دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
في الوقت الذي تكشفت فيه تفاصيل العملية التي أودت بحياة أحد أبرز قادة «الجهاديين» في سوريا مؤسس «حركة أحرار الشام الإسلامية» و«أميرها» في حلب أبي خالد السوري، بعد تضارب في الأنباء حول سبب مقتله بين انفجار سيارة أو «انغماسيين» أو أحزمة ناسفة، شدد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على عدم مسؤوليته عن هذه العملية، واصفاً إياها بأنها لا تمت إلى الشرع بصلة، رغم أن تفاصيل العملية، كما وردت في شهادة أحد قيادات «أحرار الشام»، تشير إلى أنها من نوع العمليات التي لا ينفذها في سوريا سوى ثلاثة فصائل هي «داعش» و«جبهة النصرة» و«الكتيبة الخضراء».
وقال القيادي في «احرار الشام» أبو يزن الشامي، في بيان نشره على صفحته على «تويتر»، ان «أبا خالد السوري قدم إلى حلب للقائي في أحد مقرات الحركة .. وفي أثناء الكلام بدأ إطلاق النار باتجاه المقر الذي كنا فيه فبادر الشيخ (أي السوري) بأخذ بندقيته وبدأ بإطلاق النار باتجاه المصدر، وكنت أحمل مسدسا فذهبت خلف عمود لأنظر الى الباب، فالتفت فوجدت الشيخ أبا خالد جنبي وقد أصابه طلق ناري في صدره».
وأضاف «في هذه الأثناء تم إلقاء قنبلة فرميت نفسي على الأرض، وأصبت بشظية، وفي هذه اللحظة دخل انغماسي من الدولة وجعل يمشط وتقدم الي فأطلقت عليه حوالي ثلاث طلقات، وركضت الى الجانب الآخر، ففجر نفسه بحزام ناسف، وكأن احدى الطلقات أصابته لقرب المسافة».
وتابع «بعد التفجير عدت للشيخ أبي خالد فوجدته استيقظ وصعد من على الأرض إلى أريكة، فقلت له اذكر الله شيخنا قد طلبت الإسعاف عن طريق القبضة، ثم دخلت الى الداخل، فقام الاخوة بالاشتباك مع انتحاري آخر، فأصيب ثم فجر نفسه من غير أن يكون أي شخص قربه».
ويختم روايته بالقول: «في ذلك الوقت وصل الأخوة وتعاملوا مع المحيط وتم الإسراع بالشيخ الى المستشفى، لكن الله أراد أن يصطفيه لعنده بعد هذا العمر الطويل الذي أمضاه في سبيل الله».
وفي السياق نفسه، نفى «داعش» مسؤوليته عن مقتل أبي خالد السوري، مشدداً على براءته من دم من أطلق عليه صفة «الشهيد». وذكر في بيان «لو كان الدولة من فعل ذلك، فلن يخشى أن يعترف بما فعل». ووصف مقتل السوري بأنه لا يمت إلى شرع الله ولذلك فالأحرى بـ«الدولة» أن يكون أبعد الناس عنه.
وعلى الرغم من أن تنظيم «داعش» هو الذي اشتهر بتنفيذ العمليات الانغماسية (ينفذها مسلحون انتحاريون يدخلون صفوف العدو لتحقيق الهدف والموت) إلا انه ليس الوحيد، فهناك أيضاً «جبهة النصرة» و«الكتيبة الخضراء».
لكن النفي الصريح والعلني لـ«داعش» عن مسؤوليته عن مقتل السوري من شأنه إضفاء المزيد من التعقيد والغموض على حادثة مقتل «الجهادي» ومن يقف وراءها، لا سيما أن «حركة أحرار الشام» لم تستطع حتى الآن أن تذكر أسماء المنفذين أو جنسياتهم، رغم أن جثثهم بحوزتها، كما لم تعرض أي صور لهؤلاء المنفذين سوى صورة لانتحاري تشوهت ملامحه، علاوة على أن المكان الذي وقعت فيه الحادثة ما زال مجهولاً لسبب أو لآخر، والأهم لم تفسر الحركة كيف استطاع مقاتلو «داعش» اجتياز جميع حواجزها والوصول إلى مقر السوري بهذه السهولة، رغم الحرب الدائرة بينها وبين «داعش»! فهل هو ضعف في إجراءاتها لحماية أحد أبرز قادتها، أم دليل على صحة ما يشاع بأن المنفذين كانوا يرتدون الزيّ الخاص بـ«جبهة النصرة» ويضعون شاراتها، وأن «أحرار الشام» مرتابة من وجود تيار داخل «النصرة» قد يكون متعاطفاً مع «داعش» هو من نفذ العملية؟
المصدر :
الماسة السورية/ السفير
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة