مَن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً». بهذه الآية من القرآن الكريم استهلّ النائب خالد ضاهر مؤتمره الصحافي يوم أمس.

قد تكون بداية حديث أيّ سياسي ذي صفات وطنية وإنسانية بهكذا آية قرآنية أمراً طبيعياً. أما أن يستشهد نائب تيار المستقبل المتطرّف بتلك الآية فأمر أكثر من مستهجَن ويصحّ عليه القول: «ما أفصح القحباء حين تحاضر في العفة» وما أفصح من يقدّم له الأعذار ويحميه.

من الغريب أن يستشهد خالد ضاهر بما يُدينه. فمَن ارتكب مجزرة حلبا في ايار عام 2008 بدم بارد. ومن نكّل شبّيحته الإرهابيون بجثث القوميين الاجتماعيّين من أبناء عكار لا يحق له الاستعانة بأي دين سماوي ولا يمتّ إليه بأي صلة.

قد يقع بعض السياسيين في جنون العظمة أو الغرور لكن أن يصل الأمر بسياسي إلى حدّ تفديم نفسه على أنه قديس أو وليّ من الأولياء الصالحين فهذا ما يُثير السخرية والضحك لكن يبدو أنّ ضاهر ملتزم بالمهمة التي تقوم بها الوهّابية.. وهي تشويه الإسلام فلجأ الى المنامات. إذ لا يبدو مطلقاً أنّ سلوك المتطرّف الإسلامي هو دليل على الإسلام فكيف يمكن الا يثير كلامه عن الأحلام المهزلة. فالمجرم يقدّم نفسه على أنه بشارة النبي.

النجم «الإخواني» الذي سارعت محطات التلفزة الى نقل مؤتمره الصحافي التحريضي الذي عقده في منزله في طرابلس سقط أكثر من مرة في حديثه عن تفجير حارة حريك.

لقد قدّم نفسه مبرّراً للعمل الإجرامي وكأنه متبنّ للتفجير الإرهابي الذي ذهب ضحيته أربعة شهداء وأكثر من ستين جريحاً من المدنيين الأبرياء. لا بل يمكن القول أكثر من ذلك أن «الصاروخ» كما لقّب نفسه والذي لا ينفك منذ عام 2005 يُحرّض على القتل والتدمير وإشعال الحرائق في طرابلس وعكار يدعو الى المزيد من الإجرام طالما بقيَ حزب الله في سورية.

لقد تحدث نائب عكار عن إخراج القيد الخاص بقتيبة الصاطم الذي خرج سليماً معافى من الجثة المهشمة والمتناثرة ولم يحترق بينما السيارة الحديدية تناثر حطامها في الوقت الذي أشارت قناة «الجديد» بحسب ما أكد خبراء الورق وعلماء التفجيرات أنّ الكتلة الغازية بدرجة حرارة عالية تتمدّد وتطرد الهواء الذي حولها فتقطع الاوكسيجين. وعندما يحصل الانفجار إذا كان هناك من حريق فإنه ينطفئ لأنه لا يعود هناك اوكسيجين ومن الطبيعي جداً أن أية أوراق تطير وتبعد عن الانفجار ما يتجاوز العشرة أمتار ولم تتعرّض لمفعول الحريق أن تبقى غير محترقة.

النائب السلفي قال من طرابلس الشيء ونقيضه. فمرة ادعى أنّ مرتكبي الجريمتين مختلفون وأنّ حزب الله وراء التفجير في الشارع العريض لأنه يريد من ورائه هو والنظام السوري أن يكسب على المستوى المحلي بشدّ عصب أبناء بلدنا الشيعة بأنهم مستهدفون ومرة أخرى زعم أنهما ينتميان الى جهة واحدة. فلا عجب من ذلك فعند وقوع تفجير الرويس سارع نائب عكار الى القول إنّ التفجير من صنع حزب الله لضرب باقي لبنان ما يؤكد مرة جديدة عداء هذا النائب الذي كان من المفترض ان ترفع عنه الحصانة منذ حادثة الكويخات ـ عداءه المطلق للمنطق والعقل فهو يسير وفق المهمة الموكلة اليه من المملكة العربية السعودية ضدّ حزب الله أو بالأحرى هو يُسابق ما يُسمّى بداعش والنصرة وكتائب عبد الله عزام في حقده وكرهه للمقاومة.

ليس جديداً تسعير الخطاب التحريضي من قبل تيار المستقبل على حزب الله ولا سيما من التكفيريين داخل هذا التيار الا انه لن يجدي نفعاً. فحزب الله باق في سورية الى ان تنتهي الأزمة شاء من شاء وأبى من أبى كما تقول مصادره. والتكفيريون سيسقطون الواحد تلو الآخر والتنظيم تلو الآخر و»الصاروخ» تلو الآخر.

قد ينام ضاهر اليوم ويحلم في مناماته بما أنها كثيرة هذه الأيام أن حزب الله خرج من سورية وسلّم سلاحه. وأنّ الشيعة انقلبوا ضدّ امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله. وانّ المعارضة السورية قد أطاحت بالرئيس بشار الأسد إلا انه سيستيقظ ويستفيق من النوم ليكتشف أنّ أحلامه وهمية بل هي أضغاث أحلام.. وأنّ الوقائع والحقائق الثابتة والدامغة تؤكد أنه وفريقه لن يعيشوا بعد الآن سوى الكوابيس نتيجة انتصار سورية والمقاومة على مشروعهم الظلامي التكفيري الإرهابي..

 

  • فريق ماسة
  • 2014-01-05
  • 3102
  • من الأرشيف

خالد ضاهر.. أحلام أم كوابيس؟

مَن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً». بهذه الآية من القرآن الكريم استهلّ النائب خالد ضاهر مؤتمره الصحافي يوم أمس. قد تكون بداية حديث أيّ سياسي ذي صفات وطنية وإنسانية بهكذا آية قرآنية أمراً طبيعياً. أما أن يستشهد نائب تيار المستقبل المتطرّف بتلك الآية فأمر أكثر من مستهجَن ويصحّ عليه القول: «ما أفصح القحباء حين تحاضر في العفة» وما أفصح من يقدّم له الأعذار ويحميه. من الغريب أن يستشهد خالد ضاهر بما يُدينه. فمَن ارتكب مجزرة حلبا في ايار عام 2008 بدم بارد. ومن نكّل شبّيحته الإرهابيون بجثث القوميين الاجتماعيّين من أبناء عكار لا يحق له الاستعانة بأي دين سماوي ولا يمتّ إليه بأي صلة. قد يقع بعض السياسيين في جنون العظمة أو الغرور لكن أن يصل الأمر بسياسي إلى حدّ تفديم نفسه على أنه قديس أو وليّ من الأولياء الصالحين فهذا ما يُثير السخرية والضحك لكن يبدو أنّ ضاهر ملتزم بالمهمة التي تقوم بها الوهّابية.. وهي تشويه الإسلام فلجأ الى المنامات. إذ لا يبدو مطلقاً أنّ سلوك المتطرّف الإسلامي هو دليل على الإسلام فكيف يمكن الا يثير كلامه عن الأحلام المهزلة. فالمجرم يقدّم نفسه على أنه بشارة النبي. النجم «الإخواني» الذي سارعت محطات التلفزة الى نقل مؤتمره الصحافي التحريضي الذي عقده في منزله في طرابلس سقط أكثر من مرة في حديثه عن تفجير حارة حريك. لقد قدّم نفسه مبرّراً للعمل الإجرامي وكأنه متبنّ للتفجير الإرهابي الذي ذهب ضحيته أربعة شهداء وأكثر من ستين جريحاً من المدنيين الأبرياء. لا بل يمكن القول أكثر من ذلك أن «الصاروخ» كما لقّب نفسه والذي لا ينفك منذ عام 2005 يُحرّض على القتل والتدمير وإشعال الحرائق في طرابلس وعكار يدعو الى المزيد من الإجرام طالما بقيَ حزب الله في سورية. لقد تحدث نائب عكار عن إخراج القيد الخاص بقتيبة الصاطم الذي خرج سليماً معافى من الجثة المهشمة والمتناثرة ولم يحترق بينما السيارة الحديدية تناثر حطامها في الوقت الذي أشارت قناة «الجديد» بحسب ما أكد خبراء الورق وعلماء التفجيرات أنّ الكتلة الغازية بدرجة حرارة عالية تتمدّد وتطرد الهواء الذي حولها فتقطع الاوكسيجين. وعندما يحصل الانفجار إذا كان هناك من حريق فإنه ينطفئ لأنه لا يعود هناك اوكسيجين ومن الطبيعي جداً أن أية أوراق تطير وتبعد عن الانفجار ما يتجاوز العشرة أمتار ولم تتعرّض لمفعول الحريق أن تبقى غير محترقة. النائب السلفي قال من طرابلس الشيء ونقيضه. فمرة ادعى أنّ مرتكبي الجريمتين مختلفون وأنّ حزب الله وراء التفجير في الشارع العريض لأنه يريد من ورائه هو والنظام السوري أن يكسب على المستوى المحلي بشدّ عصب أبناء بلدنا الشيعة بأنهم مستهدفون ومرة أخرى زعم أنهما ينتميان الى جهة واحدة. فلا عجب من ذلك فعند وقوع تفجير الرويس سارع نائب عكار الى القول إنّ التفجير من صنع حزب الله لضرب باقي لبنان ما يؤكد مرة جديدة عداء هذا النائب الذي كان من المفترض ان ترفع عنه الحصانة منذ حادثة الكويخات ـ عداءه المطلق للمنطق والعقل فهو يسير وفق المهمة الموكلة اليه من المملكة العربية السعودية ضدّ حزب الله أو بالأحرى هو يُسابق ما يُسمّى بداعش والنصرة وكتائب عبد الله عزام في حقده وكرهه للمقاومة. ليس جديداً تسعير الخطاب التحريضي من قبل تيار المستقبل على حزب الله ولا سيما من التكفيريين داخل هذا التيار الا انه لن يجدي نفعاً. فحزب الله باق في سورية الى ان تنتهي الأزمة شاء من شاء وأبى من أبى كما تقول مصادره. والتكفيريون سيسقطون الواحد تلو الآخر والتنظيم تلو الآخر و»الصاروخ» تلو الآخر. قد ينام ضاهر اليوم ويحلم في مناماته بما أنها كثيرة هذه الأيام أن حزب الله خرج من سورية وسلّم سلاحه. وأنّ الشيعة انقلبوا ضدّ امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله. وانّ المعارضة السورية قد أطاحت بالرئيس بشار الأسد إلا انه سيستيقظ ويستفيق من النوم ليكتشف أنّ أحلامه وهمية بل هي أضغاث أحلام.. وأنّ الوقائع والحقائق الثابتة والدامغة تؤكد أنه وفريقه لن يعيشوا بعد الآن سوى الكوابيس نتيجة انتصار سورية والمقاومة على مشروعهم الظلامي التكفيري الإرهابي..  

المصدر : هتاف دهام -


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة