#
  • فريق ماسة
  • 2026-01-22
  • 1104

خطة خطيرة لنزع سلاح "حزب الله"

من تراه يدري أين لبنان وأيّ لبنان في رأس دونالد ترامب , وقد لاحظنا كيف تخلى عن الأكراد في سوريا بعدما استخدمهم , على مدى سنوات , كقوة احتياط في اعادة صياغة المشهد السوري , وفقاً للنظرة الأميركية وحتى للنظرة الاسرائيلية , لنفاجأ بارتفاع منسوب القلق لدى أركان الائتلاف حول دور تل ابيب داخل الاعصار الأميركي .

لكننا نسأل عن خلفيات تلك الهدية الى أنقرة , وهل يعني ذلك الحيلولة دون تشكيل الحلف الثلاثي السعودي ـ التركي ـ الباكستاني , والذي من شأنه أن يحدث تغييرأ جذريا في معادلات القوة , وعلى امتداد الشرق الأوسط ؟

لا شك أن واشنطن كانت وراء انتخاب العماد جوزف عون رئيسأ للجمهورية , وربما وراء أختيار القاضي نواف سلام لرئاسة الحكومة , بعيداً عن خزعبلات أبي عمر السنكري ومشغلّه الشيخ الداهية خلدون عريمط (وقد بدأت لفلفة هذه القضية بفضائحها المثيرة) , كما وراء تشكيل الحكومة .

أجل حكومة بوزراء أميركيين . من هم خارج الحظيرة الأميركية أما ضيوف شرف أو وزراء تكنوقراط لا يؤثرون البتة في صياغة الأفق السياسي أو الأفق الاستراتيجي للدولة .

ولكن ماذا تراها قدمت واشنطن للعهد سوى اطلاق العنان لوزير الخارجية يوسف رجي والتي تهدد تصريحاته بخروج وزراء الثنائي من الحكومة , وهذا هو المطلوب , وسوى الضغط على النواب للمصادقة على قانون "الفجوة المالية" الذي بمثابة فضيحة دستورية , ومالية , وحتى انسانية كونها تقوم على خداع المودعين الذين يفترض أن يكونوا ضحايا لصوص الجمهورية الباقين في مواقعهم الى الأبد .

ما دمنا داخل التسونامي الأميركي لا بد أن نكون "سعداء" بجولات السفير ميشال عيسى (ابن بلدنا) على المرافق الأساسية في الدولة , باعتبار ذلك مؤشرأً على اهتمام الادارة بخروج لبنان من تحت الركام .

ولكن أن تتحول سوريا الى مركز استقطاب استراتيجي للولايات المتحدة , بالسياسات المكيافيلية المروعة , يزيد من تعقيدات الوضع اللبناني والى حد السؤال عن أي سوريا في لبنان , وبعد أن بات مؤكداً أن واشنطن تريد أن يكون لها دور سياسي أو عسكري في ادارة السلطة فيه , وربما في تغيير هيكلية السلطة أيضاً ؟

أجل , علينا أن نكون , كلبنانيين من كل القوى السياسية والطائفية , في منتهى التوجس من المستقبل الذي ينتظرنا بعدما بات الأميركيون على يقين بضرورة حصول "شيء كبير" في لبنان يفضي الى احداث تغيير كلي في المشهد .

ودون أن يبقى خفياً على أحد وجود اتجاه لنزع سلاح "حزب الله" بالقوة . تحديداً القوة الخارجية وحيث تتقاطع عضوياً المصلحة السورية والمصلحة الاسرائيلية على الأرض اللبنانية , وحتى بتغطية وكذلك بتمويل عربي لهذه الخطة , وهذا ما تبلغته مباشرة حتى جهات وزارية لبنانية ...

تعطيل عمل الميكانزم من قبل الجانب الأميركي , والجانب الاسرائيلي , وكذلك العمل لاستبعاد مشاركة فرنسا فيها , ينطويان على دلالات بالغة الحساسية كون باريس تعارض الخطط المرتقبة للبنان , والتي قد تؤدي الى نتائج دراماتيكية وحتى الى نتائج كارثية ان بالنسبة الى البنية الدستورية أو بالنسبة الى البنية الطائفية وحتى الديموغرافية .

لا نبالغ اذا ما قلنا أن الخطة تذهب الى ما هو أبعد من نزع السلاح . ما هو ذلك "الأبعد" ؟

تابعوا التصريحات التي تصدر حول الحزب , وكيف تخرج أكثر فأكثر عن "المألوف" وبايقاع أوركسترالي يطرح الكثير من الأسئلة ليس فقط حول الدافع وانما أيضاً حول الهدف .

من هنا الكلام الأخير للأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الذي اذ حمل غصن الزيتون بيد لمن يقبل بالحل اللبناني , حمل البندقية بيد لمن يراهن على الخارج الذي لا يقتصر على اليد الاسرائيلية الغليظة , لاسيما بعد الكلام عن المقايضة بين مرتفعات الجولان ومناطق معينة في لبنان .

أليس دونالد ترامب رجل الصفقات العجيبة , والذي لا بد أن يستذكر وصف هنري كيسنجر للبنان بـ"الفائض الجغرافي" الذي يمكن استعماله في حل أزمات المنطقة , ليلحق به وصف آرييل شارون له بـ "الخطأ التاريخي" .

كثيراً ما راهنا على الدور الفرنسي . ولكن يبدو أن ايمانويل ماكرون بدأ يزعج دونالد ترامب , بنزعته النرجسية وحتى بنزعته الأمبراطورية . من هنا استبعاد فرنسا من الميكانزم , ومشكلة انضمامها الى مجلس السلام في غزة , ليبدو العالم كما لو أنه أمام مسرحيات اللامعقول حين يفرض ترامب عقوبات على فرنسا وبريطانيا وألمانيا , وخمس دول أوروبية أخرى , بسبب موقفها من الاستيلاء على غرينلاند , وبعدما تناهت معلومات الى باريس حول الحلقة التالية من السيناريو الأميركي , كندا الولاية الحادية والخمسين لتغدو الولايات المتحدة الدولة الأولى مساحة في الكرة الأرضية .

ما هو وضع كيبك الفرنسية في هذه الحال ؟ أربع سنوات مع هذا النوع الغرائبي من الجنون لا بد أن تفضي الى تغيير المسار الاستراتيجي للعالم , أين روسيا والصين أمام تلك التحولات الأسطورية ؟

الدولتان بانتظار أن يسقط الحصان الأميركي في مكان ما , ولا بد من أن يسقط . الآن رياح رمادية تهب على الشرق الأوسط . متى الرياح السوداء .

الحقبة المقبلة تكشف ما في رأس دونالد ترامب (وكذلك ما في رأس الشيطان) . في هذا الرأس أشياء كثيرة وخطيرة .

لا يكفي أن ننزل الى الملاجئ , الا اذا رفع التاريخ البطاقة الحمراء في وجه الرئيس الأميركي !!



المصدر : نبيه البرجي


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة