دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
أعلنت أنقرة أنها تفضل سيطرة ميليشيا «الجيش الحر» والبيشمركة التابعة لإقليم شمال العراق على عين العرب بدلاً من الحكومة الشرعية
أو «قوات حماية الشعب»، محذرةً من أن يملأ الجيش السوري أو «قوات الحماية» الفراغ الذي ستخلفه هزيمة تنظيم (داعش) هناك، وجددت تأكيد شروطها للمشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم (داعش).
وبينما كشفت مصادر كردية عن وجود دلائل تشير إلى تزويد الحكومة التركية متطرفي (داعش) بأوقات وأماكن غارات التحالف في عين العرب، أكدت طهران أن التدخل التركي في الشؤون السورية الداخلية أدى إلى إطالة أمد الأزمة فيها.
وأعرب رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، عن «تفاجئه وصدمته» من انتقاد الغرب إستراتيجية بلاده تجاه ميليشيات (داعش) في سورية.
وقال داوود أوغلو في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي»: إن الطائرات الأميركية تضرب منذ أسابيع مواقع (داعش) بالقرب من عين العرب لكن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية لصد المقاتلين المتشددين. وأضاف موضحاً: «هناك حاجة للقيام بعملية عسكرية (برية) بغية إنقاذ كوباني (الاسم الكردي لعين عرب) واستعادة كوباني وبعض المنطقة المحيطة بها» من (داعش). وأشار إلى أن تركيا وحلفاءها الغربيين لن يساهموا بقوات برية في هذه العملية. وقال: «إذا كان التحالف الدولي لا يريد إرسال قواته البرية كيف ينتظرون من تركيا أن تأخذ على عاتقها تلك المخاطر، وأن تقوم بإرسال قواتها البرية». وفي ضوء ذلك اعتبر أن «الطريقة الوحيدة» لمساعدة عين العرب «هي إرسال قوات تميل إلى السلام أو معتدلة إلى كوباني؟ من هؤلاء؟ البيشمركة.. والجيش السوري الحر».
وكشف أن تركيا كانت موافقة منذ البداية على عبور قوات من البيشمركة، و«الجيش الحر» إلى عين العرب، وأن تركيا لن تعترض على وصول قوات أميركية أو غربية إلى المنطقة، في حال أبدت الدول الغربية رغبتها بإرسال قواتها.
وجدد داود أوغلو دعوته للولايات المتحدة لتدريب وتسليح المقاتلين من «الجيش الحر»، وقال: «دربوا وقدموا المعدات للجيش السوري الحر حتى لا تحل قوات النظام محل مقاتلي (داعش) لدى رحيلهم وحتى إذا انسحب (التنظيم) لا يحل محلها إرهابيو حزب العمال الكردستاني».
وتعهدت واشنطن بتسليح المعارضة السورية المعتدلة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية لكن المسؤولين الأميركيين لا يزالون حذرين حيال انتقاء مجموعات المعارضة المعتدلة والفاعلة في الصراع الذي يزداد دموية وتطرفاً.
من جهة أخرى استبعد رئيس الوزراء التركي مرة جديدة أي تدخل عسكري تركي في عين العرب وكرر شروط بلاده للمشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد (داعش).
وشدد على القول «سنساعد كل قوة وكل تحالف من خلال قواعدنا العسكرية أو أي وسيلة أخرى، إذا توصلنا إلى اتفاق على قيام سورية جديدة تعددية وديمقراطية وضرورة قتال» (داعش) والنظام السوري. وحول صحة ما يتردد عن تقديم الأتراك مساعدات لوجستية، ودعم استخباراتي لتنظيم (داعش)، أجاب رئيس الوزراء التركي بقوله: «(داعش) ليست إسلامية، بل إنها تشكل تهديداً أيديولوجياً على تركيا والعالم الإسلامي على حد سواء، وتركيا ترى في أي تفسير دوغماتي (تعصبي) للإسلام هو مصدر تهديد لها، كما أن تركيا تشكل قصة نجاح للديمقراطية، والوحدة الإسلامية».
إلا أن مصدراً كردياً أشار إلى وجود علامات ودلائل كثيرة تكشف دور تركيا في إبلاغ الإرهابيين بقدوم الطائرات حتى يتمكنوا من التحسب والاستعداد لها.
وقال المصدر الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، «يبدو أنهم (مسلحو داعش) يحصلون على معلومات مهمة تساعدهم نوعاً ما على تجنب أثر الضربات الجوية بشكل كامل»، وأعرب عن اعتقاده بتورط أنقرة في الموضوع، وقال: «يبدو أن تركيا متورطة في هذا العمل الخطير فهي تزود الإرهابيين بأماكن وجود الطائرات والتوقيت المحتمل لبدء الغارات حتى يستطيعوا إعادة توزيع قواهم بشكل يصعب استهدافهم».
في غضون ذلك، أجرى قائد القوات الجوية التركية الجنرال آكن أوزتورك عمليات استطلاع جوي نهاري وليلي على 20 وحدة عسكرية برية وجوية متمركزة على الحدود العراقية والسورية في مهام مشتركة للدفاع عن سلامة وأمن الحدود التركية. وذكرت صحيفة «حرييت» التركية أمس أن أوزتورك قام بعمليات الاستطلاع بطائرة حربية من طراز إف-16 والتي أقلعت من قاعدة «إكنجي» الجوية بالعاصمة التركية أنقرة.
وشارك قائد القوات الجوية الجنرال أوزتورك شخصياً في المناورة العسكرية الجوية مع طيارين من قاعدة دياربكر، حيث تم تنظيم المناورة بهدف حماية ضريح سليمان شاه بالأراضي السورية في الحالات الاضطرارية والعاجلة وتقديم المساعدات اللازمة لها في حال تعرضه لهجمات محتملة.
ويقع ضريح سليمان شاه، والد أرطغرل والد عثمان الأول، مؤسس الإمبراطورية العثمانية، على نهر الفرات.
في طهران، أكد مسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية الإيرانية أن «التدخل التركي بالشأن السوري أدى إلى إطالة أمد الحرب في سورية وتسبب بخسائر وأضرار كبيرة وتشريد الأبرياء فيها»، مشدداً على أن هذه الحقيقة باتت جلية للجميع رغم الدعايات التركية ولم يعد أحد يقبل ما يقال بشأن الأزمة في سورية.
وأوضح المسؤول في تصريح له أمس نشرته وسائل إعلام إيرانية رداً على تصريحات لأردوغان أنه «لو لم تكن هناك عقبات وعراقيل وضعتها الحكومة التركية بسبب طموحاتها ولولا إصرارها على مواصلة نهجها بتغيير نظام الحكم في سورية وتقديم الدعم للإرهابيين لأمكن تسوية الأزمة في سورية قبل ثلاث سنوات»، معرباً عن الأمل بعدم تكرار التصريحات التركية للحيلولة دون التأثير على مسار العلاقات بين إيران وتركيا. وكان أردوغان قال في تصريحات للصحفيين أول من أمس إن هناك خلافات في وجهات النظر مع إيران حول سورية وأنه لا يمكن للطرفين التعاون بهذا الشأن.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة