التحولات الجارية في المنطقة أكبر بكثير من ان تعوقها مواقف بعض الاطراف والقوى. والمقصود بالتحولات تلك التي بدأت لحظة الاتفاق الاميركي - الروسي على تفكيك الاسلحة الكيميائية السورية واستجابة دمشق السريعة لها. واذا ما عطفنا الانفتاح الاميركي – الايراني على الاتفاق الكيميائي يتحقق زخم نادر في الديبلوماسية يمكن ان يفضي الى ارساء حقائق اقليمية جديدة من مصر الى ايران مروراً بسورية.

واذا ما سلمنا بأن ليس ثمة شيء متروكا للمصادفة في عالم السياسة، فإنه لا يمكن الا التوقف عند بعض الاشارات الصادرة عن الغرب، مثل اشادة وزير الخارجية الاميركي جون كيري بنظام الرئيس بشار الاسد لسرعة تعاونه في تفكيك الاسلحة الكيميائية لديه، الى "القلق" الفرنسي على مسيحيي الشرق الاوسط وخصوصاً سورية في ضوء تصاعد نفوذ المجموعات الجهادية في سورية، وكان لافتاً ان يتحدث الرئيس فرنسوا هولاند عن الموضوع بعد حديث لوزير خارجيته لوران فابيوس في الموضوع نفسه. ويجد وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ زاوية اخرى للتعبير عن الاستياء مما يحدث في سورية، فيحذر من خطر الجهاديين على بريطانيا واوروبا بعد سورية.

وتتمة للمواقف الاميركية والفرنسية والبريطانية، يبرز تساؤل عما اذا كانت هذه القوى على أبواب انعطاف في سياساتها حيال سورية بعدما وجدت أن أكثر من سنتين ونصف سنة من الحرب السورية لم تفض سوى الى تمكين المجموعات الجهادية من الامساك بالساحة وفي أحسن الأحوال يجد الغرب نفسه امام سباق تخوضه "القاعدة" والتنظيمات التابعة لها من جهة، ومجموعات سلفية اخرى ليس بينها وبين الغرب أي قاسم مشترك. وتدل الغارتان الاميركيتان على الصومال وليبيا على ان الصراع بين الولايات المتحدة و"القاعدة" لم ينته بعد وانه ليس من مصلحة اميركا المساعدة ولو بشكل غير مباشر على تسليم بلد آخر لنفوذ التنظيمات الاصولية.

وحتى العلاقة التي أقامتها الولايات المتحدة مع الاسلام المعتدل مثل "الاخوان المسلمين" تهددها اليوم بخسارة مصر التي بدأت تستعيد مناخاً ناصرياً مع اقتراب عبد الفتاح السيسي من الرئاسة . فضلاً عن عودة الحرارة الى العلاقات المصرية – الروسية بعد زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو وبعد تقليص المساعدة الاميركية للجيش المصري. ولا تخلو من الدلالات "زيارة العمل" للبارجة الروسية "الأميرال بانتلييف" لمرفأ سفاجا المصري على ساحل البحر الأحمر.

في مجرى هذه التحولات، من قال إن اميركا ليست في حاجة الى ترميم علاقاتها مع ايران من الباب النووي مثلما كانت العودة الى سوريا من الباب الكيميائي؟
  • فريق ماسة
  • 2013-10-12
  • 6262
  • من الأرشيف

العودة إلى سورية وإيران!

التحولات الجارية في المنطقة أكبر بكثير من ان تعوقها مواقف بعض الاطراف والقوى. والمقصود بالتحولات تلك التي بدأت لحظة الاتفاق الاميركي - الروسي على تفكيك الاسلحة الكيميائية السورية واستجابة دمشق السريعة لها. واذا ما عطفنا الانفتاح الاميركي – الايراني على الاتفاق الكيميائي يتحقق زخم نادر في الديبلوماسية يمكن ان يفضي الى ارساء حقائق اقليمية جديدة من مصر الى ايران مروراً بسورية. واذا ما سلمنا بأن ليس ثمة شيء متروكا للمصادفة في عالم السياسة، فإنه لا يمكن الا التوقف عند بعض الاشارات الصادرة عن الغرب، مثل اشادة وزير الخارجية الاميركي جون كيري بنظام الرئيس بشار الاسد لسرعة تعاونه في تفكيك الاسلحة الكيميائية لديه، الى "القلق" الفرنسي على مسيحيي الشرق الاوسط وخصوصاً سورية في ضوء تصاعد نفوذ المجموعات الجهادية في سورية، وكان لافتاً ان يتحدث الرئيس فرنسوا هولاند عن الموضوع بعد حديث لوزير خارجيته لوران فابيوس في الموضوع نفسه. ويجد وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ زاوية اخرى للتعبير عن الاستياء مما يحدث في سورية، فيحذر من خطر الجهاديين على بريطانيا واوروبا بعد سورية. وتتمة للمواقف الاميركية والفرنسية والبريطانية، يبرز تساؤل عما اذا كانت هذه القوى على أبواب انعطاف في سياساتها حيال سورية بعدما وجدت أن أكثر من سنتين ونصف سنة من الحرب السورية لم تفض سوى الى تمكين المجموعات الجهادية من الامساك بالساحة وفي أحسن الأحوال يجد الغرب نفسه امام سباق تخوضه "القاعدة" والتنظيمات التابعة لها من جهة، ومجموعات سلفية اخرى ليس بينها وبين الغرب أي قاسم مشترك. وتدل الغارتان الاميركيتان على الصومال وليبيا على ان الصراع بين الولايات المتحدة و"القاعدة" لم ينته بعد وانه ليس من مصلحة اميركا المساعدة ولو بشكل غير مباشر على تسليم بلد آخر لنفوذ التنظيمات الاصولية. وحتى العلاقة التي أقامتها الولايات المتحدة مع الاسلام المعتدل مثل "الاخوان المسلمين" تهددها اليوم بخسارة مصر التي بدأت تستعيد مناخاً ناصرياً مع اقتراب عبد الفتاح السيسي من الرئاسة . فضلاً عن عودة الحرارة الى العلاقات المصرية – الروسية بعد زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو وبعد تقليص المساعدة الاميركية للجيش المصري. ولا تخلو من الدلالات "زيارة العمل" للبارجة الروسية "الأميرال بانتلييف" لمرفأ سفاجا المصري على ساحل البحر الأحمر. في مجرى هذه التحولات، من قال إن اميركا ليست في حاجة الى ترميم علاقاتها مع ايران من الباب النووي مثلما كانت العودة الى سوريا من الباب الكيميائي؟

المصدر : النهار/ سميح صعب


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة