دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
واهمٌ من يعتقد أنّ الأميركيين سيحشدون قواتهم العسكرية لمحاربة التطرف في الشرق وصدّ توسّع "داعش".
سقف المساندة الأميركية هو في الضربات الجوية التي فرملت تقدّم الداعشيين في بعض مناطق العراق مثلاً. لا تكفي ولا تقضي على التنظيم الإرهابي. أساساً هل يريد الأميركيون الآن القضاء على "داعش"؟
وسائل عدة كان يمكن للأميركيين اللجوء إليها في حال صحت النوايا عندهم. لكن يدور حديث في دوائر نيويورك عن إستمهال واشنطن قرار المواجهة لإنهاك كل الأطراف في الشرق بحروب طويلة الأمد تشكل فيها الولايات المتحدة الملجأ لمن يريد مواجهة "داعش". من هنا جاء إستبعاد مستشار نائب مدير جهاز الأمن القومي الأميركي بأن يُهزم تنظيم "داعش" خلال الفترة المتبقية من حكم الرئيس باراك أوباما.
في البيت الأبيض تجري حسابات مفصّلة عن التكلفة المالية للحرب: ماذا نجني؟ قبل، ماذا نخسر؟
لا تزال عقدة التكاليف التي صُرفت في حرب الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على العراق تحكم دوائر القرار. لذلك جاء إعلان البنتاغون عن قيمة السبعة ملايين ونصف المليون دولار تكلفة يوم الحرب على الارهاب الآن.
هل تتحمّل واشنطن وحدها كلّ الخسائر من دون مقابل؟ إقتصادها لا يسمح أبداً بعد حصول إنتكاسات في السنوات القليلة الماضية. الرسالة واضحة هنا إلى من يطلب المساعدة من الأميركيين: عليكم أن تدفعوا التكاليف بدل مصاريف الحرب على "داعش". لا يمكن بناء تحالف دولي من دون الإبتزاز المالي.
هناك من يقول بأن الأميركيين لو أرادوا الآن القضاء على "داعش" لكانوا ضغطوا على الأتراك على الأقل للتضييق على ذاك التنظيم الإرهابي ومنع تسويق النفط السوري المسروق من دير الزور، لكانوا حركوا قوات حلف شمال الأطلسي ابتداء من الحدود التركية مع العراق وسوريا، كما فعلوا أثناء التهويل على سوريا في السنة الماضية.
أين مصلحة الأميركيين بمحاربة "داعش" الآن؟
إستطاع التدخل الجوي الأميركي الحدّ من تقدّم الداعشيين نحو المناطق الكردية. منع وصول الإرهابيين الى أربيل. قدّم الأميركيون دعماً محدوداً للجيش العراقي. لا يريدون حالياً أكثر من ذلك. هم يربطون تغيير الواقع الميداني بتحالفات جديدة مع العشائر العراقية. يعني الإستفادة في كل الاتجاهات: عدم إستقدام عناصر أميركية للقتال. تشكيل رابط بين القوى المذهبية والمناطقية والعشائرية والقوميات تتحكم به واشنطن. توجيه ضربات الأعداء والأصدقاء نحو مسارات تستفيد منها الإدارة الأميركية في إضعاف الخصوم. إشغال الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفائها بجبهات عدة. قد تكون مناطق إيرانية عرضة للإهتزاز، طالما ان المتطرفين بجميع مسمياتهم يتسابقون على التحشيد في كل الأماكن التي تشكل بيئة مذهبية حاضنة أو على الأقل متعاطفة. ألم تظهر حالات مشابهة في بعض المناطق الإيرانية؟ ألم يعلن تنظيم "القاعدة" عن خطة عمله في الهند؟ ألا تشكل بنغلادش مثلا بيئة حاضنة للتطرف خصوصاً في بعض الأرياف؟ الجواب ببساطة: بلى.
مؤشرات تتزاحم عن توسع التطرف الإسلامي في الشرق. الغرب بعيد عن أي مخاطر بإنشغال الإرهابيين في ساحات تمتد من سوريا الى العراق والجوار الإيراني، كما أنّ دول الخليج غير مستبعدة عن تمدّد "داعشي" سريع بوجود البيئة الحاضنة. الغرب لن تؤثر عليه مشاهد ذبح عدد من الصحافيين. سيتفرج الغرب على النزاع المفتوح. لن يربح أيّ فريق في تلك الساحات. سيكون الإستنزاف عنواناً. لا مشكلة إن حصل التقسيم عملياً. يساهم في تأسيس تحالفات جديدة لإسرائيل بتشريعه لوجودها. إذاً لِمَ يتدخل الغرب بفعالية؟ وان حصل، هل إستطاع أساساً الأميركيون القضاء سابقاً على "القاعدة" في أفغانستان؟ هل أنهوا وجود "طالبان"؟ هل طهّروا منطقة الجبال الحدودية بين الأفغان وباكستان من "القاعديين"؟ هل قضوا على "قاعدة" اليمن ومالي وجنوب الجزائر؟ هل يستطيع الغرب أن يُنهي التطرف في ليبيا الآن؟ هل تقدر مصر على ضبط أمن سيناء جراء وجود إرهابيين؟
أسئلة إستحضرها باحثون إستراتيجيون أميركيون للإستنتاج أن لا قدرة للغرب على ضرب "داعش" من دون الإعتماد على جيوش محلية مشكلة من البيئة نفسها على المدى الطويل. هذا ما تبناه أوباما معطوفاً على حسابات إدارته في السياسة الدولية والمصالح وإضعاف الخصوم والأعداء وكسب المزيد من تأييد الحلفاء. سياسته تجاه سوريا تؤكد ذلك. لو كان الأميركيون جادين ومستعجلين لتحالفوا مع دمشق وساندوا الجيش السوري في عملياته، لكانوا خففوا العقوبات عن سوريا، لإعترفوا بأن دور الرئيس السوري بشار الأسد أساسي إستراتيجي.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة