#
  • فريق ماسة
  • 2026-05-29
  • 1117

رويترز: بيانات تجارية مكّنت من تعقب قوات أميركية وصولاً إلى سوريا

أثار كشف عسكري أميركي عن استغلال بيانات مواقع جغرافية متاحة تجارياً في استهداف ومراقبة جنود أميركيين مخاوف متجددة بشأن المخاطر الأمنية المرتبطة بتجارة البيانات الرقمية، لا سيما بعد التذكير بحادثة سابقة تمكن خلالها أحد المتعاقدين مع وزارة الدفاع الأميركية من تعقب قوات خاصة أميركية وصولاً إلى موقع حساس في سوريا.

ونقلت وكالة رويترز عن رسالة شاركها السيناتور الأميركي رون وايدن أن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) تلقت تقارير تهديد متعددة تفيد باستغلال جهات معادية لبيانات المواقع التجارية من أجل استهداف أو مراقبة أفراد أميركيين في مناطق العمليات.

أول تأكيد رسمي

وبحسب رسالة بعثتها القيادة المركزية إلى وايدن في 14 نيسان، فإن القوات الأميركية واجهت تهديدات مرتبطة باستخدام بيانات المواقع التجارية، من دون أن تتضمن الرسالة تفاصيل إضافية حول طبيعة الحوادث أو الجهات المسؤولة عنها.

وقال وايدن ومجموعة من المشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في رسالة وجهوها إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يوم الخميس، إن هذا الكشف يمثل أول تأكيد رسمي على استهداف قوات أميركية في منطقة حرب نشطة باستخدام بيانات مواقع متاحة تجارياً.

وأوضح المشرعون أن هذه البيانات تسمح بتحديد أماكن تجمع الجنود الأميركيين وأنماط تحركاتهم اليومية، وهو ما يمكن أن تستغله الجهات المعادية في تنفيذ هجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو العبوات الناسفة، إضافة إلى استخدامها في أنشطة استخباراتية مضادة.

وقال وايدن إن الوقت قد حان لـ"التعامل مع صناعة تكنولوجيا الإعلانات باعتبارها تهديداً للأمن القومي".

الخليج ضمن نطاق التهديد

وتشمل منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية منطقة الخليج، حيث تتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية التوترات المتعلقة بمضيق هرمز. ورغم خطورة ما ورد في الرسالة، لم يقدم البنتاغون تفاصيل إضافية بشأن الوقائع المشار إليها، مكتفياً بالقول إنه سيرد مباشرة على استفسارات المشرعين.

وأشار أعضاء الكونغرس في رسالتهم إلى أنهم حاولوا الحصول على معلومات إضافية من المسؤولين العسكريين حول عمليات الاستهداف المبلغ عنها، لكن تلك الجهود لم تسفر عن نتائج.

سوريا ضمن الأمثلة المثيرة للقلق

واستشهد التقرير بحادثة تعود إلى عام 2016، حين تمكن أحد المتعاقدين مع وزارة الدفاع الأميركية من استخدام بيانات مواقع متاحة تجارياً لتعقب قوات العمليات الخاصة الأميركية من قواعدها داخل الولايات المتحدة إلى موقع حساس في سوريا، وفق ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" سابقاً. كما أشار إلى تحقيقات أجراها صحفيون من مجلة "وايرد" ووسيلتين إعلاميتين ألمانيتين، اعتمدت على مليارات الإحداثيات التي جمعها أحد وسطاء البيانات، وكشفت تفاصيل دقيقة عن تحركات أشخاص داخل أو قرب 11 موقعاً عسكرياً واستخباراتياً أميركياً في ألمانيا.

مطالب بإجراءات وقائية

ودعا المشرعون وزارة الدفاع الأميركية إلى اتخاذ خطوات أسرع لحماية العسكريين من مخاطر تسرب بيانات المواقع، مشيرين إلى أن المسؤولين العسكريين كانوا على علم بطبيعة هذه التجارة منذ سنوات.

واقترحوا تعطيل معرّفات الإعلانات المرتبطة بالأجهزة العسكرية، وإيقاف مشاركة الموقع الجغرافي تلقائياً على الهواتف المستخدمة في الميدان، إضافة إلى تشجيع الموظفين على استخدام متصفحات أكثر مراعاة للخصوصية بدلاً من متصفح "كروم".

وكان من بين الموقعين على الرسالة النائب الجمهوري بات هاريغان، الضابط السابق في القوات الخاصة الأميركية، الذي قال إن متصفحات مثل "كروم" "صُممت لجمع بيانات المستخدمين ومشاركتها"، مضيفاً أن استمرار استخدامها على الأجهزة الحكومية يعني "منح الخصوم سلاحاً يمكن استخدامه ضد القوات الأميركية".

في المقابل، قالت شركة غوغل إن متصفح "كروم" يوفر "مستوى أمان رائداً في القطاع"، مؤكدة أنها طالبت منذ فترة طويلة بفرض ضوابط وقواعد أكثر صرامة على عمل وسطاء البيانات.





اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة