دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
يبدو أن تأثيرات الاجواء الايجابية في المنطقة في ضوء المفاوضات الغربية مع إيران في شأن ملفها النووي، إضافة الى بداية الانفتاح السعودي على الاخيرة، بدأت ترخي بظلالها على الأوضاع في سورية في المرحلة الراهنة على الاقل، بدليل تراجع حدة المعارك على الجبهات الرئيسية، باستثناء "جبهة درعا"، حيث حقق الجيش السوري تقدماً بعد سيطرته على الكتيبة 74 في "نوى" في "ريف درعا" ورفعه العلم السوري عليها.
ولاريب أن الانجازات الميدانية التي تحققها القوات المسلحة على امتداد الجغرافيا السورية، لاسيما في "حلب" و"ريف دمشق"، دفعت المجموعات المسلحة الى الدخول في عملية مفاوضات مع السلطة عبر لجان المصلحات، للتخفيف من حدة الحصار الذي يفرضه الجيش عليها، وفعلاً هذا ما يحدث في "دوما "، حيث دخلت "الجبهة الاسلامية" بقيادة زهران علوش في تسوية غير مباشرة مع السلطة، قد تفضي الى إطلاق الف وخمسمائة عائلة ممن اختطفتهم المجموعات المسلحة في مدينة "عدرا العمالية"، مقابل أن تفرج السلطات السورية عن الف وخمسائة موقوف في سجونها، ينتمون الى المجموعات التكفيرية المسلحة، بحسب مصادر متابعة، التي تؤكد بدورها أن الهدف الاساسي لدخول "للجبهة الاسلامية" في التسوية المذكورة آنفاً، هو إدخال المواد الغذائية الى "دوما"، بعدما نجح الجيش السوري في تقطيع أوصال مقار المسلحين في "الغوطة الشرقية" وبالتالي عزل "دوما"، لاسيما بعد سيطرته على طريق "زبدين- المليحة" وكذلك طريق "دير العصافير" المؤدي الى "دوما"، بحسب مصادر ميدانية متابعة.
وبالتأكيد أن دخول "الجبهة" في تسوياتٍ مع السلطة، سيعمّق الخلافات بين المجموعات التكفيرية المسلحة، التي يرفض بعض مكوناتها اي شكل من اشكال التسويات مع الدولة، بدليل بروز الخلاف العميق بين "جماعة زهران علوش" و جبهة النصرة" الذي تطور الى حد الاشتباك المسلح أحياناً في "دوما"، على خلفية شروع علوش في التسوية المذكورة.
ولاشك أن موافقة السلطة المبدئية على "تسوية دوما" هو نجاح إضافي يسجل لها، لانها بذلك تمكنت من توسيع رقعة الخلافات بين المجموعات المسلحة، وضرب الثقة بينها، والاسهام في المزيد من شرذمتها .
وكذلك بالامر بالنسبة لمدينة "حلب"، حيث وافق المسلحون على مسعى "الهلال الاحمر" الرامي الى إعادة ضخ المياه الى المدينة بعدما قطعوها عنها، مقابل تخفيف الضغط الناري الذي يفرضه الجيش السوري على مناطق نفوذهم، بحسب مصادر واسعة الاطلاع، وهذا دليل واضح على أن موازين القوى في الميدان تميل لمصلحة الجيش السوري في "الشهباء" أيضاً.
وبالعودة الى المفاوضات الايرانية- الغربية وانعكاساتها على سورية والمنطقة، يرجح مصدر في المعارضة السورية نجاح هذه المفاوضات نهاية شهر حزيران المقبل، مؤكداً أنها ستعزز النفوذ الايراني – الروسي في سورية، مشيراً الى أن بشائره بدأت تلوح في الافق، من خلال تلزيم الشركات الروسية التنقيب عن الغاز في المياه الاقليمية السورية، وكذلك الامر بالنسبة لاعادة تأهيل شبكات الكهرباء، التي سيتم أيضاً تلزيمها لشركات روسية، إضافة الى وجود القاعدة العسكرية الروسية في مياه طرطوس، ما يؤكد قوة التحالف الروسي- السوري ومناعته.
ويستعبد المصدر المعارض بروز اي نفوذ اميركي مباشر في سورية، مرجحاً أن تحقق الولايات المتحدة بعض المكاسب، في الشؤون الاقليمية ذات الصلة بالاوضاع في سورية، كالحد من التأثير السوري على المفاوضات الفلسطينية- "الاسرائيلية"، و ضمان مد خطوط الغاز من "إسرائيل" الى تركية عبر البحر المتوسط.
في المحصلة، بعد دخول الازمة السورية عامها الرابع، أثبت محور المقاومة في المنطقة، صوابية خياره، ومتانة تحالفاته الدولية، التي اثمرت صموداً في سورية في وجه الحرب الكونية التي تتعرض لها، ولاشك ان انتصارها سيكون لهذا المحور بكامله، ولن تقوم اي تسوية على حساب اي من كونات هذا المحور، خصوصاً حزب الله الموجود في سورية عسكرياً، ولكن بموجب تحالف سياسي اقليمي، وقد نجح الحزب في تعزيز دور محور المقاومة في المنطقة، لاسيما بعد الازمة السورية التي دفعت القيادة في دمشق الى التركيز على أوضاعها الداخلية.
المصدر :
المردة/ حسان الحسن
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة