هناك الكثير من المفارقات وأوجه الشبه بين مكة والفاتيكان وبين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والبابا السابق للفاتيكان بنديكتوس السادس عشر فهل سيؤول مصير حامي الحرمين الشريفين إلى ما آل إليه مصير الحبر الأعظم السابق؟ أم أن هناك ملفات أخرى تخفيها دوائر الاستخبارات الأمريكية في هذا الشأن؟

يأتي التحرك الأمريكي المكثف في الفترة الأخيرة باتجاه السعودية ليعيدنا بالذاكرة إلى أيام البابا بنديكتوس السادس عشر الذي فاجأ العالم بتقديم أوراق استقالته معللا طلبه بوضعه الصحي المتدهور الذي يمنعه من آداء مهامه بالشكل المطلوب وإذا كانت صحة البابا بنديكتوس بهذا القدر من التدهور فإن صحة الملك عبدالله بن عبد العزيز باتت حديث المطابخ والسهرات في السعودية وأصبح الداني والقاصي يطرح الأسئلة التي كانت تطرح في الفترة الأخيرة عن الزعيم السوفييتي ليونيد بريجنيف الذي لم يمهد التربة لمجيئ القيادات الشابة إلى سدة السلطة لتتسلم زمام الأمور تحت إشراف الرعيل السوفيتي القديم ما أدى في نهاية المطاف إلى ظهور الشاب غورباتشوف وزواله بزوال الاتحاد السوفييتي قبل انتهاء فترة خطته الخمسية الأولى من البريسترويكا.

هدف زيارة أوباما للرياض

لذا أصبح وصول الرئيس الأمريكي باراك أوباما وقبله وزير خارجيته جون كيري إلى الرياض بمثابة قارئ الفنجان الذي يدق ناقوس الخطر خوفا من تدهور الوضع في مملكة الذهب الأسود الذي قد يطرأ نتيجة تدهور مفاجئ لصحة العاهل السعودي كونه بات حبيس صراعات بين الأجيال في الأسرة المالكة على تولي الخلافة من بعده.

سيما وأن وصول أوباما إلى العاصمة السعودية جاء عشية صدور الأمر الملكي في السابع والعشرين من آذار / مارس الماضي والقاضي بأن يُبايع الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد وليا للعهد في حال خلو ولاية العهد ويُبايع ملكا في حال خلو منصبي الملك وولي العهد في وقت واحد ولم يكن حضور الرئيس الأمريكي إلى الرياض إلا لجمع شمل الأسرة المالكة وتوحيد صفوفها خلف أبناء الملك الراحل عبد العزيز آل سعود ولطمآنة الأمراء السعوديين من الجيل الثاني وحثهم على مبايعة الأمير مقرن الأخ غير الشقيق للملك عبدالله والنجل الأصغر لمؤسس المملكة.

القلق يدب في صفوف الأسرة المالكة

بيد أن هذا الأمر الملكي خصوصا بعد تعيين الأمير مقرن في مطلع شباط / فبراير الماضي في منصب نائب ثانٍ لرئيس مجلس الوزراء أثار قلقا شديدا لدى أعضاء الأسرة المالكة وبالدرجة الأولى في أوساط الجيل الثاني منها نظرا لأنه يدل على محاولة تمهيد التربة لتنحي الملك عبدالله عن العرش في سابقة ديمقراطية لم يشهدها عالم الملوك العرب أبدا وإعداد الأمير مقرن ليجلس محله متجاوزا بذلك ولي العهد الأمير سلمان بن العزيز الأخ غير الشقيق لهما ما يخالف العادات والتقاليد المتبعة والمعايير المعترف بها لاختيار الخلف للملك والتي يأتي في مقدمتها الأقدمية والكفاءة ووضع الأم على أن تكون من عائلة سعودية كبيرة ولم تكن عبدة أو خليلة للملك المؤسس إذ أنه تزوج من اثنتين وعشرين امرأة بالإضافة إلى أربع عبدات وأربع وصيفات مما ملكت يمنيه وانجب منهن أربعة وأربعين ولدا لم يبق منهم على قيد الحياة إلا القلة ويعتبر الأمير مقرن ذو السبعين عاما أصغرهم إلا أن والدته ليست سعودية الأصل وهذا ما يخرق المعايير الضرورية بل هي يمنية ولا يعرف إن كان الملك المؤسس قد تزوج منها أم لا.

ويشترك الأمير مقرن مع الملك عبدالله بصفة عدم وجود أخوة أشقاء لهما الأمر الذي قد يكشف الصلة الوثيقة القائمة بين الرجلين لان التحالفات الأخوية كانت مهمة دائما في السياسات الملكية فعلى مر العقود ظل ما يسمون "السديريون السبعة" حزبا مهما قد يبعد إلى الأبد عن العرش السعودي ورغم ضعف هذا الحزب بعد وفاة الملك فهد وولي العهد سلطان ونايف إلا أن ولي العهد سلمان (77 عاما) المصاب بالخرف يستمر الأن في قيادة الفصيل بالاتكال على أبنائه وأبناء إخوته السديريين.

خفايا مبايعة الأمير مقرن

إن الأمر الملكي بترقية الأمير مقرن بعد أن تم إقصاؤه في تموز / يوليو الماضي عن منصب رئيس الاستخبارات السعودية أثار دهشة الكثيرين الا ان البعض عزا ذلك الى عجزه في إحراز نجاحات في التخلص من "النظام السوري" ورئيسه  عبر بسط نفوذ الرياض على الجماعات المسلحة التي تنافسها الدوحة عليها في سورية فيما يرى آخرون أن واشنطن عازمة على الانتقام من الملك عبدالله لقيامه بمحاولات شراء أسلحة روسية للجيش المصري ما فسره الأمريكيون بفتح أبواب مصر مجددا أمام الزحف الروسي الحديث ولابد من إغلاق هذه الأبواب بأسرع ما يمكن بالإضافة إلى ملفات لم تزل عنها بعد دمغة "سري للغاية".

هل سيتنحى المللك السعودي عن العرش؟

ويعتبر البعض الآخر أن من الملفات التي تهم واشنطن اليوم هي تلك الخاصة بتهيئة الظروف المناسبة لتحسين العلاقة مع الجارة إيران والعمل على جذبها من أجل تهدئة الوضع في منطقة الخليج وكذلك لتحريك الملف السوري في الاتجاه المؤدي إلى تخفيف حدة التوتر في شرق المتوسط بالإضافة إلى قضايا تخص تعزيز الأمن الخليجي فشل الملك عبدالله بن عبد العزيز في تحقيقها عندما كان قادرا على أن يفعل شيئا ما واليوم عندما أقعده المرض وشل قدرته على التحرك بات لزاما على واشنطن أن تقوم بتغيير المواقع على رقعة السلطة في المملكة تمهيدا لمجيئ الجيل الثاني لمؤسس السعودية فهل سيقبل عبدالله بن عبد العزيز آل سعود في أن يفارق الحياة وهو في منأى عن العرش الملكي؟ ذلك ما ستجيب عليه الأيام القليلة القادمة.

  • فريق ماسة
  • 2014-04-04
  • 4481
  • من الأرشيف

الملك عبدالله على خطى بنديكتوس

هناك الكثير من المفارقات وأوجه الشبه بين مكة والفاتيكان وبين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والبابا السابق للفاتيكان بنديكتوس السادس عشر فهل سيؤول مصير حامي الحرمين الشريفين إلى ما آل إليه مصير الحبر الأعظم السابق؟ أم أن هناك ملفات أخرى تخفيها دوائر الاستخبارات الأمريكية في هذا الشأن؟ يأتي التحرك الأمريكي المكثف في الفترة الأخيرة باتجاه السعودية ليعيدنا بالذاكرة إلى أيام البابا بنديكتوس السادس عشر الذي فاجأ العالم بتقديم أوراق استقالته معللا طلبه بوضعه الصحي المتدهور الذي يمنعه من آداء مهامه بالشكل المطلوب وإذا كانت صحة البابا بنديكتوس بهذا القدر من التدهور فإن صحة الملك عبدالله بن عبد العزيز باتت حديث المطابخ والسهرات في السعودية وأصبح الداني والقاصي يطرح الأسئلة التي كانت تطرح في الفترة الأخيرة عن الزعيم السوفييتي ليونيد بريجنيف الذي لم يمهد التربة لمجيئ القيادات الشابة إلى سدة السلطة لتتسلم زمام الأمور تحت إشراف الرعيل السوفيتي القديم ما أدى في نهاية المطاف إلى ظهور الشاب غورباتشوف وزواله بزوال الاتحاد السوفييتي قبل انتهاء فترة خطته الخمسية الأولى من البريسترويكا. هدف زيارة أوباما للرياض لذا أصبح وصول الرئيس الأمريكي باراك أوباما وقبله وزير خارجيته جون كيري إلى الرياض بمثابة قارئ الفنجان الذي يدق ناقوس الخطر خوفا من تدهور الوضع في مملكة الذهب الأسود الذي قد يطرأ نتيجة تدهور مفاجئ لصحة العاهل السعودي كونه بات حبيس صراعات بين الأجيال في الأسرة المالكة على تولي الخلافة من بعده. سيما وأن وصول أوباما إلى العاصمة السعودية جاء عشية صدور الأمر الملكي في السابع والعشرين من آذار / مارس الماضي والقاضي بأن يُبايع الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد وليا للعهد في حال خلو ولاية العهد ويُبايع ملكا في حال خلو منصبي الملك وولي العهد في وقت واحد ولم يكن حضور الرئيس الأمريكي إلى الرياض إلا لجمع شمل الأسرة المالكة وتوحيد صفوفها خلف أبناء الملك الراحل عبد العزيز آل سعود ولطمآنة الأمراء السعوديين من الجيل الثاني وحثهم على مبايعة الأمير مقرن الأخ غير الشقيق للملك عبدالله والنجل الأصغر لمؤسس المملكة. القلق يدب في صفوف الأسرة المالكة بيد أن هذا الأمر الملكي خصوصا بعد تعيين الأمير مقرن في مطلع شباط / فبراير الماضي في منصب نائب ثانٍ لرئيس مجلس الوزراء أثار قلقا شديدا لدى أعضاء الأسرة المالكة وبالدرجة الأولى في أوساط الجيل الثاني منها نظرا لأنه يدل على محاولة تمهيد التربة لتنحي الملك عبدالله عن العرش في سابقة ديمقراطية لم يشهدها عالم الملوك العرب أبدا وإعداد الأمير مقرن ليجلس محله متجاوزا بذلك ولي العهد الأمير سلمان بن العزيز الأخ غير الشقيق لهما ما يخالف العادات والتقاليد المتبعة والمعايير المعترف بها لاختيار الخلف للملك والتي يأتي في مقدمتها الأقدمية والكفاءة ووضع الأم على أن تكون من عائلة سعودية كبيرة ولم تكن عبدة أو خليلة للملك المؤسس إذ أنه تزوج من اثنتين وعشرين امرأة بالإضافة إلى أربع عبدات وأربع وصيفات مما ملكت يمنيه وانجب منهن أربعة وأربعين ولدا لم يبق منهم على قيد الحياة إلا القلة ويعتبر الأمير مقرن ذو السبعين عاما أصغرهم إلا أن والدته ليست سعودية الأصل وهذا ما يخرق المعايير الضرورية بل هي يمنية ولا يعرف إن كان الملك المؤسس قد تزوج منها أم لا. ويشترك الأمير مقرن مع الملك عبدالله بصفة عدم وجود أخوة أشقاء لهما الأمر الذي قد يكشف الصلة الوثيقة القائمة بين الرجلين لان التحالفات الأخوية كانت مهمة دائما في السياسات الملكية فعلى مر العقود ظل ما يسمون "السديريون السبعة" حزبا مهما قد يبعد إلى الأبد عن العرش السعودي ورغم ضعف هذا الحزب بعد وفاة الملك فهد وولي العهد سلطان ونايف إلا أن ولي العهد سلمان (77 عاما) المصاب بالخرف يستمر الأن في قيادة الفصيل بالاتكال على أبنائه وأبناء إخوته السديريين. خفايا مبايعة الأمير مقرن إن الأمر الملكي بترقية الأمير مقرن بعد أن تم إقصاؤه في تموز / يوليو الماضي عن منصب رئيس الاستخبارات السعودية أثار دهشة الكثيرين الا ان البعض عزا ذلك الى عجزه في إحراز نجاحات في التخلص من "النظام السوري" ورئيسه  عبر بسط نفوذ الرياض على الجماعات المسلحة التي تنافسها الدوحة عليها في سورية فيما يرى آخرون أن واشنطن عازمة على الانتقام من الملك عبدالله لقيامه بمحاولات شراء أسلحة روسية للجيش المصري ما فسره الأمريكيون بفتح أبواب مصر مجددا أمام الزحف الروسي الحديث ولابد من إغلاق هذه الأبواب بأسرع ما يمكن بالإضافة إلى ملفات لم تزل عنها بعد دمغة "سري للغاية". هل سيتنحى المللك السعودي عن العرش؟ ويعتبر البعض الآخر أن من الملفات التي تهم واشنطن اليوم هي تلك الخاصة بتهيئة الظروف المناسبة لتحسين العلاقة مع الجارة إيران والعمل على جذبها من أجل تهدئة الوضع في منطقة الخليج وكذلك لتحريك الملف السوري في الاتجاه المؤدي إلى تخفيف حدة التوتر في شرق المتوسط بالإضافة إلى قضايا تخص تعزيز الأمن الخليجي فشل الملك عبدالله بن عبد العزيز في تحقيقها عندما كان قادرا على أن يفعل شيئا ما واليوم عندما أقعده المرض وشل قدرته على التحرك بات لزاما على واشنطن أن تقوم بتغيير المواقع على رقعة السلطة في المملكة تمهيدا لمجيئ الجيل الثاني لمؤسس السعودية فهل سيقبل عبدالله بن عبد العزيز آل سعود في أن يفارق الحياة وهو في منأى عن العرش الملكي؟ ذلك ما ستجيب عليه الأيام القليلة القادمة.

المصدر : سامي إبراهيم - صوت روسيا


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة