دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
لم يكد الرئيس السوري بشار الأسد ينهي خطابه في مجلس الشعب، يوم أمس، حتى بادر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى الردّ عليه، في حين كان من المتوقع أن يصدر التعليق الأول من جانب قوى "المعارضة السورية" أو أي جهات إقليمية ودولية أخرى لها دور فاعل في الحرب القائمة، فالأغلبية لم تكن قد قرأت بعد ما بين سطور الخطاب، الذي أعاد رسم الخطوط العريضة لمسار الأحداث السياسي والعسكري من وجهة نظر دمشق.
من المؤكد أنها ليست المرة الأولى التي يعمد فيها "الشيخ" إلى التعليق على خطابات الرئيس السوري، فهو يعتبر نفسه معنيًا بما ستكون عليه صورة المنطقة بعد سنوات من الحرب، لكن في الوقت الراهن قد يكون الحريري أكثر من هو بحاجة إلى مثل هذه المادة، كي تساعده في لملمة الواقع الصعب داخل تيار "المستقبل"، على إعتبار أن مستقبله السياسي يتوقف على ما يمكن أن يقوم به خلال الأيام المقبلة، حيث من المتوقع أن يكون له إطلالات متعددة خلال إفطارات في شهر رمضان.
في هذا السياق، تشير مصادر مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أن الحريري كان ينتظر المناسبة الأولى كي يعيد تجديد موقفه من الأحداث السورية، لأن الخطابات التي "تدغدغ" مشاعر جمهوره "مربحة" في هذا المجال، خصوصاً أن خسارته في الإنتخابات البلدية في طرابلس، كانت تحت عنوان إسقاط الرئيس السوري، فوزير العدل المستقيل أشرف ريفي لم يمنعه دعم "المستقبل" اللائحة المنافسة له، من وضع المنافسة في إطار الصراع الإقليمي على مستوى المنطقة، وهنا كان "الشيخ" في صف الرئيس الأسد، في حين أن "اللواء" كان في الجهة المقابلة، الأمر الذي ساعده في كسب تأييد فئة واسعة من الناخبين، مع العلم أن دمشق لم تكن لاعباً ثانوياً أو أساسياً في هذه المعركة.
بالنسبة إلى هذه المصادر، رئيس الحكومة السابق يريد أن يستخدم السلاح الذي حارب به، فهو "يستعين" اليوم بالرئيس السوري، كما فعل وزير العدل المستقيل، من أجل الكسب الشعبي، حيث من المفترض أن يجد جمهوره أنه لا يزال على مواقفه السابقة، أي عندما كان من أول الداعين إلى التدخل العسكري الدولي، بالرغم من التحولات التي حصلت على أرض الواقع، والتي من الممكن أن تتصاعد في الأيام المقبلة، لا سيما في ظل التسابق الدولي إلى مدينة الرقة، بالإضافة إلى التلميح إلى إقتراب موعد معركة حلب، وبالتالي من المنتظر أن تكون هناك إنتكاسات أكبر لمحور "المستقبل" الإقليمي، الذي يبدو عاجزاً عن القيام بأي خطوة، بسبب الرغبة الأميركية في تحقيق إنتصار سريع على جبهة الحرب على الإرهاب.
بناء على ذلك، باتت صورة خطابات الحريري المقبلة واضحة، حيث الرغبة في رفع السقف نسبياً من أجل معالجة الخلل الذي ظهر، الذي لا يقتصر على عاصمة الشمال فقط، وهو حكماً سيعمل على الإستفادة من أي عامل مساعد مهما كان الثمن، لا سيما أن موعد الإنتخابات النيابية لم يعد بعيداً، بعد أن حسم أغلب الأفرقاء خيارهم برفض الذهاب نحو تمديد ثالث.
إنطلاقاً من هذه المعطيات، ترجّح المصادر نفسها أن يتجاهل "الشيخ" كل النصائح التي قدمت له من قبل قوى رئيسية في البلاد، منها الخصم والحليف والحليف السابق، وأن يذهب إلى رفع السقف أيضاً في وجه "حزب الله"، من خلال إعادة فتح بعض الملفات السابقة، وترجح أن يكون الحوار الثنائي في عين التينة، الذي يجري برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أول ضحاياه، بسبب عدم قدرته على تحمل نتائج الإستمرار به في الشارع، لا سيما أن الحزب لا يساعده في إنجاحه، عبر الدخول في تسوية تفسح في المجال أمام إنتخاب رئيس جديد، من خلال تبني مبادرته إلى ترشيح رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية، أو الذهاب إلى دعم مرشح آخر من نادي "الوسطيين".
وفي حين تشدد على أن الحريري لن يبادر، على الأقل في المرحلة الحالية، إلى سحب ترشيح النائب فرنجية، رغم الضربات التي تعرض لها خصوصاً من وزير الداخليّة والبلديات نهاد المشنوق، تؤكد المصادر المطلعة أن خيار رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون بالنسبة له من المستحيلات، حيث تداعياته ستكون أكبر، وسيظهر أيضاً في صورة "المنكسر" أمام قوى الثامن من آذار، التي تصر منذ اليوم الأول على تبني "الجنرال" أولاً وأخيراً في خطابها الرسمي، ما يعني أن "الشيخ" غير مضطر إلى حرق جميع أوراقه دفعة واحدة، الأمر الذي يُفسر إمتعاضه من مواقف المشنوق الأخيرة.
في المحصلة، لم يجد زعيم تيار "المستقبل" إلا الرئيس السوري لـ"مساعدته" في تدارك أزمته الداخلية، عبر إنتظار اللحظة المناسبة لتوجيه الإنتقاد له، ونتائج "المراجعة" التي ينوي القيام بها بعد نهاية من شهر رمضان.
المصدر :
ماهر الخطيب / النشرة
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة