دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
تنزلق تركيا تدريجيا الى المستنقع الدموي السوري استجابة للضغوط الكبيرة التي تمارس عليها من قبل حلفائها في حلف الناتو، فبعد تلكؤ طويل بالمشاركة في الحرب ضد تنظيم “الدولة الاسلامية”، بدأ هذا التلكؤ يتكسر بشكل متسارع.
السيد مولود شاوش اوغلو وزير الخارجية التركي فاجأ الكثيرين (الاثنين) عندما اعلن ان بلاده فتحت حدودها امام مقاتلي البشمرغة الكردية للعبور الى مدينة “عين العرب” كوباني والمشاركة في الدفاع عنها ومنع سقوطها في ايدي مقاتلي “الدولة الاسلامية”.
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان رفض رفضا مطلقا كل الدعوات الموجهة الى بلادة للتدخل في “عين العرب” واشترط اسقاط النظام السوري، واقامة منطقة عازلة، وحظر جوي، ووصف “وحدات الدفاع عن الشعب الكردي” الذراع العسكري للحزب الاتحادي الديمقراطي الكردي السوري بأنها منظمة ارهابية وتشكل الوجه الآخر لحزب العمال الكردستاني، وقال انها لا تقاتل النظام السوري، وتملك طموحات باقامة شريط كردي مستقل ذاتيا، واصر على تخليها عن هذه الطموحات وقتال نظام الاسد قبل تقديم اي دعم لها.
فتح الحدود امام المقاتلين الاكراد للدخول بأسلحتهم ومعداتهم لقتال “الدولة الاسلامية” تبدل خطير في الموقف التركي، خاصة انه تزامن مع عمليات الانزال الامريكية لأسلحة حديثة متطورة للمقاتلين الاكراد في “عين العرب” او (كوباني) بدأت تعطي مفعولها في وقف تقدم قوات “الدولة الاسلامية” واستعادة بعض مواقع سيطرت عليها داخل المدينة، وقتل المئات من هذا القوات.
من الواضح ان القيادة التركية رضخت للضغوط الامريكية، وبدأت تتجاوب مع مطالبها في التعاون من اجل وقف تقدم “الدولة الاسلامية”، وان كان ذلك جاء بطرق “غير مباشرة” اي تسهيل مهمة دخول المقاتلين الاكراد عبر اراضيها وحدودها، والسماح للطائرات الامريكية التي القت الأسلحة الحديثة لهم من الجو باستخدام اجوائها، وكذلك طائرات “سي 130″ الامريكية العملاقة التي نقلت أسلحة ومعدات من حكومة اربيل العراقية الكردية الى (كوباني).
لا شك ان المكالمة الهاتفية التي اجراها الرئيس الامريكي باراك اوباما مع نظيره التركي تقف خلف هذا التغيير في الموقف التركي، فهل تعهد الرئيس اوباما في هذه المكالمة بالتجاوب مع الشروط التركية، ام ان الرئيس اردوغان هو الذي تنازل عنها واضطر الى التحلي بالمرونة تجاه المطالب الامريكية؟
لا نعرف من تنازل لمن، ولكن ما يمكن استنتاجه ان الموقف التركي تغير عدة درجات بعد هذه المكالمة، وقد يتطور هذا التغيير في اتجاه تعاون اكبر ضد “الدولة الاسلامية”، وظهر ذلك بوضوح في قول السيد شاوش اوغلو وزير الخارجية “لم نشأ مطلقا ان تسقط كوباني، لقد قامت تركيا بعدة مبادرات للحؤول دون ذلك”، مضيفا “اننا نتعاون بالكامل مع التحالف ونريد التخلص من جميع التهديدات التي تحيط بالمنطقة ونقدر المساعدات العسكرية والطبية الملقاة لهذا الغرض”.
القيادة التركية وجدت نفسها امام خيارين اساسيين لا بد من اتخاذ احدهما، والتخلي عن مرحلة التردد واملاء الشروط التي تعرف مسبقا انها من الصعب قبولها امريكيا:
*الاول: ان ترفض التعاون مع التحالف الامريكي، واي تسليح للاكراد، وتقارب بينهم وبين امريكا، وتواجه في هذه الحالة تصاعد لاعمال العنف الكردي ضدها، وبدعم امريكي هذه المرة، وهو العنف الذي ادى الى مقتل اربعين الفا في السنوات الماضية، فقد هدد عبد الله اوجلان بإشعال الحرب في حال سمحت تركيا بسقوط عين العرب (كوباني).
*الثاني: ان تتدخل ضد “الدولة الاسلامية” بقوة الى جانب التحالف وترسل قوات برية لمحاربتها، الامر الذي قد يعرض امنها الداخلي للخطر بسبب وجود مقاتلين اتراك في صفوف الدولة، ومتعاطفين معها في اوساط الاتراك، يلجأون لاعمال تفجير وعنف كرد انتقامي.
من الواضح ان القيادة التركية اختارت حلا وسطا بين الخيارين، اي التعاون مع التحالف، ولكن من خلال فتح الحدود للمقاتلين الاكراد الذين باتوا يتدفقون الى “عين العرب” او (كوباني) لصد قوات “الدولة الاسلامية” ومنع سقوطها.
هذا الحل الوسط قد يكون كافيا للتحالف الامريكي في الوقت الراهن، ولحلفائهم الاكراد وللنظام السوري ايضا، ولكن هل سيكون مقبولا من “الدولة الاسلامية”؟
لا نعتقد ذلك، وربما تأتي الاجابة واضحة في الاسابيع القليلة المقبلة، وان كنا نعتقد في الوقت نفسه، ان “الدولة الاسلامية” لن تتسرع في فتح جبهة في تركيا في الوقت الراهن، في وقت تواجه وحدها معظم القوى الاقليمية ان لم يكن كلها، التي اختلفت على كل شيء وتوحدت على هدف واحد هو اضعافها تمهيدا للقضاء عليها في الوقت الراهن على الاقل.
المصدر :
الماسة السورية/ رأي اليوم
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة