المنطقة العازلة التي يدعو إليها الرئيس التركي تلقفها داعش لتوسيع سيطرته على المنطقة الكردية مع الحدود التركية، لكن كرد سوريا يواجهون داعش بغير ما تشتهي دول تحالف واشنطن.

ما إن سرت الشائعات عن اختفاء "داعش" عن الأنظار، بعد تهديد باراك أوباما، حتى ظهرت الدبابات والآليات الثقيلة في القرى الكردية تحت نظر الإدارة الأميركية."داعش" يطمع بالسيطرة على حقل الرميلان النفطي، غير آبه بحديث تجفيف منابع تمويله في بيع النفط لتركيا. لكنه يطمع كذلك بالسيطرة على كامل الجزيرة الفراتية من سوريا إلى العراق. ولعله يدرك أن حملة دول تحالف واشنطن، التي تقول بإضعافه، تظهر غير ما تقصد.ما أعطاه هذا الدفع، هو اطمئنانه إلى تركيا التي عارضت مجرد التفكير بإضعاف "داعش"، فهي تراه أقل خطراً من الحكم في سوريا، بل ذريعة يمكن أن تستند إليها لتوسيع النفوذ التركي في سوريا والعراق، كما تستند واشنطن للعودة إلى المنطقة.فدعوة الرئيس التركي إلى إنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية مع سوريا والعراق، تتوخى أن تصبح هذه المنطقة مع الوقت حديقة خلفية، أو حتى إقليماً تركياً، إذا نجحت دول تحالف واشنطن بشرذمة المنطقة العربية.في هذا السياق، يتقاطع "داعش" مع مراهنات تركيا في سيطرته على هذه المنطقة إلى أن يخلق الله أمراً كان مفعولاً. فهي تراهن على إزالة كرد سوريا الذين تصفهم بأنهم موالون للنظام في سوريا. تراهن كذلك على إضعاف كرد تركيا، وعلى خروج المنطقة العازلة، عن سوريا إلى الأبد.الكرد الذين قاتلوا "داعش" وهزموه أكثر من مرة، ليسوا ضمن ما يسميها أوباما معارضة معتدلة تستحق دعم واشنطن وحلفائها. فمعارضته القابلة للدعم ينبغي أن تكون تحت الوصاية الأميركية، وأن تدخل في مسارها لتفتيت سوريا والعراق، تحت ذريعة مواجهة "داعش".الذين واجهوا "داعش" يستمرون بالمواجهة، لكن الذين تقاطعت مصالحهم مع "داعش"، يحتفظون بتقاطع المصالح، في حديثهم عن مواجهته.

 

  • فريق ماسة
  • 2014-09-19
  • 4299
  • من الأرشيف

المنطقة العازلة التركية: لضرب "داعش" أم إقليماً تركياً بعد تفكيك المنطقة؟!

المنطقة العازلة التي يدعو إليها الرئيس التركي تلقفها داعش لتوسيع سيطرته على المنطقة الكردية مع الحدود التركية، لكن كرد سوريا يواجهون داعش بغير ما تشتهي دول تحالف واشنطن. ما إن سرت الشائعات عن اختفاء "داعش" عن الأنظار، بعد تهديد باراك أوباما، حتى ظهرت الدبابات والآليات الثقيلة في القرى الكردية تحت نظر الإدارة الأميركية."داعش" يطمع بالسيطرة على حقل الرميلان النفطي، غير آبه بحديث تجفيف منابع تمويله في بيع النفط لتركيا. لكنه يطمع كذلك بالسيطرة على كامل الجزيرة الفراتية من سوريا إلى العراق. ولعله يدرك أن حملة دول تحالف واشنطن، التي تقول بإضعافه، تظهر غير ما تقصد.ما أعطاه هذا الدفع، هو اطمئنانه إلى تركيا التي عارضت مجرد التفكير بإضعاف "داعش"، فهي تراه أقل خطراً من الحكم في سوريا، بل ذريعة يمكن أن تستند إليها لتوسيع النفوذ التركي في سوريا والعراق، كما تستند واشنطن للعودة إلى المنطقة.فدعوة الرئيس التركي إلى إنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية مع سوريا والعراق، تتوخى أن تصبح هذه المنطقة مع الوقت حديقة خلفية، أو حتى إقليماً تركياً، إذا نجحت دول تحالف واشنطن بشرذمة المنطقة العربية.في هذا السياق، يتقاطع "داعش" مع مراهنات تركيا في سيطرته على هذه المنطقة إلى أن يخلق الله أمراً كان مفعولاً. فهي تراهن على إزالة كرد سوريا الذين تصفهم بأنهم موالون للنظام في سوريا. تراهن كذلك على إضعاف كرد تركيا، وعلى خروج المنطقة العازلة، عن سوريا إلى الأبد.الكرد الذين قاتلوا "داعش" وهزموه أكثر من مرة، ليسوا ضمن ما يسميها أوباما معارضة معتدلة تستحق دعم واشنطن وحلفائها. فمعارضته القابلة للدعم ينبغي أن تكون تحت الوصاية الأميركية، وأن تدخل في مسارها لتفتيت سوريا والعراق، تحت ذريعة مواجهة "داعش".الذين واجهوا "داعش" يستمرون بالمواجهة، لكن الذين تقاطعت مصالحهم مع "داعش"، يحتفظون بتقاطع المصالح، في حديثهم عن مواجهته.  

المصدر : الميادين


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة