تساعدنا في الخروج من هذه الأزمة وأنا أقول كلاما مطلقا لذلك هذا ما اتبعناه منذ بداية الأزمة".

وتابع الرئيس الأسد "في البداية هناك من قال إن المشكلة هي القوانين فقلنا لنبدل القوانين لا يوجد مشكلة وهناك من قال إن هناك فقرة في الدستور فقلنا لنبدل كل الدستور وكان هناك استفتاء شعبي على هذا الدستور.. والبعض من هؤلاء طرح هذه الطروحات عن قلة معرفة ودراية ولكن هناك ايضا من طرحها عن خبث وسوء نية ومع ذلك سرنا بالحل انطلاقا من هذه الفكرة لأننا لا يجوز لنا كدولة أن نقول لن نسير بحل إذا كان هناك في سورية من يعتقد بأنه يؤدي إلى تحسين الوضع.

وقال الرئيس الأسد "ظهرت مبادرات من الخارج أيضا تعاملنا معها بنفس الطريقة مع الأخذ بالاعتبار السيادة السورية فلن نسمح لأحد بمس السيادة عدا عن ذلك قلنا لن نقول لا لأي مبادرة وبدأنا بالمبادرة العربية وكلكم يعرف النوايا التي كانت تقف خلف الدول الأساسية بالمبادرة العربية وطلبوا إرسال مراقبين ووافقنا وتم إفشال هذه المبادرة".

وأضاف الرئيس الأسد "عندما قررنا أن نتجاوب معها وعندما لم تتمكن من إدانة سورية بالطريقة التي كانت تفكر بها بعض الدول العربية المساهمة فيها أتى كوفي عنان وأتى معه مراقبون وتعاونا معهم وتم إفشال هذه المبادرة بنفس الطريقة عبر الجامعة العربية.. ثم أتت مبادرة جنيف ومعها الأخضر الابراهيمي وتعاملنا بنفس الطريقة وقلنا سنذهب إلى جنيف مع أننا نعرف بأننا من سنفاوضهم.. يقال إن شخصا لا يمثل الشعب لا يمثل سوى نفسه.. هؤلاء لا يمثلون حتى أنفسهم يمثلون الدول التي تمول والتي أوجدتهم والتي تقول لهم ماذا يقولون وماذا يفعلون وماذا لا يقولون وماذا لا يفعلون".

وتابع الرئيس الأسد "مع ذلك قلنا سنذهب وسنحاور بالرغم من أن هؤلاء كما تعرفون يدعون بأنهم يمثلون الشعب السوري وبنفس الوقت يطالبون بالتدخل الخارجي.. فعندما يكون عندي دعم الشعب لست بحاجة إلى دعم أحد لأن الشعب هو أقوى شيء وهذا كلام ليس إنشاء هذه حقيقة ويبررون بأن الجيش يقتل الشعب لذلك هم بحاجة إلى دعم خارجي لدعم الشعب.. أي جيش في أي تجربة في العالم عندما يحاول أن يعتدي على الشعب أو يقتل الشعب كما يطرحون فهذا الجيش ينهار فورا لأن أي جيش مكون من المجتمع لا يستورد ولا يصنع في معمل من المعامل".

وأضاف الرئيس الأسد "إذا بالرغم من معرفتنا بالنوايا الحقيقية التي تقف خلف كل هذه الطروحات كنا مرنين.. ليس سذاجة ولم يكن لدينا أوهام لكن أولا لأننا نؤمن بالعمل السياسي.. هذه قناعة لكن بشرط أن تكون النوايا التي تقف خلف العمل السياسي هي نوايا صادقة ولا ننكر بأن عددا من الدول التي ساهمت في هذه المبادرات كان لديها المصداقية ولديها الرغبة الصادقة بأن يكون هناك حل ولكن لم تتمكن من ترجمة هذه المصداقية على الواقع .. أيضا التجاوب مع كل هذه المبادرات كان ضروريا للمساعدة في جلي الحقيقة الغائبة عن ذهن ورؤية بعض السوريين الذين كانوا يعتقدون بأن العمل السياسي هو الحل السياسي والعمل السياسي يختلف عن الحل".

وتابع الرئيس الأسد "الحل موضوع آخر.. الحل موضوع أشمل من العمل السياسي ربما يكون العمل السياسي مساعدا في الحل ولكن هو ليس حلا هو جزء من الحل فكان التعامل السوري مع هذه المبادرات ضروريا لإجلاء الحقيقة بالنسبة للمواطنين السوريين المغرر بهم أو المخدوعين".

وقال الرئيس الأسد "بنفس الوقت هناك دائما في كل مجتمع خاصة في مثل هذه الظروف من يعيش على كلمة لو.. ويضع الفرضيات على كلمة لو.. ويقول لو قاموا بكذا لما حصل كذا.. ولو فعلوا هذا لوجدوا ذاك وتبنى الفرضيات على هذا الأساس وتصبح الفرضيات حقيقة غير قابلة بالنسبة لهم للتفنيد.. طبعا هي غير قابلة للتفنيد.. لأنها أساسا غير موجودة على الواقع لذلك سرنا بكل هذه الأمور لكي نقطع الطريق على أي مبرر لاستخدام كلمة لو. 

وأضاف الرئيس الأسد "إن الأهم من ذلك أن المرونة السورية ساعدت كل أصدقاء سورية في أي مكان من العالم سواء كانوا أفراداً أم أحزابا أم دولا لأن يكون لديهم القدرة للدفاع عن سورية في مختلف المحافل وبالمحصلة مع كل هذا الأداء السوري لم أكن في موقع ان أقول للسوريين مخادعا.. عليكم أن تبنوا آمالا على كل ما يحصل لسبب بسيط.. لأن المعطيات الملموسة لدينا لم تكن تدل على أن هناك فرصا للنجاح لأن الطرف الآخر الطرف المعادي لا يريد أي حل سياسي بالعكس كلما استجبنا لمبادرة أو لطرح كانوا يصابون بالإحباط والبعض منهم يصاب بالهيستيريا خاصة بعض الدول العربية المعروفة".

وتابع الرئيس الأسد "إذا المعطيات كانت معاكسة تماما ومع الوقت هذه المبادرات والتعامل السوري معها أدى إلى فضح تلك الدول ومسؤوليها وسقطت الأقنعة بشكل كامل وظهر بأن من كان يقول إن الدولة السورية تبنت الحل الأمني هو من تبنى المسار الإرهابي من أجل تدمير سورية فقط ولا اعتقد أن هناك إنسانا عاقلا يعتقد بأن الإرهاب يعالج بالسياسة ربما يكون للسياسة دور في التعامل مع الإرهاب قبل أن ينشأ .. يعني الوقاية من الإرهاب أو منع ظهور الإرهاب يمكن أن يتم من خلال السياسة.. من خلال الإعلام والثقافة.. من خلال التربية.. من خلال الحوار.. من خلال التنمية الاقتصادية والخدمات.. هناك أساليب كثيرة أما بعد أن يظهر الإرهاب ويبدأ بالتخريب والقتل والتدمير وينتشر فلا حل مع الإرهاب سوى أن يضرب بيد من حديد".

وقال الرئيس الأسد "إن الأهم من ذلك أن الإرهاب والسياسة هما نقيضان بشكل كامل لا يمكن أن يكون هناك عمل سياسي وتقدم على المسارات السياسية والإرهاب يضرب في كل مكان فلا بد من ضرب الإرهاب لكي تتحرك السياسة بشكل صحيح.. هذا لا يمنع أن يكون هناك مسار مواز.. إذا كنا نضرب الإرهاب وهناك مسار سياسي يسير بالتوازي لا يوجد مانع من دون أن يكون هذا مبررا للتوقف عن مكافحة الإرهاب".

وأضاف الرئيس الأسد "إن محصلة هذا الكلام إننا إذا أردنا أن نبحث عن حل فلا بد أن ينطلق الحل من الوقائع وليس من الوهم كما يفعل البعض.. يعيش في الأحلام والتمنيات ويريد أن تحل الأمور من خلال تمنياته.. نحن نفهم انه في الظروف الصعبة البعض يتعلق بقشة ولكن لا تستطيع الدولة أن تتعلق بقشة وتعلق معها المجتمع بقشة وتسقط القشة وتسقط معها الدولة ويسقط المجتمع.. لا بد أن ننطلق من الواقع وهذا الواقع باختصار".

وتابع الرئيس الأسد "هناك وضع دولي هذا الوضع الدولي فيه دول صادقة ثابتة على مواقفها انطلاقا من مبادئها وهذه المبادئ تتطابق مع المصالح وهذا شيء عظيم .. فإذا لا يوجد فقط مصالح هناك مبادئ ومصالح وهناك دول تائهة استعمارية معادية تاهت لأنها قدرت الأمور خطأ ولأنها اعتمدت على عملاء أعطوها معلومات خاطئة أكثر فورطوها أكثر واليوم هي في حالة ضياع كامل.. أما إقليميا فمعظم الدول الإقليمية العربية وغيرها بدلت رؤيتها".

وأشار الرئيس الأسد إلى أن معظم الدول الإقليمية العربية وغيرها بدلت رؤيتها باتجاه الواقع بعد سنتين ونصف السنة تقريبا وأصبحت الأمور شبه واضحة لها ما عدا عدد قليل منها ذات الفكر الوهابي والنهج الأخواني فهي ما زالت مستمرة وستستمر في سفك الدم السوري وفي غيها لأنها تعتبر ما يحصل في سورية فرصة مواتية لتكريس النهج الإخواني الفتاك ولذلك يعيشون حالة هيستيريا مع تبدل الوضع الإقليمي والدولي.

وقال الرئيس الأسد "إننا على الصعيد الداخلي نواجه عصابات تقوم بقطع الأرزاق أو بقطع الأعناق أو بكلا الأمرين ومن هؤلاء مرتزقة يقومون بذلك حسب الأموال التي تدفع لهم من الخارج أو من الداخل ومن هؤلاء لصوص فارون من وجه العدالة منذ سنوات ومن هؤلاء متطرفون دينيون أو ما يسمى بالتطرف الديني وطبعا هؤلاء لا علاقة لهم بالدين ولا بالإسلام".

وأضاف الرئيس الأسد "على الصعيد السياسي لدينا في سورية معارضة وطنية زجت بنفسها منذ الأيام الأولى في العامل السياسي والوطني وجزء من هذه المعارضة يتواجد معنا في هذه القاعة وهناك معارضة لا وطنية لم يكن لها هدف سوى تحقيق المكاسب وهناك معارضة حاولت أن تبتزنا في بداية الأزمة تحت عنوان نحن نوقف المظاهرات مقابل أن تعطونا مواقع في الدولة والحكومة وطبعا لم يكن لهم علاقة حقيقية بالمظاهرات.. البعض منهم قبض الأموال من دول خليجية بشكل مباشر أو غير مباشر عبر بعض المسؤولين في الجامعة العربية لكي لا يقال إنه مرتبط بتلك الدولة أو تلك وبعدها بدأ يغازل المسلحين ويلوم الدولة على الإرهاب بدلا من لومه للمسلحين.. وتغيرت المواقف مرات عدة من قبل تلك المعارضة بحسب تغير الأوضاع الأمنية والعسكرية في الداخل أو بحسب تغير الأوضاع الدولية.. والبعض منهم يرفض الحوار والبعض الآخر يريد أن يحاور الدولة سرا لكي لا يغضب الآخرين ولكن بالمحصلة هذه المعارضة لا يعول عليها وهي ساقطة شعبيا وأخلاقيا ولا دور لها في حل الأزمة لأنها تسعى فقط للمكاسب.

  • فريق ماسة
  • 2013-08-03
  • 5932
  • من الأرشيف

الرئيس الأسد يتشارك عشية ليلة القدر طعام الإفطار مع فعاليات المجتمع

تشارك السيد الرئيس بشار الأسد عشية ليلة القدر طعام الإفطار مع فعاليات المجتمع السوري من أحزاب وسياسيين ومستقلين ورجال دين مسلمين ومسيحيين ونقابات واتحادات ومجتمع مدني. وقال الرئيس الأسد في كلمة له خلال طعام الإفطار "يسعدني أن ألتقي بهذا الجمع الوطني الكبير في هذه الليلة الرمضانية المباركة ليلة القدر حيث نلتقي على الخير ومحبة الوطن ونلتقي على العهد وتجديده للدفاع عن الوطن ولمواجهة التحديات مهما كبرت بالمزيد من العزيمة والتصميم ونلتقي اليوم لنتذكر بأن هناك رجالا ضحوا بحياتهم من أجل رفع شأن الوطن وإعلاء كلمة الحق ونلتقي لنتضامن مع عائلاتهم التي فقدت أغلى ما لديها وهم يسيرون على طريق المجد والفخر ولنتضامن أيضا مع المعوزين والمحتاجين الذين يواجهون أعباء الحياة المتراكمة بالصبر والإيمان". وأضاف الرئيس الأسد "إننا نلتقي لكي نتضامن مع كل هؤلاء ولكي نؤكد لهم بأن الوطن لا يتخلى عن أبنائه في الملمات والمحن بل على العكس يقف معهم معنويا وماديا.. كما نلتقي اليوم ليس من أجل الاحتفال فلا الظروف تسمح بالاحتفال وقد دخل الحزن إلى كل بيت ومنزل ولأن الأسى والألم أصابا كل نفس على امتداد ساحة الوطن ولا لأن شهر رمضان هو شهر للاحتفال كما يمارس طقوسه البعض بل هو شهر للعبادة نطهر فيه النفس من الشوائب التي تراكمت عبر الأيام وعلى مدار العام وهو شهر للتربية نكرس فيه الأخلاق الحميدة ونرمم ما تآكل منها ونحاول أن نستعيد ما فقدناه منها وهو شهر لتكريس إنسانية الإنسان.. نشعر فيه بالآخرين وبالجائع والمحتاج والمعذب وبكل صاحب معاناة في سورية". وأوضح الرئيس الأسد أن شهر رمضان هو شهر للمغفرة والرحمة والتواصل والتضحية والفداء والجهاد بالمعنى الصحيح أي جهاد العمل والإنجاز والبناء والمحبة ونلخصه بأنه شهر لإصلاح الإنسان والنفس والجسد.. والنفس والجسد هما كالفرد والمجتمع لا يمكن أن يصلح أحدهما من دون إصلاح الآخر فمعافاة المجتمع هي من سلامة الفرد وقوة الفرد من صلاح المجتمع فإذا أردنا أن نصلح المجتمع لا بد لنا من الحوار بين أفراده وأطيافه ولكي يكون هذا الحوار مفيدا ومثمرا وله معنى وجوهر لا بد أن يكون حوارا صريحا وشفافا. وتابع الرئيس الأسد "كم نحن بحاجة للشفافية والصدق الذي كرسته ورفعت من شأنه وقيمته الأديان السماوية وخاصة في هذه الظروف وإذا أردنا اليوم أن نتحدث عما يحصل في الوطن وأسبابه والحلول المقترحة فنحن بحاجة لحوار صريح بعيد عن كل المجاملات التي هي في مثل هذه الظروف بالنسبة للمجتمع كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال لكي لا ترى ما الذي يحصل من حولها.. ودفن الرأس في الرمال من قبل المجتمع الآن يعني دفن الوطن في الرمال". وقال الرئيس الأسد "لذلك وكما هي عادتي أتحدث بصراحة مطلقة بعيدا عن كل المجاملات مع الأخذ بالاعتبار أن الصراحة الآن أصبحت أسهل لأن الحديث بنفس المنطق قبل سنتين وبضعة أشهر من الآن كان صعبا لأن الهجمة كانت كبيرة والخداع كان كبيرا وكثير من السوريين خدعوا وسقطوا في فخ فهم ما الذي يحصل.. وكلكم تذكرون عندما كنا نتحدث في البدايات عن مؤامرة أو تدخل خارجي كان الكثير من السوريين يقولون.. ما هذا.. كلما حصل شيء يلقون باللوم على الخارج... ولكن اليوم ما يحصل هو العكس فهم يقولون لنا إن هناك مؤامرة ونذكرهم بأن هناك أسبابا داخلية لهذه المؤامرة". وأضاف الرئيس الأسد "إذا علينا أن نرى الأمور بعينين لكي تكون الرؤية ثلاثية الأبعاد ونحن نستطيع أن نتحدث كثيرا عن أشياء مرتبطة بالأزمة التي تمر بها سورية ولكن أنا دائما أنطلق من الأسئلة التي تطرح في الشارع سواء معي مباشرة أو أسمعها بشكل غير مباشر عبر أشخاص آخرين ولكن أعتقد بأننا نستطيع أن نختصر ونلخص كل هذه الأسئلة بسؤال وحيد كان يطرح منذ الأيام الأولى بل ربما الساعات الأولى للأزمة في سورية وهذا السؤال كان.. متى تنتهي الأزمة.. وهو يختصر كل شيء آخر ولكن نحن لا نستطيع أن نحدد متى تنتهي إن لم نكن قادرين على تحديد من ينهيها أولا وهذا يعني أنه يجب أن نعرف من هو المسؤول عن إنهائها وكيف.. وبعدها يأتي سؤال متى". وتابع الرئيس الأسد "لنبدأ بالتسلسل المنطقي فمن ينهي الأزمة هو نحن السوريون.. لا أحد آخر قادر على إنهائها إلا أبناء هذا الوطن بأنفسهم وأيديهم.. صحيح أن العوامل الخارجية قوية ومؤثرة وكلنا الآن يعرف هذه الحقيقة ولكن دور الخارج مهما اشتد فهو دور مساعد أو معرقل.. يسرع الحل أو يطيل أمد الأزمة وهذا الدور الخارجي كما تحدثنا مرارا وتكرارا يعتمد على الثغرات الخارجية الموجودة لدينا في سورية". وقال الرئيس الأسد "لو كنا نتحدث الآن مع أجانب لشرحنا لهم بشكل موسع عن الإرهابيين الذين يأتون إلى سورية بعشرات الجنسيات وعن دور الدول العربية والإقليمية والغربية ولكن نحن نتحدث الآن مع أبناء مجتمع واحد وعندما نضع كل العوامل الخارجية جانبا ونقول إن هناك إرهابيا ولصا ومرتزقا يقتل من أجل المال ومتطرفا سوريا فهل هذا إنتاج خارجي.. هذا إنتاج المجتمع السوري.. ويجب أن نكون واضحين حول هذه النقطة وهذه واحدة من الثغرات ولولا هؤلاء لما أتى الآخرون من الخارج". وأوضح الرئيس الأسد "هناك نموذج آخر وأنا هنا أمر على أمثلة فقط والتفاصيل كثيرة.. الرمادية الوطنية.. أنا تحدثت في السابق عن الرمادية السياسية وقلت في السياسة هناك أطياف كثيرة ويحق لأي مواطن أن يختار الطيف الذي يريده في السياسة أما في الوطن فلا يوجد سوى طيفين أبيض مع الوطن وأسود ضد الوطن.. هناك من لم يكن لديه الوعي الوطني الكافي في ذلك الوقت لينتبه لهذه النقطة فاختار موقع الرمادية الوطنية والرمادية الوطنية عمليا هي حاضن للفوضى والإرهاب.. وهذه الحاضنة أو تلك الحاضنات أطلقت الوحوش إلى الساحة والكثير من هؤلاء يعرفون الآن أنهم على خطأ وتراجعوا عنه وعادوا إلى الموقع الصحيح ووقفوا مع الوطن ولكن متأخرين.. فالوحوش خلقت حاضناتها الخاصة بها ولم تعد بحاجة إلى حاضنات وبدأت تتكاثر وتطلق وحوشا أخرى وتستورد أخواتها من الوحوش من خارج حدود الوطن". وأضاف الرئيس الأسد "أعود وأؤكد أن هؤلاء لم يوجدوا تلك الحاضنات عن قصد أو دراية بل عن قلة معرفة ولكن في النهاية نحن من يتحمل مسؤولية كل ذلك كمجتمع وفي النهاية الدولة جزء من المجتمع ولكن المجتمع هو المظلة الأكبر وهذا لا يعني أنني ألوم المجتمع وأنفي المسؤولية عن الدولة.. لا.. أنا أقول إننا كلنا الآن كأعضاء في بيت واحد هو البيت السوري نتحمل المسؤولية مع تفاوت المسؤوليات بحسب موقع كل واحد فينا". وقال الرئيس الرئيس "في هذه النقطة لو عدنا إلى التاريخ لا توجد دولة كبرى أو بالأحرى دولة عظمى تمكنت من هزيمة دولة صغرى عندما كانت هذه الدولة الصغرى موحدة لأن البعض يتحدث في هذا الموضوع ويتحدث عن الوضع الخارجي ويقول دول كبرى ويسلم أمره لله.. يعني على مبدأ التواكل وليس على مبدأ التوكل.. على مبدأ التوكل عندما نقوم بواجبنا فالله سيكون معنا بمعنى أننا سننتصر لذلك إذا تكون الوعي الكافي لدينا الآن حول هذه النقطة ووقفنا كلنا يدا واحدة أبيض ضد الأسود فأنا متأكد من دون أي تردد ومن دون مبالغة وأنا لا أبالغ بأننا سنتمكن بسهولة وليس بصعوبة مع كل هذا الثمن القاسي والدماء التي سفكت سنتمكن بسهولة من الخروج من هذه الأزمة". وأضاف الرئيس الأسد "بكل بساطة وبكل مرونة وبكل براغماتية وبكل الوسائل الممكنة إذا كان المطلوب الخروج من أزمة وطنية تؤثر على الجميع سلبا وتدمر الوطن فلا يوجد استثناءات لأي وسيلة يمكن أن تساعدنا في الخروج من هذه الأزمة وأنا أقول كلاما مطلقا لذلك هذا ما اتبعناه منذ بداية الأزمة". وتابع الرئيس الأسد "في البداية هناك من قال إن المشكلة هي القوانين فقلنا لنبدل القوانين لا يوجد مشكلة وهناك من قال إن هناك فقرة في الدستور فقلنا لنبدل كل الدستور وكان هناك استفتاء شعبي على هذا الدستور.. والبعض من هؤلاء طرح هذه الطروحات عن قلة معرفة ودراية ولكن هناك ايضا من طرحها عن خبث وسوء نية ومع ذلك سرنا بالحل انطلاقا من هذه الفكرة لأننا لا يجوز لنا كدولة أن نقول لن نسير بحل إذا كان هناك في سورية من يعتقد بأنه يؤدي إلى تحسين الوضع. وقال الرئيس الأسد "ظهرت مبادرات من الخارج أيضا تعاملنا معها بنفس الطريقة مع الأخذ بالاعتبار السيادة السورية فلن نسمح لأحد بمس السيادة عدا عن ذلك قلنا لن نقول لا لأي مبادرة وبدأنا بالمبادرة العربية وكلكم يعرف النوايا التي كانت تقف خلف الدول الأساسية بالمبادرة العربية وطلبوا إرسال مراقبين ووافقنا وتم إفشال هذه المبادرة". وأضاف الرئيس الأسد "عندما قررنا أن نتجاوب معها وعندما لم تتمكن من إدانة سورية بالطريقة التي كانت تفكر بها بعض الدول العربية المساهمة فيها أتى كوفي عنان وأتى معه مراقبون وتعاونا معهم وتم إفشال هذه المبادرة بنفس الطريقة عبر الجامعة العربية.. ثم أتت مبادرة جنيف ومعها الأخضر الابراهيمي وتعاملنا بنفس الطريقة وقلنا سنذهب إلى جنيف مع أننا نعرف بأننا من سنفاوضهم.. يقال إن شخصا لا يمثل الشعب لا يمثل سوى نفسه.. هؤلاء لا يمثلون حتى أنفسهم يمثلون الدول التي تمول والتي أوجدتهم والتي تقول لهم ماذا يقولون وماذا يفعلون وماذا لا يقولون وماذا لا يفعلون". وتابع الرئيس الأسد "مع ذلك قلنا سنذهب وسنحاور بالرغم من أن هؤلاء كما تعرفون يدعون بأنهم يمثلون الشعب السوري وبنفس الوقت يطالبون بالتدخل الخارجي.. فعندما يكون عندي دعم الشعب لست بحاجة إلى دعم أحد لأن الشعب هو أقوى شيء وهذا كلام ليس إنشاء هذه حقيقة ويبررون بأن الجيش يقتل الشعب لذلك هم بحاجة إلى دعم خارجي لدعم الشعب.. أي جيش في أي تجربة في العالم عندما يحاول أن يعتدي على الشعب أو يقتل الشعب كما يطرحون فهذا الجيش ينهار فورا لأن أي جيش مكون من المجتمع لا يستورد ولا يصنع في معمل من المعامل". وأضاف الرئيس الأسد "إذا بالرغم من معرفتنا بالنوايا الحقيقية التي تقف خلف كل هذه الطروحات كنا مرنين.. ليس سذاجة ولم يكن لدينا أوهام لكن أولا لأننا نؤمن بالعمل السياسي.. هذه قناعة لكن بشرط أن تكون النوايا التي تقف خلف العمل السياسي هي نوايا صادقة ولا ننكر بأن عددا من الدول التي ساهمت في هذه المبادرات كان لديها المصداقية ولديها الرغبة الصادقة بأن يكون هناك حل ولكن لم تتمكن من ترجمة هذه المصداقية على الواقع .. أيضا التجاوب مع كل هذه المبادرات كان ضروريا للمساعدة في جلي الحقيقة الغائبة عن ذهن ورؤية بعض السوريين الذين كانوا يعتقدون بأن العمل السياسي هو الحل السياسي والعمل السياسي يختلف عن الحل". وتابع الرئيس الأسد "الحل موضوع آخر.. الحل موضوع أشمل من العمل السياسي ربما يكون العمل السياسي مساعدا في الحل ولكن هو ليس حلا هو جزء من الحل فكان التعامل السوري مع هذه المبادرات ضروريا لإجلاء الحقيقة بالنسبة للمواطنين السوريين المغرر بهم أو المخدوعين". وقال الرئيس الأسد "بنفس الوقت هناك دائما في كل مجتمع خاصة في مثل هذه الظروف من يعيش على كلمة لو.. ويضع الفرضيات على كلمة لو.. ويقول لو قاموا بكذا لما حصل كذا.. ولو فعلوا هذا لوجدوا ذاك وتبنى الفرضيات على هذا الأساس وتصبح الفرضيات حقيقة غير قابلة بالنسبة لهم للتفنيد.. طبعا هي غير قابلة للتفنيد.. لأنها أساسا غير موجودة على الواقع لذلك سرنا بكل هذه الأمور لكي نقطع الطريق على أي مبرر لاستخدام كلمة لو.  وأضاف الرئيس الأسد "إن الأهم من ذلك أن المرونة السورية ساعدت كل أصدقاء سورية في أي مكان من العالم سواء كانوا أفراداً أم أحزابا أم دولا لأن يكون لديهم القدرة للدفاع عن سورية في مختلف المحافل وبالمحصلة مع كل هذا الأداء السوري لم أكن في موقع ان أقول للسوريين مخادعا.. عليكم أن تبنوا آمالا على كل ما يحصل لسبب بسيط.. لأن المعطيات الملموسة لدينا لم تكن تدل على أن هناك فرصا للنجاح لأن الطرف الآخر الطرف المعادي لا يريد أي حل سياسي بالعكس كلما استجبنا لمبادرة أو لطرح كانوا يصابون بالإحباط والبعض منهم يصاب بالهيستيريا خاصة بعض الدول العربية المعروفة". وتابع الرئيس الأسد "إذا المعطيات كانت معاكسة تماما ومع الوقت هذه المبادرات والتعامل السوري معها أدى إلى فضح تلك الدول ومسؤوليها وسقطت الأقنعة بشكل كامل وظهر بأن من كان يقول إن الدولة السورية تبنت الحل الأمني هو من تبنى المسار الإرهابي من أجل تدمير سورية فقط ولا اعتقد أن هناك إنسانا عاقلا يعتقد بأن الإرهاب يعالج بالسياسة ربما يكون للسياسة دور في التعامل مع الإرهاب قبل أن ينشأ .. يعني الوقاية من الإرهاب أو منع ظهور الإرهاب يمكن أن يتم من خلال السياسة.. من خلال الإعلام والثقافة.. من خلال التربية.. من خلال الحوار.. من خلال التنمية الاقتصادية والخدمات.. هناك أساليب كثيرة أما بعد أن يظهر الإرهاب ويبدأ بالتخريب والقتل والتدمير وينتشر فلا حل مع الإرهاب سوى أن يضرب بيد من حديد". وقال الرئيس الأسد "إن الأهم من ذلك أن الإرهاب والسياسة هما نقيضان بشكل كامل لا يمكن أن يكون هناك عمل سياسي وتقدم على المسارات السياسية والإرهاب يضرب في كل مكان فلا بد من ضرب الإرهاب لكي تتحرك السياسة بشكل صحيح.. هذا لا يمنع أن يكون هناك مسار مواز.. إذا كنا نضرب الإرهاب وهناك مسار سياسي يسير بالتوازي لا يوجد مانع من دون أن يكون هذا مبررا للتوقف عن مكافحة الإرهاب". وأضاف الرئيس الأسد "إن محصلة هذا الكلام إننا إذا أردنا أن نبحث عن حل فلا بد أن ينطلق الحل من الوقائع وليس من الوهم كما يفعل البعض.. يعيش في الأحلام والتمنيات ويريد أن تحل الأمور من خلال تمنياته.. نحن نفهم انه في الظروف الصعبة البعض يتعلق بقشة ولكن لا تستطيع الدولة أن تتعلق بقشة وتعلق معها المجتمع بقشة وتسقط القشة وتسقط معها الدولة ويسقط المجتمع.. لا بد أن ننطلق من الواقع وهذا الواقع باختصار". وتابع الرئيس الأسد "هناك وضع دولي هذا الوضع الدولي فيه دول صادقة ثابتة على مواقفها انطلاقا من مبادئها وهذه المبادئ تتطابق مع المصالح وهذا شيء عظيم .. فإذا لا يوجد فقط مصالح هناك مبادئ ومصالح وهناك دول تائهة استعمارية معادية تاهت لأنها قدرت الأمور خطأ ولأنها اعتمدت على عملاء أعطوها معلومات خاطئة أكثر فورطوها أكثر واليوم هي في حالة ضياع كامل.. أما إقليميا فمعظم الدول الإقليمية العربية وغيرها بدلت رؤيتها". وأشار الرئيس الأسد إلى أن معظم الدول الإقليمية العربية وغيرها بدلت رؤيتها باتجاه الواقع بعد سنتين ونصف السنة تقريبا وأصبحت الأمور شبه واضحة لها ما عدا عدد قليل منها ذات الفكر الوهابي والنهج الأخواني فهي ما زالت مستمرة وستستمر في سفك الدم السوري وفي غيها لأنها تعتبر ما يحصل في سورية فرصة مواتية لتكريس النهج الإخواني الفتاك ولذلك يعيشون حالة هيستيريا مع تبدل الوضع الإقليمي والدولي. وقال الرئيس الأسد "إننا على الصعيد الداخلي نواجه عصابات تقوم بقطع الأرزاق أو بقطع الأعناق أو بكلا الأمرين ومن هؤلاء مرتزقة يقومون بذلك حسب الأموال التي تدفع لهم من الخارج أو من الداخل ومن هؤلاء لصوص فارون من وجه العدالة منذ سنوات ومن هؤلاء متطرفون دينيون أو ما يسمى بالتطرف الديني وطبعا هؤلاء لا علاقة لهم بالدين ولا بالإسلام". وأضاف الرئيس الأسد "على الصعيد السياسي لدينا في سورية معارضة وطنية زجت بنفسها منذ الأيام الأولى في العامل السياسي والوطني وجزء من هذه المعارضة يتواجد معنا في هذه القاعة وهناك معارضة لا وطنية لم يكن لها هدف سوى تحقيق المكاسب وهناك معارضة حاولت أن تبتزنا في بداية الأزمة تحت عنوان نحن نوقف المظاهرات مقابل أن تعطونا مواقع في الدولة والحكومة وطبعا لم يكن لهم علاقة حقيقية بالمظاهرات.. البعض منهم قبض الأموال من دول خليجية بشكل مباشر أو غير مباشر عبر بعض المسؤولين في الجامعة العربية لكي لا يقال إنه مرتبط بتلك الدولة أو تلك وبعدها بدأ يغازل المسلحين ويلوم الدولة على الإرهاب بدلا من لومه للمسلحين.. وتغيرت المواقف مرات عدة من قبل تلك المعارضة بحسب تغير الأوضاع الأمنية والعسكرية في الداخل أو بحسب تغير الأوضاع الدولية.. والبعض منهم يرفض الحوار والبعض الآخر يريد أن يحاور الدولة سرا لكي لا يغضب الآخرين ولكن بالمحصلة هذه المعارضة لا يعول عليها وهي ساقطة شعبيا وأخلاقيا ولا دور لها في حل الأزمة لأنها تسعى فقط للمكاسب.

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة