شكلت "جبهة النصرة" العمود الفقري للتدخلات التركية في سوريا، وأسست لنفوذ تركي في الشمال السوري امتد حتى مشارف مدينة حماه في الوسط،

  ودعمت تركيا "النصرة" بمختلف أنواع الاسلحة، كما شكلت الحاضنة السياسية واللوجيستية والمالية للجبهة طيلة سنوات الحرب السورية.

 حلف تركيا - النصرة سعى بمعية قطر الى إقناع إدارة اوباما أن ترفع اسم الجبهة عن لائحة الإرهاب الأمريكية، حيث طلب أحمد داود أوغلو علنًا من "النصرة" إعلان فك ارتباطها بـ"القاعدة"، حتى يتسنى لتركيا وقطر إقناع واشنطن بأن "النصرة" تمثل "الاعتدال في المعارضات السورية المسلحة".

 بعد سنوات الود يبدو أننا امام اوقات عجاف في العلاقة بين الطرفين، خصوصا بعد التغيير الذي طرأ على السياسة التركية نتيجة الضغوط الامريكية، وفشل حزب العدالة والتنمية في الحصول على نسبة عالية من المقاعد في انتخابات حزيران/يونيو الماضي، ما اجبر اردوغان على الاعلان عن انتخابات مبكرة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وتزامن هذا مع سحب امريكا والمانيا لبطاريات صورايخ الباتريوت من تركيا واعلان الدولتين عن ذلك، في خطوة فسرت انها جزء من الضغوط الامريكية على تركيا، وكان موقع "العهد" قد تحدث في مقالة بعنوان "كابوس السعودية من تبدل المواقف الامريكي" عن رياح التغيير التي تهب على السياسة التركية في سوريا  بسبب ضغوط امريكا.

 هذا المشهد المتغير تدريجيا، اعتبرته النصرة تخليًا تركيًا عنها وخيانة، ورغم إعلان تركيا السماح لطائرات التحالف الذي تقوده واشنطن باستخدام قاعدة انجرليك في مهماته في سوريا، واستهداف مقرات "النصرة" في الريف الشمالي لحلب من طائرات انطلقت من انجرليك، التزمت قيادة "النصرة" الصمت ولم يصدر عنها اي موقف وأتى  قصف معمل القذائف في بلدة اطمة في ريف ادلب منتصف الشهر الحالي، حيث اعلنت تركيا ان الطائرات التي قصفت المصنع لم تنطلق من انجرليك في بيان لافت يحمل طابع تبرئة النفس.

 غير ان هذا البيان التركي لم يكن مقنعا للنصرة وحلفائها في الريف الإدلبي، كما ظهر من تعليقات بعض قادتها ومقاتليها على صفحات التواضل الاجتماعي، وبدا من وقتها ان انتهاء هذا التحالف مسألة وقت ليس أكثر، حتى جاء بيان الجبهة في جنوب دمشق، القاسي بحق تركيا ليشير الى مرحلة جديدة.

 تتواجد "النصرة" في الريف الجنوبي لدمشق الممتدة من حجيرة الى سبينة ومخيم اليرموك ويلد منذ العام 2012، وكانت هذه المنطقة تشكل حصنا للنصرة، وإليها لجأ الجولاني بعد خلافه مع البغدادي في العام 2013 ، ومنها عبر الى بلدة معربة في الجنوب السوري حيث بقي لعدة اشهر، وقد فقدت "النصرة"غالبية هذه المنطقة بعد تقدم الجيش السورية وحلفائه، وبقيت "النصرة" متواجدة في مخيم اليرموك والحجر الاسود، وحصل تحالف مصالح بينها وبين بعض المجموعات المحسوبة على "داعش" في مخيم اليرموك، غير ان "النصرة" بقيت على قوتها في المخيم والحجر الاسود، رغم انها سمحت لـ"داعش" بالدخول الى بعض أحياء المخيم، واستعانت بها في المعارك ضد الجيش السوري والجبهة الشعبية القيادة العامة، وبقيت "النصرة" تصدر بياناتها في تلك المنطقة باسم (جبهة النصرة  جنوب دمشق)، ودأبت على إصدار بيانات باسم فرع جنوبي دمشق دوريا، وكانت قيادتها تتبنى كليا هذه البيانات ومنها تلك التي صدرت بعد الخلاف والاقتتال مع جيش الاسلام بقيادة زهران علوش، او كما حصل في البيان الذي صدر حول مفاوضات الزبداني .

 أما اليوم، فإن البيان الذي اصدرته "النصرة" باسم فرعها في الجنوب الدمشقي يحمل في تعابيره مرارة كبيرة من الاتراك، حلفاء الامس، ويحمل عليهم ويتهمهم بالكفر والطاغوت، في ظاهرة أولى من مظاهر الطلاق بين الجانبين، حيث وصف البيان دور حكام تركيا بالكافر بقوله: "أطل علينا هذه الايام التحالف الصليبي التركي العربي الكافر"  وقال في مكان اخر "أن قاعدة انجرليك التركية والطائرات التي تنطلق منها لقصف المسلمين والمجاهدين  اكبر دليل على خبث هذا المشروع الصليبي التركي الكافر في ادبيات سلفية لم تستعملها النصرة الا في بياناتها ضد الدولة السورية"، كما ان البيان اعلن البراءة من كل الذين يساندون مشروع المنطقة "وعلى هذا فإننا نبرا الى الله من كل من دخل في هذا التحالف".

 ولم يكتف البيان بذلك بل اتهم تركيا بالمشاركة في قصف المسلمين في الشام وافغانستان والعراق واليمن كما اتهم تركيا انها لا تريد خيرا للشعب السوري ولكنها تهتم بمصالحها، وختم البيان بكلام باسم جبهة "النصرة" بكل سوريا  جدد البيعة لأميرهم العام ابو محمد الجولاني بالقول: "نجدد البيعة جنودا وامراء للشيخ الفاتح ابي محمد الجولاني حفظه الله ونقول له لكم منا السمع والطاعة ما اطعتم الله فينا".

  • فريق ماسة
  • 2015-08-28
  • 8830
  • من الأرشيف

تركيا والنصرة: نهاية التحالف ...بقلم نضال حمادة

شكلت "جبهة النصرة" العمود الفقري للتدخلات التركية في سوريا، وأسست لنفوذ تركي في الشمال السوري امتد حتى مشارف مدينة حماه في الوسط،   ودعمت تركيا "النصرة" بمختلف أنواع الاسلحة، كما شكلت الحاضنة السياسية واللوجيستية والمالية للجبهة طيلة سنوات الحرب السورية.  حلف تركيا - النصرة سعى بمعية قطر الى إقناع إدارة اوباما أن ترفع اسم الجبهة عن لائحة الإرهاب الأمريكية، حيث طلب أحمد داود أوغلو علنًا من "النصرة" إعلان فك ارتباطها بـ"القاعدة"، حتى يتسنى لتركيا وقطر إقناع واشنطن بأن "النصرة" تمثل "الاعتدال في المعارضات السورية المسلحة".  بعد سنوات الود يبدو أننا امام اوقات عجاف في العلاقة بين الطرفين، خصوصا بعد التغيير الذي طرأ على السياسة التركية نتيجة الضغوط الامريكية، وفشل حزب العدالة والتنمية في الحصول على نسبة عالية من المقاعد في انتخابات حزيران/يونيو الماضي، ما اجبر اردوغان على الاعلان عن انتخابات مبكرة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وتزامن هذا مع سحب امريكا والمانيا لبطاريات صورايخ الباتريوت من تركيا واعلان الدولتين عن ذلك، في خطوة فسرت انها جزء من الضغوط الامريكية على تركيا، وكان موقع "العهد" قد تحدث في مقالة بعنوان "كابوس السعودية من تبدل المواقف الامريكي" عن رياح التغيير التي تهب على السياسة التركية في سوريا  بسبب ضغوط امريكا.  هذا المشهد المتغير تدريجيا، اعتبرته النصرة تخليًا تركيًا عنها وخيانة، ورغم إعلان تركيا السماح لطائرات التحالف الذي تقوده واشنطن باستخدام قاعدة انجرليك في مهماته في سوريا، واستهداف مقرات "النصرة" في الريف الشمالي لحلب من طائرات انطلقت من انجرليك، التزمت قيادة "النصرة" الصمت ولم يصدر عنها اي موقف وأتى  قصف معمل القذائف في بلدة اطمة في ريف ادلب منتصف الشهر الحالي، حيث اعلنت تركيا ان الطائرات التي قصفت المصنع لم تنطلق من انجرليك في بيان لافت يحمل طابع تبرئة النفس.  غير ان هذا البيان التركي لم يكن مقنعا للنصرة وحلفائها في الريف الإدلبي، كما ظهر من تعليقات بعض قادتها ومقاتليها على صفحات التواضل الاجتماعي، وبدا من وقتها ان انتهاء هذا التحالف مسألة وقت ليس أكثر، حتى جاء بيان الجبهة في جنوب دمشق، القاسي بحق تركيا ليشير الى مرحلة جديدة.  تتواجد "النصرة" في الريف الجنوبي لدمشق الممتدة من حجيرة الى سبينة ومخيم اليرموك ويلد منذ العام 2012، وكانت هذه المنطقة تشكل حصنا للنصرة، وإليها لجأ الجولاني بعد خلافه مع البغدادي في العام 2013 ، ومنها عبر الى بلدة معربة في الجنوب السوري حيث بقي لعدة اشهر، وقد فقدت "النصرة"غالبية هذه المنطقة بعد تقدم الجيش السورية وحلفائه، وبقيت "النصرة" متواجدة في مخيم اليرموك والحجر الاسود، وحصل تحالف مصالح بينها وبين بعض المجموعات المحسوبة على "داعش" في مخيم اليرموك، غير ان "النصرة" بقيت على قوتها في المخيم والحجر الاسود، رغم انها سمحت لـ"داعش" بالدخول الى بعض أحياء المخيم، واستعانت بها في المعارك ضد الجيش السوري والجبهة الشعبية القيادة العامة، وبقيت "النصرة" تصدر بياناتها في تلك المنطقة باسم (جبهة النصرة  جنوب دمشق)، ودأبت على إصدار بيانات باسم فرع جنوبي دمشق دوريا، وكانت قيادتها تتبنى كليا هذه البيانات ومنها تلك التي صدرت بعد الخلاف والاقتتال مع جيش الاسلام بقيادة زهران علوش، او كما حصل في البيان الذي صدر حول مفاوضات الزبداني .  أما اليوم، فإن البيان الذي اصدرته "النصرة" باسم فرعها في الجنوب الدمشقي يحمل في تعابيره مرارة كبيرة من الاتراك، حلفاء الامس، ويحمل عليهم ويتهمهم بالكفر والطاغوت، في ظاهرة أولى من مظاهر الطلاق بين الجانبين، حيث وصف البيان دور حكام تركيا بالكافر بقوله: "أطل علينا هذه الايام التحالف الصليبي التركي العربي الكافر"  وقال في مكان اخر "أن قاعدة انجرليك التركية والطائرات التي تنطلق منها لقصف المسلمين والمجاهدين  اكبر دليل على خبث هذا المشروع الصليبي التركي الكافر في ادبيات سلفية لم تستعملها النصرة الا في بياناتها ضد الدولة السورية"، كما ان البيان اعلن البراءة من كل الذين يساندون مشروع المنطقة "وعلى هذا فإننا نبرا الى الله من كل من دخل في هذا التحالف".  ولم يكتف البيان بذلك بل اتهم تركيا بالمشاركة في قصف المسلمين في الشام وافغانستان والعراق واليمن كما اتهم تركيا انها لا تريد خيرا للشعب السوري ولكنها تهتم بمصالحها، وختم البيان بكلام باسم جبهة "النصرة" بكل سوريا  جدد البيعة لأميرهم العام ابو محمد الجولاني بالقول: "نجدد البيعة جنودا وامراء للشيخ الفاتح ابي محمد الجولاني حفظه الله ونقول له لكم منا السمع والطاعة ما اطعتم الله فينا".

المصدر : الماسة السورية


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة