دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
أن يُعلن عن شهداء أو جرحى لن يكون غريباً في حادثة التدافع في منى بمكة المكرمة قبل أيام، الغريب أن تفرز الحادثة المأساوية عددا كبيرا من المفقودين، يتصدر عددهم الإيرانيون يليهم المغاربة و مفقودون من مصر والجزائر وتونس ومن جنسيات توزعت على دول العالم الاسلامي.
ما حصل في مشعر منى ليس تسونامي ولا زلزالا ولا انفجارا ، اذ في هذه الحالات فإن الحديث عن مفقودين امر طبيعي ولفترة زمنية محدودة ايضا ، فكيف يكون مقبولا الحديث عن مفقودين في حادث تدافع حسب ما اعلنت المملكة السعودية آخذين بعين الاعتبار الحيز الجغرافي والمكاني الواضح للحادثة.
والاغرب ان عدد المفقودين مرتفع جدا اذ اعلنت ايران ان المفقودين زهاء 300 حاج ايراني . وفي المغرب، ناهز العدد 150 حاجاً مغربياً مفقوداً، في ظل عدم الإعلام عن أي حصيلة رسمية حتى الساعة. كما أعلن وزير الأوقاف المصري، الشيخ محمد مختار جمعة، عن 120 مفقوداً مصرياً.
كما جُندت الصحف المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن المفقودين. وفي هذا الاطار اطلقت صحيفة "المصري اليوم" على موقعها الالكتروني حملة تحت عنوان: "شاركنا البحث عن المفقودين في منى"، نشرت خلالها صوراً للمفقودين، ومشاركات من زوارها تقدم معلومات عنهم. على موقع "تويتر"، تفاعل المصريون مع وسم #مفقودين_منى_2015.
تساؤلات وريبة
أرقام المفقودين المرتفعة، والتي تُعد سابقة في حادثة بهذه الكيفية وضمن منطقة محددة ومحدودة في المكان والزمان. كيف لهؤلاء أن يبقوا في عداد المفقودين علماً أن هيئة شؤون الحج التابعة لكل دولة تعمد إلى توزيع بطاقات تعريفية بالحجاج ودولهم، للتمكن من التعرف عليهم ومساعدتهم في حال وقوع أي حادث.
ويشير احد الخبراء في موضوع الحج لموقعنا الى انه في العادة يكون لدى كل حاج بطاقة تعريف به وهي بطاقة مطبوع عليها اسمه وعمره وجنسيته مع اي "مطوّف" ومع اي "معرّف" ومكان السكن، وهناك اساور تعريف بالحاج يلبسها الحجاج. ولفت الى ان الايرانيين بشكل خاص يلتزمون بشكل كبير بالتنظيم والتعريف ويتم تعليق التعريف في الرقبة او شكل اسوارة في اليد وحتى ثياب الاحرام التي يلبسها الايراني مطبوع عليها الحملة والعلم وكل التفاصيل.
واكد انه يفترض ان لا يكون هناك مفقودون خاصة هذا العدد الكبير من بلد واحد فهذا ليس منطقيا كما انه من المؤكد انهم قدموا اسماء المفقودين الى السلطات وكذلك فليس من المنطقي القول ان هناك حجاجا لم يتم التعرف عليهم لأن حادث التدافع لا يؤدي الى اي تشوّه في الشكل.
اذاً لا تبدو أرقام المفقودين منطقية، إذ أن الحادثة لم تكن بحجم الكوارث الطبيعية التي عادة ما تخلف عشرات المفقودين. طبيعة الحادثة التي لم تؤد إلى تغيير معالم جثث الشهداء، وطبيعة المكان المحدود بجغرافية صغيرة، وبزمن محدد تجعل من هذه الأرقام غير منطقية، والصمت السعودي أمام الأعداد المرتقعة للمفقودين يدعو إلى الريبة... ما الذي يجري في السعودية؟ وأي حسابات للمملكة... هل المأزق الذي أوقعت السعودية نفسها به جراء الحادثة، جعلها تتكتم عن أعداد الشهداء الفعليين وتلجأ إلى إعلان تدريجي يمتص من ردة الفعل الغاضبة تجاهها؟ خصوصاً ما نشرته الصحافة الغربية، سواء الصحف الأميركية مثل "نيويورك تايمز" أو البريطانية كـ "الاندبندنت"، والتي نقلت شهادات من حجاج وموظفين حكوميين ممن عاينوا الحادث، ليتبيّن أن اقفال بوابابتين أمام الحشود الغفيرة للحجاج بسبب مرور موكب لأحد أفراد العائلة الحاكمة كان سبب وقوع التدافع في منى.
الغضب العام سواء من الدول التي فقدت رعايا لها او من الشعوب العربية يقابله السعوديون برمي المسؤولية على الضحايا الامر الذي اثار غضبا اكبر وتعليقات سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي .
واخر الابداعات كان ما نقله موقع "العربية" التابعة للسعودية أن السفير الايراني السابق في لبنان غضنفر ركن أبادي الذي هو في عداد المفقودين "دخل بطريقة غير معروفة إلى الأراضي السعودية"، ناقلة عن "مصادر سعودية عدم تسجيل اسم "غضنفر آبادي"، سفير إيران السابق في لبنان، على منافذ المملكة، ضمن القادمين خلال موسم الحج الحالي وعدم تسجيل هذا الاسم ضمن قوائم الحجاج"! الامر الذي استدعى ردا فوريا من الخارجية الايرانية بان آبادي دخل الى المملكة بتاشيرة حج وبجواز سفرهويتجه الايرانيون إلى إرسال وفد إلى السعودية لمتابعة أوضاع المفقودين الايرانيين، وفق ما أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان الذي أمل بتعاون المسؤولين السعوديين. ما الذي سيكتشفه الوفد الإيراني في ظل صمت سعودي مريب؟
المصدر :
إسراء الفاس
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة