موقع DW العربي | يرى المحللون السياسيون أن إستراتيجية الضربات الجوية الأمريكية في سوريا لا تزال تثير الشك والريبة. وذلك لأن هذه الضربات لا تؤدي إلى تغيير الأوضاع تغييرا جذريا، ولأنها تعتمد على حلفاء عرب مشكوك في أمرهم.

هناك قانون غير مكتوب، مفاده: عند القيام بأي تخطيط لعمل عسكري لا بدّ من السؤال عن الهدف الاستراتيجي المراد تحقيقه من خلال هذا العمل العسكري. ولكن في الضربات الجوية الأميركية في سوريا لم يتم تحديد هذا الهدف.

ما هو هدف الضربات الجوية في سوريا؟

من المفترض أن تتم من خلال هذه الضربات محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن في أسوأ الأحوال من الممكن لتنظيم الدولة الإسلامية أن يتحوّل إلى تكتيكات حرب العصابات، وبالتالي من الممكن أن تصبح محاربته أصعب. وفي الواقع لا يمكن القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية بالقوة العسكرية وحدها. فهل يفترض من خلال هذه الضربات التقليل من أعداد اللاجئين الذين يعبرون الحدود؟ هذه محاولة مشكوك فيها. وذلك لأنَّ الأهالي لا يهربون فقط من جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية، بل يهربون أيضًا من الضربات الجوية.

التقى في نيويورك في الـ23 من شهر أيلول ممثّلون عن العراق مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري وسفيرة الولايات المتّحدة الأمريكية لدى الأمم المتّحدة سامانثا باور ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس من أجل مناقشة الوضع الراهن في سوريا. وهل يريد المرء ضمان عدم قطع المزيد من رؤوس الصحفيين والعاملين الغربيين في منظمات الإغاثة أمام الكاميرات؟ الأرجح هو عكس ذلك: فالأعمال الوحشية سوف تزداد. وهل يفترض منع السيّاح الجهاديين الدوليين من السفر إلى سوريا ومن القيام في وقت لاحق بأعمال خطيرة في بلدانهم؟ من الصعب تحقيق ذلك من خلال الضربات الجوية. وفي المقابل من المحتمل أنَّ يزداد السيّاح الجهاديون تطرّفًا من خلال الضربات الجوية ويزداد كذلك خطر التعرّض لهجمات إرهابية. أمَّا إذا كان الغرب يريد مساعدة الأهالي في المنطقة؟ فيجب عليه أن يقبل السؤال حول سبب تركه الحرب تستمر في سوريا ببساطة طيلة هذه الأعوام.

الضربات الجوية لا يمكن أن تكون إلاَّ جزءًا من استراتيجية عسكرية أكبر، تشمل أيضًا في نهاية المطاف وجود قوّات برية. لا توجد في الوقت الراهن أية دولة في العالم مستعدة لإرسال قوّات إلى سوريا.

ويطبق المثل القائل "حاميها حراميها" : تعتمد العملية العسكرية التي تقوم بها الولايات المتّحدة الأميركية في سوريا على حلفاء عرب مشكوك في أمرهم، وذلك لأنَّ دول الخليج غير الديمقراطية والرجعية للغاية قد ساهمت بجزء كبير في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية.

ولكن المشكلة أنَّ الغرب يقوم بتطبيق المثل القائل "حاميها حراميها". وذلك لأنَّ الأنظمة العربية غير الديمقراطية وخاصة دول الخليج، التي تفهم الإسلام فهمًا رجعيًا للغاية، قد ساهمت بجزء كبير في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية. ومن هذه الناحية فإنَّ هذه الدول لا تمثّل جزءًا من الحلّ العسكري على المدى القصير بقدر ما تمثّل جزءًا من المشكلة على المدى الطويل. وهنا يحارب الغرب بوسائل القوّة العسكرية المعروفة منذ القدم، والتي لم يحقّق من خلال استخدامها حتى الآن أي نجاح في تغيير ميزان القوى لصالحه، بالتعاون مع ملوك وأمراء عرب تقليديين غير ديمقراطيين ضدّ جهاديين رجعيين، يريدون إعادة عجلة التاريخ بكلّ قوّة. وعلى نحو ما، تفوح من رأس كلّ هذه العملية برمتها رائحة نتنة -مثل رائحة السمك القديم الفاسد.

 

 

  • فريق ماسة
  • 2014-10-18
  • 5523
  • من الأرشيف

موقع الماني : التحالف الامريكي ضد داعش ..."حاميها حراميها"

موقع DW العربي | يرى المحللون السياسيون أن إستراتيجية الضربات الجوية الأمريكية في سوريا لا تزال تثير الشك والريبة. وذلك لأن هذه الضربات لا تؤدي إلى تغيير الأوضاع تغييرا جذريا، ولأنها تعتمد على حلفاء عرب مشكوك في أمرهم. هناك قانون غير مكتوب، مفاده: عند القيام بأي تخطيط لعمل عسكري لا بدّ من السؤال عن الهدف الاستراتيجي المراد تحقيقه من خلال هذا العمل العسكري. ولكن في الضربات الجوية الأميركية في سوريا لم يتم تحديد هذا الهدف. ما هو هدف الضربات الجوية في سوريا؟ من المفترض أن تتم من خلال هذه الضربات محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن في أسوأ الأحوال من الممكن لتنظيم الدولة الإسلامية أن يتحوّل إلى تكتيكات حرب العصابات، وبالتالي من الممكن أن تصبح محاربته أصعب. وفي الواقع لا يمكن القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية بالقوة العسكرية وحدها. فهل يفترض من خلال هذه الضربات التقليل من أعداد اللاجئين الذين يعبرون الحدود؟ هذه محاولة مشكوك فيها. وذلك لأنَّ الأهالي لا يهربون فقط من جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية، بل يهربون أيضًا من الضربات الجوية. التقى في نيويورك في الـ23 من شهر أيلول ممثّلون عن العراق مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري وسفيرة الولايات المتّحدة الأمريكية لدى الأمم المتّحدة سامانثا باور ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس من أجل مناقشة الوضع الراهن في سوريا. وهل يريد المرء ضمان عدم قطع المزيد من رؤوس الصحفيين والعاملين الغربيين في منظمات الإغاثة أمام الكاميرات؟ الأرجح هو عكس ذلك: فالأعمال الوحشية سوف تزداد. وهل يفترض منع السيّاح الجهاديين الدوليين من السفر إلى سوريا ومن القيام في وقت لاحق بأعمال خطيرة في بلدانهم؟ من الصعب تحقيق ذلك من خلال الضربات الجوية. وفي المقابل من المحتمل أنَّ يزداد السيّاح الجهاديون تطرّفًا من خلال الضربات الجوية ويزداد كذلك خطر التعرّض لهجمات إرهابية. أمَّا إذا كان الغرب يريد مساعدة الأهالي في المنطقة؟ فيجب عليه أن يقبل السؤال حول سبب تركه الحرب تستمر في سوريا ببساطة طيلة هذه الأعوام. الضربات الجوية لا يمكن أن تكون إلاَّ جزءًا من استراتيجية عسكرية أكبر، تشمل أيضًا في نهاية المطاف وجود قوّات برية. لا توجد في الوقت الراهن أية دولة في العالم مستعدة لإرسال قوّات إلى سوريا. ويطبق المثل القائل "حاميها حراميها" : تعتمد العملية العسكرية التي تقوم بها الولايات المتّحدة الأميركية في سوريا على حلفاء عرب مشكوك في أمرهم، وذلك لأنَّ دول الخليج غير الديمقراطية والرجعية للغاية قد ساهمت بجزء كبير في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن المشكلة أنَّ الغرب يقوم بتطبيق المثل القائل "حاميها حراميها". وذلك لأنَّ الأنظمة العربية غير الديمقراطية وخاصة دول الخليج، التي تفهم الإسلام فهمًا رجعيًا للغاية، قد ساهمت بجزء كبير في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية. ومن هذه الناحية فإنَّ هذه الدول لا تمثّل جزءًا من الحلّ العسكري على المدى القصير بقدر ما تمثّل جزءًا من المشكلة على المدى الطويل. وهنا يحارب الغرب بوسائل القوّة العسكرية المعروفة منذ القدم، والتي لم يحقّق من خلال استخدامها حتى الآن أي نجاح في تغيير ميزان القوى لصالحه، بالتعاون مع ملوك وأمراء عرب تقليديين غير ديمقراطيين ضدّ جهاديين رجعيين، يريدون إعادة عجلة التاريخ بكلّ قوّة. وعلى نحو ما، تفوح من رأس كلّ هذه العملية برمتها رائحة نتنة -مثل رائحة السمك القديم الفاسد.    

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة