دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
هي مرحلة وقف القتال على الارض السورية بامتياز، ربما تبدو بين الحين والآخر خروقات وتجاوزات لاتفاق وقف الاعمال القتالية المتفق عليه دوليا بطلب امريكي روسي قدم لمجلس الأمن.
كثرة الاطراف وتعقيد التوزع الجغرافي للفصائل المسلحة من حيث التداخلات والتحالفات يجعل من مسألة استثناء جبهة النصرة وتنظيم داعش من لائحة المجموعات المشمولة بوقف إطلاق النار عملية صعبة التطبيق.
الاتفاق حتى الان ورغم كل الخروقات التي تهدده لازال ماضيا نحو وجهته تلك التي تبدو جدية ولأول مرة منذ بدء الحرب السورية فعلى ما يبدو القرار اتخذ بإنهاء الحرب والدخول في عالم المصالحات والتسويات.
هي المرحلة الاصعب والاكثر حساسية بحسب مراقبين والتي توضع في خانة التقسيم ربما من حيث قبول الحكومة السورية التسوية والمهادنة مع جهات قاتلها الجيش السوري على مدى السنوات الخمس الماضية.. جهات مدعومة اقليميا ودوليا باتت لها حق التواجد في مناطق من الارض السورية ومزاولة حياة طبيعية خلف حدود ارساها اتفاق وقف اطلاق النار تلك الحدود التي تثير الريبة من تقسيم غير معلن يفضي إلى ارض ذات كيانات منقسمة على ذاتها.
وعلى ما يبدو الجبهة الأكثر تهديداً لوقف الأعمال القتالية في سورية هي الجبهة الحلبية فعلى الرغم من عدم شمول اتفاقية وقف الأعمال القتالية في سوريا الجبهات التي تقاتل فيها «جبهة النصرة»، إلا أن القرار منذ بدء تطبيقه شمل مناطق عديدة تقاتل فيها «النصرة» إلى جانب فصائل أخرى، فجاء الوقف تحت غطاء تلك الفصائل، الأمر الذي أغضب أبا محمد الجولاني وجماعته ، التي حاولت استغلال هذه الظروف لإعادة رسم الخريطة الميدانية في الشمال السوري، وبالتحديد في ريف حلب الجنوبي الذي يشهد في الوقت الحالي أشد المعارك.
وكان مسلحو "جند الأقصى" بالتعاون مع جبهة النصرة قد شنوا هجوماً عنيفاً على نقاط للجيش السوري في بلدة العيس وعلى التلال المحيطة بالبلدة في خرق واضح للهدنة، حيث تمكنوا من السيطرة عليها لساعات قبل أن تعاود قوات الجيش السوري والفصائل التي تؤازره السيطرة على جميع النقاط.
كما تم استهداف حي الشيخ مقصود، الذي يسيطر عليه الأكراد داخل مدينة حلب بالقذائف المتفجرة، الأمر الذي خلّف أكثر من 15 قتيلاً، جميعهم من المدنيين، إضافة إلى عشرات الجرحى. واتهمت مصادر كردية الفصائل بقصف الحي أمس بمواد كيميائية. كما تحركت فصائل متطرفة في الريف الشمالي القريب من تركيا في مناطق سيطرة الأكراد في عفرين.
ومع اختراق «النصرة» لاتفاقية وقف الأعمال القتالية، كثفت الطائرات الحربية السورية ـ الروسية غاراتها على مواقع سيطرة الفصائل المتطرفة, فيما يبدو أنه رسالة شديدة اللهجة لهذه الفصائل بأن الرد سيكون حاسماً وحازماً لأي اختراق. كما أصدرت قيادة عمليات الجيش في حلب تعميماً أوضحت خلاله أن «المسلحين قاموا بنقض الهدنة، الأمر الذي يعطي الحق للجيش السوري بالرد على هذا الخرق على جميع جبهات حلب»
إذا جبهة العاصمة الاقتصادية حلب هي الجبهة الأكثر تهديداً للاتفاق حتى الآن ذلك الاتفاق الذي اتخذ القرار روسيا وأمريكاً بعدم اخفاقه ومحاولة ابقائه أقل الأمر على المدى القريب إلى ما بعد جنيف المقرر عقده في 14 آذار الجاري.
وبموازاة ذلك جبهة العاصمة دمشق وريفها هي الأكثر التزاما بالاتفاق حسب تقارير أممية فرغم بعض الخروقات ما زال المشهد المسيطر عليها هو ضبط النفس, وفي اليوم الثاني عشر للهدنة سمعت أصوات اشتباكات متقطعة بمحيط دمشق ودوي بعض قذائف المدفعية من جهة الغوطة الشرقية وكل ذلك لم يعكر صفو الاتفاق في دمشق ولم يبعدها عن كونها الكثر التزاماً به .
هي اذا مرحلة جديدة محملة بتساؤلات واستفهامات لا يمكن التكهن بها او النظر في خلفياتها مرحلة الانتظار والترقب فطالما داعش والنصرة مستهدفتان ومتواجدتان على الارض الحرب لم تنتهي والسلام ليس غدا.
المصدر :
الماسة السورية
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة