الرئيس باراك أوباما رجل حسابات باردة في السياسة، فوق كونه شخصية باردة تشبه الروبوت، كما يقال في واشنطن.

 وحتى في الحسابات الباردة، فانه يفضّل اللاقرار أو أقله تأخير القرار الى ان يجد نفسه مضطراً لاتخاذه. وليس توجيه ضربات جوية الى بعض مواقع داعش في العراق سوى قرار متأخر بشنّ ضربات محدودة. متأخر لأنه يأتي بعدما أخذ تنظيم داعش أسلحة الجيش العراقي الأميركية، وأكمل تهجير المسيحيين والايزيديين.

والضربات محدودة لأن الهدف ليس تحرير الأرض من داعش لاعادة هؤلاء الى بيوتهم بل توجيه رسالة خلاصتها: ممنوع الاعتداء على اقليم كردستان وبالتالي الاقتراب من أربيل.

ولا شيء يوحي ان أوباما في وارد تغيير الموقف الذي اتخذه منذ هجوم داعش على الموصل والتمدّد في نينوى وصلاح الدين والأنبار، ثم اعلان الخلافة الاسلامية الممتدة الى الرقّة ودير الزور.

 فالمراجعة التي أجراها فريق الأمن القومي للمواقف والأوضاع انتهت الى توجيه ضربة رمزية لإرضاء الرأي العام، والاصرار على ربط الضربة الجدّية بتصحيح العملية السياسية في بغداد وتأليف حكومة وطنية تضم المكوّنات الاساسية للشعب العراقي، مقبولة من الجميع وقادرة على ادارة الحرب البرية. والمعنى المباشر لهذه المواصفات هو أن يتخلى نوري المالكي عن طلب الولاية الثالثة ويأتي رئيس آخر للوزراء يضمن اعادة توحيد العراق وممارسة البدائل السياسية من سياسات المالكي الفاشلة التي قادت الى دولة الخلافة الداعشية.

 

ولا أحد يصدق ان القوة الذاتية هي العامل الوحيد وراء صعود داعش السريع. ولا أن القسوة والوحشية ومواكب الانتحاريين هي التي تخيف الجيوش والمنظمات من قتال داعش، بحيث يبدو اختراق التنظيم للمواقع كأنه سكين في الزبدة. فالأسئلة والشكوك كثيرة حول القوى والدول التي تدعم وتمول داعش، والتي توظف الخوف من صعوده من أجل التسليم لها بدور في محاربة الارهاب. والوقائع تقدم اجوبة عن الأسئلة، حين تتوسع دولة الخلافة يومياً في الجغرافيا مندفعة أمام عيون العالم الى مواقع جديدة في العراق وسوريا وتجرب اللعب في لبنان، بمقدار ما تفرض على الناس من قيود اجتماعية خارج العصر وجهل في مفاهيم الجغرافيا السياسية وفكر ظلامي تكفيري.

لكن السؤال الحائر هو: متى تنتهي وظيفة داعش؟ هل المطلوب أن تلعب دولة الخلافة دور الغاء الحدود بين البلدان، بحيث تصبح الأرض والناس مثل قطعة عجين قابلة للتقسيم، قبل أن يأتي القرار بانهاء تلك الدولة المستحيلة؟ راقبوا الاخطاء والخطايا واجبار الناس على نسيان الحاضر والمستقبل للعيش في الماضي، في موازاة الحسابات الباردة في السياسات الاقليمية والدولية.

 

  • فريق ماسة
  • 2014-08-09
  • 4060
  • من الأرشيف

ضربة رمزية أميركية: متى تنتهي وظيفة داعش؟

الرئيس باراك أوباما رجل حسابات باردة في السياسة، فوق كونه شخصية باردة تشبه الروبوت، كما يقال في واشنطن.  وحتى في الحسابات الباردة، فانه يفضّل اللاقرار أو أقله تأخير القرار الى ان يجد نفسه مضطراً لاتخاذه. وليس توجيه ضربات جوية الى بعض مواقع داعش في العراق سوى قرار متأخر بشنّ ضربات محدودة. متأخر لأنه يأتي بعدما أخذ تنظيم داعش أسلحة الجيش العراقي الأميركية، وأكمل تهجير المسيحيين والايزيديين. والضربات محدودة لأن الهدف ليس تحرير الأرض من داعش لاعادة هؤلاء الى بيوتهم بل توجيه رسالة خلاصتها: ممنوع الاعتداء على اقليم كردستان وبالتالي الاقتراب من أربيل. ولا شيء يوحي ان أوباما في وارد تغيير الموقف الذي اتخذه منذ هجوم داعش على الموصل والتمدّد في نينوى وصلاح الدين والأنبار، ثم اعلان الخلافة الاسلامية الممتدة الى الرقّة ودير الزور.  فالمراجعة التي أجراها فريق الأمن القومي للمواقف والأوضاع انتهت الى توجيه ضربة رمزية لإرضاء الرأي العام، والاصرار على ربط الضربة الجدّية بتصحيح العملية السياسية في بغداد وتأليف حكومة وطنية تضم المكوّنات الاساسية للشعب العراقي، مقبولة من الجميع وقادرة على ادارة الحرب البرية. والمعنى المباشر لهذه المواصفات هو أن يتخلى نوري المالكي عن طلب الولاية الثالثة ويأتي رئيس آخر للوزراء يضمن اعادة توحيد العراق وممارسة البدائل السياسية من سياسات المالكي الفاشلة التي قادت الى دولة الخلافة الداعشية.   ولا أحد يصدق ان القوة الذاتية هي العامل الوحيد وراء صعود داعش السريع. ولا أن القسوة والوحشية ومواكب الانتحاريين هي التي تخيف الجيوش والمنظمات من قتال داعش، بحيث يبدو اختراق التنظيم للمواقع كأنه سكين في الزبدة. فالأسئلة والشكوك كثيرة حول القوى والدول التي تدعم وتمول داعش، والتي توظف الخوف من صعوده من أجل التسليم لها بدور في محاربة الارهاب. والوقائع تقدم اجوبة عن الأسئلة، حين تتوسع دولة الخلافة يومياً في الجغرافيا مندفعة أمام عيون العالم الى مواقع جديدة في العراق وسوريا وتجرب اللعب في لبنان، بمقدار ما تفرض على الناس من قيود اجتماعية خارج العصر وجهل في مفاهيم الجغرافيا السياسية وفكر ظلامي تكفيري. لكن السؤال الحائر هو: متى تنتهي وظيفة داعش؟ هل المطلوب أن تلعب دولة الخلافة دور الغاء الحدود بين البلدان، بحيث تصبح الأرض والناس مثل قطعة عجين قابلة للتقسيم، قبل أن يأتي القرار بانهاء تلك الدولة المستحيلة؟ راقبوا الاخطاء والخطايا واجبار الناس على نسيان الحاضر والمستقبل للعيش في الماضي، في موازاة الحسابات الباردة في السياسات الاقليمية والدولية.  

المصدر : الكاتب: رفيق خوري


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة