دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
دخلت العلاقة بين الحكومة والأكراد في تركيا مرحلة حاسمة مفتوحة على احتمالات الانفجار. فبعد بيان «حزب العمال الكردستاني» الذي أعلن فيه وقف انسحاب مقاتليه من تركيا مبقياً على وقف إطلاق النار، دعا الحزب إلى ما يشبه العصيان والتمرد، بالإعلان عن إغلاق المدارس في المناطق الكردية لمدة أسبوع والتحرك تحت شعار»نريد التعلم باللغة الأم».
وقد صدرت التعليمات عن رئيس الهيئة القيادية في الحزب شخصياً جميل بايق، حيث اعتبر بيان الهيئة أن «حزب العدالة والتنمية يمضي في خطط صهر الهوية الكردية والإبادة الثقافية للشعب الكردي، ولا بد من مواجهة ذلك بالتمرد وعدم إرسال الأهالي أبناءهم إلى المدارس لمدة أسبوع».
وأضاف البيان أنه «في افتتاح العام الدراسي في 16 أيلول الحالي، تتكرر لازمة القسم الدراسي للطلاب: أنا تركي وأنا على حق ووجودي هدية للوجود التركي. وهذا يعكس إبادة مادية للثقافة الكردية»، مذكّراً بسياسة الصهر المنظم للأكراد منذ دستور العام 1924.
وحذّر البيان أيضاً، من أن «أكثر من عشرة ملايين كردي غادروا إلى أوروبا وغرب تركيا، وأن أكثر من نصف الأولاد الأكراد نسوا لغتهم الأم، وهذا يأتي من ضمن خطة منظمة لمحو الوجود الكردي في تركيا وتتريك هذا الوجود»، مشيراً إلى أن «سياسة التتريك مستمرة منذ مئة عام ولم تتوقف على يد حزب العدالة والتنمية الذي يواصل السياسة نفسها بأدوات معاصرة وبخطاب ديماغوجي خادع».
من جهتها، دعت صحيفة «أوزغور غونديم» في عنوانها الرئيسي أمس، إلى بدء تمرد عام في تركيا ضد «سياسات حزب العدالة والتنمية القمعية ضد الشعب الكردي»، ودفاعاً عن الحريات والديموقراطية.
وذكرت الصحيفة أن «مقتل الشاب أحمد أتاقان في انطاكية هو حافز لانتشار شرارة التمرد في كل أنحاء تركيا، والدفاع عن روح جيزي وتقسيم سيكون في كل مكان»، معتبرة أن «الخوف الأكبر لدى حزب العدالة والتنمية هو أن تتوحد القوى الكردية مع القوى الديموقراطية جنباً إلى جنب».
من جهة أخرى، دعا «حزب السلام والديموقراطية» الكردي الى إقالة محافظ الاسكندرون ومدير الأمن فيها، لمسؤوليتهما عن مقتل أتاقان.
واعتبر بيان للحزب أنه «في كل الدول الديموقراطية يحق للكتل الشعبية التي تريد الاحتجاج أن تقوم بذلك، من العمال إلى النساء إلى مناهضي الحرب إلى الطلاب وصولاً إلى أنصار البيئة، بينما في تركيا يمنع ذلك، وتواجه بالقنابل المسيلة للدموع والغازات والضرب»، مذكّراً بأنه «منذ أيار الماضي وحتى الآن قتل سبعة أشخاص على يد الشرطة وفقد عشرة أشخاص بصرهم وجرح 7832 شخصاً».
في هذا الوقت، تفاعلت مسألة وضع الحجر الأساس لمجمع في أنقرة سيتم فيه بناء جامع و«بيت جمع» (مركز العبادة لدى العلويين) جنباً إلى جنب، بناء على اقتراح زعيم «جماعة النور» الكبيرة التي يتزعمها فتح الله غولين المقيم في الولايات المتحدة.
وقد تفرد رئيس وقف «جمع» العلوي عز الدين دوغان بالقرار، فيما اعترضت عليه غالبية الجمعيات ومراكز القوى العلوية الأخرى.
وقد خرجت احتجاجات في اسطنبول وأنقرة والاسكندرون وأزمير وغيرها من المدن التركية احتجاجاً على هذا المشروع، الذي رأى فيه العلويون مشروعاً لـ«محو الهوية العلوية».
وقال كمال بلبل، أحد أبرز الزعماء العلويين، إن «هذا المشروع ليس مشروع سلام بل إن العلويين يريدون حقوقهم من الدولة أولاً وليس من السنّة»، مضيفاً أن «شهري أيلول وتشرين الأول سيكونان للتحركات في كل مكان احتجاجاً على سياسة صهر العلويين وعدم منحهم حقوقهم المشروعة».
وفي حركة احتجاجية أمام ثانوية غلطة سراي في جادة الاستقلال في اسطنبول، دعت النائبة الكردية صباحات تونجيل إلى «رفع يد الدولة عن معتقدات العلويين الذين يعرفون كيف يمارسون عباداتهم».
وفي مرسين، قال رئيس «الجمعيات العلوية» في المدينة دوغان ديمير، إنه «على الدولة أن تعترف ببيوت الجمع أولاً، وأن تشرّع بناءها قبل أن تسمح ببناء جامع مع بيت جمع في مكان واحد. نحن ليست لدينا مشكلة مع الجوامع ولا مع السنّة، بل مع الدولة».
من جهة أخرى تواصل تظاهر آلاف الأشخاص، الذين تواجهوا مع الشرطة في كبرى المدن التركية. وفي اسطنبول شكلت ساحة كاديكوي، على الضفة الآسيوية للمدينة، المركز الرئيسي للتجمعات حيث وقعت صدامات بين نحو ألف متظاهر وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه وقنابل دخان لتفريقهم، كما ذكرت الشبكة الإعلامية «سي ان ان ـ تورك».
وقامت الشرطة بتوقيف نحو عشرين شخصاً بحسب هذه الشبكة، التي أشارت كذلك إلى إصابة عدد من المتظاهرين بجروح. واندلعت الاشتباكات في ساحة كاديكوي عندما أراد المحتجون التوجه إلى مقر «حزب العدالة والتنمية» الحاكم القريب.
وفي أزمير، كبرى مدن غربي تركيا، شارك أكثر من 2500 شخص في مسيرة في وسط المدينة متحدين الشرطة، التي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع على الحشد الذي كان يهتف «حزب العدالة والتنمية قاتل».
وسجلت صدامات مماثلة في العاصمة أنقرة وفي مدينة مرسين، وكذلك في مدينة أنطاكيا الواقعة في جنوب تركيا والقريبة من الحدود السورية.
المصدر :
محمد نور الدين
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة