دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
ينظر القادة السوريون وحلفائهم في كل من إيران والعراق ولبنان الى التدخل العسكري الروسي – الجوي خصوصا بوصفه تطورا ايجابيا بالكامل، على الاقل هذا هو الموقف المعلن لقيادات الصف الأول في " محور المقاومة " الممتد من المتوسط الى قزوين.
ولأن المنطق الخاص بالاستراتيجيات الدولية للقوى العظمى لا يلحظ خيارا أوحدا للتعامل مع القضايا التي تهم مصالحه فان البحث عن مخاطر التدخل الروسي المستقبلية على استقلال وسيادة سورية الوطنية أمر لا بد منه ولو من باب التوقعات الغير محتملة آنيا ولا في المدى المتوسط.
وقبل رسم خارطة المخاطر والفوائد لا بد من فهم منطلقات السياسات الروسية في منطقة الشرق الأوسط عامة وفي سورية والعراق ولبنان خاصة ، امتدادا إلى ليبيا وجوارها الشمال إفريقي.
في أسباب التدخل الروسي
حصل التدخل الروسي بقرار رئاسي ولا شك ولكنه مشفوع بعدة عوامل شخصت ، خطره وفائدته واحتمالاته ، دوائر البحث والتنظير الروسية المرتبطة بالحكومة، وتبنتها السلطة التنفيذية وخصوصا وأنها توافق الأهواء الشخصية للرئيس فلاديمير بوتين الذي يتمتع بقدرة على ركوب المخاطر المحسوبة دون قطع الصلة بالبراغماتية التي قد تدفعه للتراجع والتنازل حيث يجب.
وهي عوامل منها الوقائي الأمني، ومنها الدعائي السياسي المفيد لمستقبل بوتين وحزبه واركانه، ومنها النفعي التبادلي عبر امتلاك أوراق قوة ميدانية خارج روسية تخولها الاستفادة منها لاحقا لفائدة الأمن الداخلي الروسي أولا، والاقتصاد الروسي ثانيا، والدور الروسي دوليا ثالثا، ولرد الأخطار التي يشكلها التراجع أمام تقدم النفوذ الأطلسي الذي شارف على تطويق موسكو من أربع جهاتها.
و من أسباب التدخل الروسي:
- الرغبة الروسية في حماية جمهورياتها من التمدد التكفيري الارهابي المتوقع اشتداده في المستقبل القريب ليرفد بنى محلية للارهاب في جمهوريات القوقاز وداخل عاصمة روسيا الاتحادية نفسها التي يسكنها مليوني مسلم من عدد سكانها الاجمالي والكثيرون منهم متأثرون او قد يتأثرون بالدعاية التكفيرية التي تمثل " داعش" احد أنشط الساعين لتطويرها باتجاه مسلمي روسيا وهم ما بين 16 الى 22 بالمئة من عدد السكان الاجمالي.
فالقيادة العسكرية والأمنية في موسكو ترى بأن القضاء على آلاف القوقازيين والروس المسلمين المنتمين الى التنظيمات الارهابية في سورية والعراق في الشرق اقل كلفة على امن بلادهم من قتالهم بعد انتظار عودتهم الى داخل الأراضي الفيدرالية الروسية.
تطويق هؤلاء ومنعهم من الانتقال والعودة الى روسيا هدف استراتيجي له علاقة بالأمن القومي الروسي لا بالسياسات الدولية لموسكو.
- في خضم الفرصة التاريخية السانحة للقوى المنافسة لأميركا لتقاسم النفوذ معها في مناطق الشرق العربي وحوض بحر قزوين يرى الروس ان ترك ايران وحدها تستفيد من التفاهمات المتوقعة مع الأميركيين حول سورية والعراق (واليمن والبحرين وامن الخليج ) هو تفريط بفرصة شبه مجانية يمكن ان تجني منها موسكو بتدخلها المباشر في سورية فوائد جمة قد تفيض عن قدرة الإيرانيين على الاستيعاب ان بقيت طهران المفاوض والمنافس الوحيد للأميركيين في منطقتنا.
وصول الحرب السورية الى مراحل حاسمة دفع الروس الى التدخل لدق وتد لنفوذهم لا يمكن مستقبلا للأميركيين إلا ان يحترموه إن أرادوا والإيرانيين عقد صفقة كبرى حول كافة القضايا المشتعلة في بلادنا.
قد تقترب المنطقة مستقبلا من صفقة كبرى ويمكن للروس بوجودهم المباشر ان يحصدوا الكثير مقابل أعمال اقل كلفة من فوائدها.
- تبادل نقاط القوة مع حلف الأطلسي والولايات المتحدة ، فالأخير يتقدم في البلطيق وشرق أوروبا وصولا إلى أوكرانيا، في حين وضعت موسكو بتدخلها في سورية (وبصداقتها الوثيقة مع ايران والعراق) حدا لمرحلة الدفاع عن البيت في حديقة موسكو الخلفية. بحيث أصبحت روسيا بقفزة واحدة خلف خطوط الأطلسي على البحر المتوسط وليست محاصرة على شواطئ البحر الأسود ولا عند حدودها السيادية.
- التأثير مستقبلا على مشروع مد خط أنابيب الغاز من قطر إلى تركيا فأوروبا ، فهذا الخط له بعد سلبي على الاقتصاد الروسي قد يدفع الروس ثمنه غاليا فعائدات الغاز والنفط والبتروكيماويات هي الممول الأول للدخل القومي الروسي (حوال الأربعون بالمئة من اجمالي الصادرات) وإحباط هذا المشروع عبر الضغوط السياسية والعسكرية على القطريين والأتراك والأوروبيين قد يفيد موسكو فائدة عظمى.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة