#
  • فريق ماسة
  • 2026-04-03
  • 1364

مؤتمر نقابة أطباء سوريا يناقش متطلبات الرعاية الصحية الحديثة

تركزت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر العلمي الأول بعد التحرير لنقابة أطباء سوريا، على عقد سلسلة من الجلسات الحوارية الموسعة حول دور علم النظم الصحية في تعزيز التعليم الطبي، وسبل تلبية متطلبات الرعاية الصحية الحديثة، ومناقشة دور الأطباء في توثيق الانتهاكات بحق المعتقلين.

توثيق آثار التعذيب

تطرق المشاركون في الجلسات الحوارية التي أقيمت، اليوم الجمعة، في فندق البوابات السبع بدمشق، إلى دور الأطباء في توثيق آثار التعذيب وسوء المعاملة، والفرق بين التوثيق الطبي العاطفي والإعلامي، ومساهمة التقارير الطبية في كشف أنماط الانتهاكات ودعم ملفات قانونية وحقوقية دولية، والتحديات التي واجهت الأطباء من تهديد واعتقال وفقدان الحماية والعمل في بيئات غير آمنة.

وأكد المشاركون أهمية التوثيق الطبي بلغة علمية دقيقة، تعتمد على مراعاة السرية وحماية خصوصية الناجين، والحصول على موافقتهم قبل تدوين أو مشاركة أي معلومات، والربط بين الأدلة الجسدية والنفسية ضمن ملف متكامل، بما يتيح تحويل التقرير الطبي إلى وثيقة قانونية قابلة للاستخدام أمام المحاكم والجهات الدولية، وفق معايير دولية معتمدة أبرزها “بروتوكول إسطنبول”، الذي يشكّل المرجعية الأساسية في توثيق التعذيب.

رؤى علمية متقدمة

وشهدت الجلسات أيضاً طرح رؤى ونقاشات علمية من قبل المشاركين حول أبرز ما توصلت إليه المستجدات الطبية في مجالات طب الأطفال والأسرة والصحة العامة، والجراحة الوعائية والقلبية وزرع الأعضاء، والأمراض العصبية والنفسية، والتصوير الصدوي في الثلث الأول من الحمل، ودور البحث العلمي في تطوير منظومة القطاع الصحي وتعزيز مسار التطوير

تبادل الخبرات

أكد نقيب أطباء دمشق نزار المدني في تصريح لـ سانا، أن المؤتمر تميّز بحضور واسع وتنوع علمي شمل اختصاصات متعددة، بمشاركة أطباء من الخارج إلى جانب الكوادر المحلية، ما أتاح تبادل الخبرات والرؤى العلمية والنقاشات الطبية عن أحدث التقنيات التي توصل إليها الطب، مبيناً أن توثيق الانتهاكات يسهم في إنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين، وحماية الذاكرة من التزييف مستقبلاً.

إثبات الانتهاكات علمياً

لفت المدير التنفيذي لمنظمة “محامون وأطباء من أجل حقوق الانسان (LDHR)”، وعضو الفريق الاستشاري للهيئة الوطنية للمفقودين الدكتور محمود الأسود، إلى أن التوثيق الطبي القانوني يحوّل خبرة الطبيب من عمل إنساني إلى أداة لإثبات الانتهاكات علمياً، عبر توصيف دقيق للآثار الجسدية والنفسية بلغة قانونية، وضرورة تعميم هذه المهارات على جميع الأطباء، مشيراً إلى أن التوثيق المستمر حتى بعد سنوات يمكن أن يتحول إلى أدلة فاعلة لملاحقة المنتهكين وتحقيق العدالة.

وبينت المشرفة على التوثيق الطبي القانوني الدكتورة زينة حلاق، أن تحليل مئات الحالات الموثقة كشف أن التعذيب في السجون لم يكن فردياً بل عملاً ممنهجاً، مع أنماط وأساليب تعذيب محددة في كل فرع من أفرع النظام البائد، ما يدل على وجود تخطيط وأهداف محددة، لافتة إلى أهمية دور الأطباء في إحقاق العدالة، وتوثيق الحقائق الطبية التي تتحول إلى أدلة قانونية يمكن الاستناد إليها أمام المحاكم. المدربة في مجال التوثيق الطبي القانوني والعنف الجسدي الدكتورة ريم يونسو، أوضحت أن التعامل مع ناجي العنف الجنسي يتطلب مهارات خاصة تتجاوز الفحص الطبي التقليدي، عبر خلق مساحة آمنة قائمة على الثقة تتيح للناجين التعبير عن تجاربهم دون خوف. وأكدت يونسو، أهمية امتلاك الطبيب أدوات تواصل حساسة وفهم عميق للآثار النفسية طويلة الأمد، إلى جانب تطوير خبراته بشكل مستمر لضمان تقديم دعم متكامل يسهم في التعافي وإعادة الاندماج المجتمعي.

بروتوكول إسطنبول

وأشار اختصاصي الجراحة العامة الدكتور أسامة سلوم العبد، أهمية التزام الطبيب الموثّق بالحياد والموضوعية التامة، ونقل رواية الناجي دون إيحاء أو تحريف، مع توفير بيئة آمنة والحصول على موافقة مستنيرة، وأن يعمل الطبيب كشاهد خبير يربط المعطيات الطبية بالسياق العام لتقديم استنتاج قانوني قابل للاستخدام القضائي، مشيراً إلى أن “بروتوكول إسطنبول” يشكّل مرجعية أساسية يجري العمل على تعميمها وتدريب الأطباء عليها.

وانطلقت أمس الخميس فعاليات المؤتمر العلمي الأول بعد التحرير لنقابة أطباء سوريا تحت عنوان “المستجدات في الاختصاصات الطبية البشرية”، ويناقش على مدى ثلاثة أيام أبرز المستجدات الطبية، وتعزيز دور البحث العلمي والتعاون المهني في تطوير القطاع الصحي، بمشاركة نخبة من الأطباء والخبراء المحليين والدوليين.





اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة