نتابع ما تقوله الصحف التركية «لماذا يصر السلطان على ان يكون مهرجاً؟». تشاندار الذي لا تعنيه الانتخابات المحلية ونتائجها يستغرب كيف يمكن لرجل ان يصعد على اكتاف الجماهير على انه من سيجعل من بلاده محور الاستراتيجيات الكبرى، من الشرق الاوسط، الى اّسيا الوسطى وحتى القوقاز، ربما وصولاّ الى وادي النيل، ثم يهوي كما النيزك…

استراتيجية الرعاع

هل هو النيزك حقاً ام انه… تمثال الملح؟

يتردد ان الرئيس عبد الله غل يستغرب كيف ان رجب طيب اردوغان ما زال يحتفظ بوزير خارجيته احمد داوود اوغلو بالرغم من نصيحته له مرات عدة بازاحته لانه وراء تلك النظريات والسياسيات العبثية التي استنزفت تركيا استراتيجياً وحتى اخلاقياً. يتردد ايضاً ان غل بات على قناعة تامة بان اردوغان هو من يغتال اردوغان لانه يتصرف، داخلياً وخارجياً، كما لو انه الصدر الاعظم، ومن دون ان ياخذ بالاعتبار ان الحقبة العثمانية اّلت الى الغروب منذ مئة عام…

اما رئيس الحزب الجمهوري كمال كيليتشدار اوغلو فيلاحظ كيف ان اردوغان المهووس بالسلطة انما يقلد ذلك السلطان (محمد الثالث) الذي قتل 17 من اشقائه ليبقى في قصريلدز، وربما يريد التمثل بسلطان اّخر فقأ عيني ابنه كي لا ينافسه على العرش. يسأل كيليتشدار ما اذا كان رئيس الوزراء يريد ان يفقأ عيون كل الاتراك ليحتفظ بمنصبه….

هي فضيحة، وبكل تلك المقاييس، تلك الخطة التي كان اوغلو يبحثها مع رئيس جهاز الاستخبارات حقان فيدان ونائب رئيس الاركان استعداداً لعملية عسكرية كبرى كنا قد تحدثنا عنها قبل ايام ضد سوريا…

واذا كان تسريب الاحاديث التي جرت يعكس المناخ الشكسبيري داخل البلاط التركي، فالاجتماع كان يضم شخصيات سياسية وعسكرية واستخباراتية رفيعة المستوى، وهذا يعني ان هناك جهة حساسة ومؤثرة تعارض ذلك السيناريو القذر، وبما تعنيه الكلمة ,اذ اي دولة تحترم نفسها تبعث باشخاص الى الداخل السوري ليطلقوا الصواريخ على الاراضي التركية فتكون تلك الذريعة الذهبية لقرع طبول الحرب؟

هذه عادة اسرائيلية قديمة وينتفي فيها الحد الادنى من الاخلاقية السياسية والعسكرية، لا بل ان امنون كابليوك كان يصف مثل هذا السلوك بـ«استراتيجية الرعاع». كما في اورشليم، كذلك في اسطنبول…. استراتيجية الرعاع!

وكنا قد اشرنا، وبحسب معلومات ديبلوماسية دقيقة، الى مرحلة جديدة من التعاون الاستخباراتي (وتالياً العسكري) بين رجب طيب اردوغان وبنيامين نتنياهو حول سوريا، حتى اذا ما اجتاح الجيش التركي الساحل السوري، وبات على حدود لبنان، وربما وصل الى طرابلس بحجة حماية التركمان في منطقة عكار، يجتاح الجيش الاسرائيلي منطقة حوران ربما وصولاً الى تخوم دمشق لتنفيذ خارطة نتنياهو حول الحل الجراحي للملف الفلسطيني..

اذاً، عودة الى الكوندومينيوم التركي الاسرائيلي بعدما لعب اردوغان هيستيرياً في سوريا وفي العراق وفي مصر، ومن دون ان يأمن السعوديون للسلطان العثماني الذي لا ريب يتطلع الى شبه الجزيرة العربية بثرواتها الاسطورية. لا ظهير للسلطان العثماني والذي رفع راية الاسلام سوى الحاخام اليهودي…

بذلك الصلف ايضا تعاطى اردوغان مع الشريط المسرب حول الاجتماع الخطير. ركز على الشكل «اي جاسوس قام بالتسريب؟». كلنا نعتقد ان هذا الجانب يرتدي اهمية استثنائية، فهو يعكس مدى التخلخل داخل المؤسسة التركية بقطاعاتها الدبلوماسية والاستخبارتية والعسكرية، ومن دون ان يكون بالامكان هنا تحميل تبعة ذلك الى فتح الله غولن وجماعته.

المؤسسة نفسها تهتز، وهناك من يعارض ذلك السيناريو الذي اذ يعكس التردي الاخلاقي لدى اهل السلطة في انقرة، فهو قد يدفع الامور نحو حرب كبرى في المنطقة، اذا ما اخذنا بالاعتبار حساسية الرسائل التي وصلت اخيراً الى مكتب اردوغان…

هل يفضي ذلك الى تفتت ما تبقى من تمثال الملح؟ المعلقون الاتراك، خارج اطار الحزب الحاكم، يقولون ان الرجل انتهى فعلاً. لا صدقية له لا في الداخل ولا في المنطقة ولا في العالم، حتى ان الاميركي ديفيد اغناثيوس يتساءل ما اذا كان اردوغان اكثر ديكتاتورية من كل حكام الشرق الاوسط. يتساءل ايضاً ما اذا كنا على تخوم…. الربيع التركي.

بالطبع هناك انتخابات محلية، وحزب العدالة والتنمية يعتبر ان النتائج ستكرس زعامة اردوغان «في وجه الذين يعملون على تقويض الجمهورية». واذا يكثر الحديث عن «البلطجة» التي ستعتمد في الانتخابات، الا تدل المؤشرات على حصول تشققات داخل الحزب نفسه كانعكاس تلقائي اما لغطرسة الرجل، او لديكتاتوريته او لاسلوبه في القمع، او بسبب استراتيجية الرعاع التي ادت الى سقوط السياسة التركية في ارجاء المنطقة؟

كنا قد كتبنا ان اردوغان يرى ان سقوط اللاذقية يعني، تلقائياً، سقوط دمشق. يسخر جنكيز تشاندار من «السيد رئيس الوزراء» لانه يعتبر ان سقوط اللاذقية يعني سقوط الاسكندرية، وبالتالي القاهرة واعادة واليه محمد مرسي الى قصر الاتحادية….

اّن للسلطان ان يترجل عن حصانه الخشبي!

  • فريق ماسة
  • 2014-03-30
  • 6015
  • من الأرشيف

استراتيجية الرعاع.. ودقت ساعة الفضيحة

نتابع ما تقوله الصحف التركية «لماذا يصر السلطان على ان يكون مهرجاً؟». تشاندار الذي لا تعنيه الانتخابات المحلية ونتائجها يستغرب كيف يمكن لرجل ان يصعد على اكتاف الجماهير على انه من سيجعل من بلاده محور الاستراتيجيات الكبرى، من الشرق الاوسط، الى اّسيا الوسطى وحتى القوقاز، ربما وصولاّ الى وادي النيل، ثم يهوي كما النيزك… استراتيجية الرعاع هل هو النيزك حقاً ام انه… تمثال الملح؟ يتردد ان الرئيس عبد الله غل يستغرب كيف ان رجب طيب اردوغان ما زال يحتفظ بوزير خارجيته احمد داوود اوغلو بالرغم من نصيحته له مرات عدة بازاحته لانه وراء تلك النظريات والسياسيات العبثية التي استنزفت تركيا استراتيجياً وحتى اخلاقياً. يتردد ايضاً ان غل بات على قناعة تامة بان اردوغان هو من يغتال اردوغان لانه يتصرف، داخلياً وخارجياً، كما لو انه الصدر الاعظم، ومن دون ان ياخذ بالاعتبار ان الحقبة العثمانية اّلت الى الغروب منذ مئة عام… اما رئيس الحزب الجمهوري كمال كيليتشدار اوغلو فيلاحظ كيف ان اردوغان المهووس بالسلطة انما يقلد ذلك السلطان (محمد الثالث) الذي قتل 17 من اشقائه ليبقى في قصريلدز، وربما يريد التمثل بسلطان اّخر فقأ عيني ابنه كي لا ينافسه على العرش. يسأل كيليتشدار ما اذا كان رئيس الوزراء يريد ان يفقأ عيون كل الاتراك ليحتفظ بمنصبه…. هي فضيحة، وبكل تلك المقاييس، تلك الخطة التي كان اوغلو يبحثها مع رئيس جهاز الاستخبارات حقان فيدان ونائب رئيس الاركان استعداداً لعملية عسكرية كبرى كنا قد تحدثنا عنها قبل ايام ضد سوريا… واذا كان تسريب الاحاديث التي جرت يعكس المناخ الشكسبيري داخل البلاط التركي، فالاجتماع كان يضم شخصيات سياسية وعسكرية واستخباراتية رفيعة المستوى، وهذا يعني ان هناك جهة حساسة ومؤثرة تعارض ذلك السيناريو القذر، وبما تعنيه الكلمة ,اذ اي دولة تحترم نفسها تبعث باشخاص الى الداخل السوري ليطلقوا الصواريخ على الاراضي التركية فتكون تلك الذريعة الذهبية لقرع طبول الحرب؟ هذه عادة اسرائيلية قديمة وينتفي فيها الحد الادنى من الاخلاقية السياسية والعسكرية، لا بل ان امنون كابليوك كان يصف مثل هذا السلوك بـ«استراتيجية الرعاع». كما في اورشليم، كذلك في اسطنبول…. استراتيجية الرعاع! وكنا قد اشرنا، وبحسب معلومات ديبلوماسية دقيقة، الى مرحلة جديدة من التعاون الاستخباراتي (وتالياً العسكري) بين رجب طيب اردوغان وبنيامين نتنياهو حول سوريا، حتى اذا ما اجتاح الجيش التركي الساحل السوري، وبات على حدود لبنان، وربما وصل الى طرابلس بحجة حماية التركمان في منطقة عكار، يجتاح الجيش الاسرائيلي منطقة حوران ربما وصولاً الى تخوم دمشق لتنفيذ خارطة نتنياهو حول الحل الجراحي للملف الفلسطيني.. اذاً، عودة الى الكوندومينيوم التركي الاسرائيلي بعدما لعب اردوغان هيستيرياً في سوريا وفي العراق وفي مصر، ومن دون ان يأمن السعوديون للسلطان العثماني الذي لا ريب يتطلع الى شبه الجزيرة العربية بثرواتها الاسطورية. لا ظهير للسلطان العثماني والذي رفع راية الاسلام سوى الحاخام اليهودي… بذلك الصلف ايضا تعاطى اردوغان مع الشريط المسرب حول الاجتماع الخطير. ركز على الشكل «اي جاسوس قام بالتسريب؟». كلنا نعتقد ان هذا الجانب يرتدي اهمية استثنائية، فهو يعكس مدى التخلخل داخل المؤسسة التركية بقطاعاتها الدبلوماسية والاستخبارتية والعسكرية، ومن دون ان يكون بالامكان هنا تحميل تبعة ذلك الى فتح الله غولن وجماعته. المؤسسة نفسها تهتز، وهناك من يعارض ذلك السيناريو الذي اذ يعكس التردي الاخلاقي لدى اهل السلطة في انقرة، فهو قد يدفع الامور نحو حرب كبرى في المنطقة، اذا ما اخذنا بالاعتبار حساسية الرسائل التي وصلت اخيراً الى مكتب اردوغان… هل يفضي ذلك الى تفتت ما تبقى من تمثال الملح؟ المعلقون الاتراك، خارج اطار الحزب الحاكم، يقولون ان الرجل انتهى فعلاً. لا صدقية له لا في الداخل ولا في المنطقة ولا في العالم، حتى ان الاميركي ديفيد اغناثيوس يتساءل ما اذا كان اردوغان اكثر ديكتاتورية من كل حكام الشرق الاوسط. يتساءل ايضاً ما اذا كنا على تخوم…. الربيع التركي. بالطبع هناك انتخابات محلية، وحزب العدالة والتنمية يعتبر ان النتائج ستكرس زعامة اردوغان «في وجه الذين يعملون على تقويض الجمهورية». واذا يكثر الحديث عن «البلطجة» التي ستعتمد في الانتخابات، الا تدل المؤشرات على حصول تشققات داخل الحزب نفسه كانعكاس تلقائي اما لغطرسة الرجل، او لديكتاتوريته او لاسلوبه في القمع، او بسبب استراتيجية الرعاع التي ادت الى سقوط السياسة التركية في ارجاء المنطقة؟ كنا قد كتبنا ان اردوغان يرى ان سقوط اللاذقية يعني، تلقائياً، سقوط دمشق. يسخر جنكيز تشاندار من «السيد رئيس الوزراء» لانه يعتبر ان سقوط اللاذقية يعني سقوط الاسكندرية، وبالتالي القاهرة واعادة واليه محمد مرسي الى قصر الاتحادية…. اّن للسلطان ان يترجل عن حصانه الخشبي!

المصدر : نبيه البرجي


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة