دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
الأول من أيار عيد العمال ، محطة نضالية لكل عمال العالم الذين لم يكن نضالهم من أجل نيل حقوقهم
وتحسين ظروف عملهم عبر التاريخ أمراً عابراً وآنياً وانتهى بل دؤوب هو السجال مع الأنظمة الرأسمالية المتوحشة بمواجهة كل أشكال الجشع والاستغلال
التي تظهر أكثر ما تظهر في الدول الرأسمالية التي تعيش أزمة خانقة الآن وصولاً إلى الدول الإمبريالية التي تدّعي أنها القيّمة على حقوق الإنسان والحريات، ومن بينها حقوق الطفل والمرأة والعامل بينما هي أكثر من تتعسف على تلك الحقوق واجتزائها لتضطهد الإنسان في كل مكان مادام الربح والجشع هما عنوان حراكها سواء داخل حدودها كدول قومية أم خارج حدودها وحول العالم كدول إمبريالية وهي تهيمن على المؤسسات الدولية التي رفعت بعد الحرب العالمية الثانية شعارات وعناوين كبرى تبنت اجتهادات الفقهاء في حقوق الإنسان في كل الشرائح العمرية والجندرية والشرائح الوظيفية والعمالية ولكن بعض المنتصرين في الحرب العالمية الثانية يتحكمون في قراراتها كما يشاؤون لتسهيل هيمنتهم على الإنسان الذي هو بطبيعته أصلاً إنسان عامل منتج أي على رقعة الموارد البشرية الجغرافية التي يعيش هذا الإنسان عليها إضافة إلى نهب خيراتها وسرقة قيمها المضافة.
نضال مرير خاضه الشعب السوري في تاريخه الحديث بكل فئاته المنتجة لينتزع الاستقلال في 17 نيسان1946 وكان عمال سورية إلى جانب طلابها وفلاحيها وكل الشرائع الاجتماعية تنكبوا البنادق دفاعاً عن الوطن لطرد المستعمر، وهذه الأيام تسعى الدوائر الاستعمارية والإمبريالية ، إلى ضرب كل المكاسب الحضارية والتراثية للشعب السوري عبر مئات الآلاف من المرتزقة الإرهابيين من أجل إرجاع سورية إلى حقبة الاستعمار وضرب هويتها الثقافية وتفتيتها وأولاً وأخيراً قهر الإنسان فيها قبل الجغرافيا ؛ فالأطماع الاستعمارية في المنطقة العربية ليست وليدة الأمس القريب فالحروب الصليبية التي عدها الغزاة قبل قرون حرباً مقدسة إنما كان يراد منها استيطاناً غربياً في على حساب الشعوب العربية التي كان المطلوب إبادتها، يوم لم يكن هناك نفط تتدخل الدول الاستعمارية بذريعة الحصول عليه. واليوم ترى مراكز الدراسات المناوئة للإمبريالية أن أحرار العالم والمناهضين للمجازر وللعولمة المجرمة أن من سيمنع البحث عن النفط من تغيير وجه العالم العربي إلى غير رجعة هي المقاومة وحدها التي ستمنع حدوث محارق جديدة و بحثاً عن النفط والاستثمارات والاستيطان. وانتصار سورية على مشروع الإبادة الجديد سيكون بفضل رجال مقاومين صناديد من شرائح متعددة بينهم أيضاً العامل والمعلم والفلاح والطالب والمرأة والجندي. وسورية خلال ثلاث سنوات من العدوان عليها وقفت بوجه الطغاة بفضل جيشها العربي السوري المقاوم الذي التحق به آلاف العمال ليغدوا جنوداً في الخطوط الأولى في الدفاع عن الوطن ومنهم من التحق بقوات الدفاع الوطني ليعمل في النهار ويقاتل في المساء. وكانت الطبقة العاملة التي تقدم الخدمة العامة هي خط الدفاع الثاني عن الوطن في توفير كل احتياجات الشعب العربي السوري وبذلوا جهوداً كبيرة في كل القطاعات الخدمية ولا سيما عمال الصحة والتعليم والكهرباء والنفط والمخابز وعمال البيئة وسقط منهم آلاف الشهداء حتى إنهم أيضاً سر صمود جيشنا البطل بتوفير مستلزماته اللوجستية.
وكل القطاعات العام والمشترك والخاص والمنظمات الشعبية والأحزاب الوطنية كان لها دور مهم في صمود سورية اجتماعياً واقتصادياً وجعل الحوار الاجتماعي مسؤولية مشتركة وإقامة التوازن الاجتماعي الضروري لاستمرار صمود الوطن في وجه الهجمة الإمبريالية الإرهابية وفي أوج الأزمة في سورية لم ينتقص أي من الحقوق النقابية، بل صدرت مراسيم تشريعية بزيادة الأجور للمدنيين والعسكريين في نيسان 2011 وحزيران 2013 وقد كرس دستور الجمهورية العربية السورية الجديد في فصله الثالث المبادئ الاجتماعية حقوق كل المنتجين في الوطن وحقوق الأسرة وحقوق الشهداء وأسرهم، بل كفلت الدولة كل مواطن وأسرته في حالات الطوارئ والمرض والعجز واليتم والشيخوخة ولا شك أن أنظمة التقاعد وتمكين المرأة المطبقة في سورية من أرقى الأنظمة في العالم علماً أن الشأن العمالي تنظمه نقابات عمالية وتسييره يتم عبر هياكل ديمقراطية.
فالتحية والرحمة لكل شهداء الوطن وتحية للطبقة العاملة الصامدة في عيدها وإن شاء الله الفرج والنصر الشامل قريبان لسورية وأبنائها.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة