#
  • فريق ماسة
  • 2026-08-18
  • 1229

الحكم بإعدام وسيم الأسد ومصادرة أمواله بعد إدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب

قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق اليوم الثلاثاء، بإعدام المتهم وسيم الأسد ‌‏ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، بعد ‏إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ‌‏وجرائم حرب بحق الشعب السوري خلال عهد ‏النظام البائد، وذلك خلال الجلسة ‌‏السادسة من المحاكمة المخصصة للنطق بالحكم.‏

وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان وحضرها عدد من أعضاء الهيئة الوطنية ‌‏‌‏‌‏للعدالة الانتقالية، وممثلون عن منظمات ‏قانونية وإنسانية دولية‏.‏

السياق التاريخي والسياسي

وأوضح القاضي العريان في مستهل الجلسة السياق التاريخي والسياسي لوقائع الدعوى، ‏وقال: مع اندلاع الاحتجاجات السلمية في آذار عام 2011 ضد نظام المجرم الفار ‏بشار الأسد واجهها بالرصاص الحي وبكل الأسلحة الفتاكة، الأمر الذي دفع جزءاً ‏من الحراك الشعبي إلى التسلح دفاعاً عن النفس،

وفي المقابل أنشأ النظام مجموعات ‏مسلحة موازية من المدنيين الموالين عُرفت بقوات الدفاع الوطني، والشبيحة، والقوات ‏الرديفة، شاركت مع جيش النظام البائد وأجهزته الأمنية والميليشيات الأجنبية ‏المستخدمة في قمع الثورة، وارتكبت قتلاً جماعياً وتعذيباً واغتصاباً ونهباً وتدميراً ‏للممتلكات وتهجيراً واختفاءً قسريين.‏

الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب معيار لتقدير جسامة الأفعال

وأوضح القاضي أن المحكمة أخذت بمبدأ التكامل بين القضاء الوطني والقانون ‏الدولي الجنائي، وأنها أنزلت وصفي الجريمة ضد الإنسانية وجريمة الحرب على ‏وقائع هذه الدعوى واعتمدتها معياراً لتقدير جسامة الفعل، ولإسقاط أي دفع بالتقادم أو ‏الحصانة أو العفو، مبيناً أن العقوبة تطبق وفق قانون العقوبات السوري إعمالاً لمبدأ ‏الشرعية الجزائية. ‏

جرائم المتهم

‏ وأضاف: ثبت للمحكمة قيام المتهم بما يلي:‏ تشكيل مجموعتين شاركتا في الهجوم على الغوطة تشكيل المجموعات الرديفة والمشاركة في الهجوم على الغوطة الشرقية، المتهم التقى في عام 2011 مع العميد غياث دلا القائد في الفرقة الرابعة التي ‏يقودها المجرم الفار ماهر الأسد، وتم الاتفاق على تشكيل مجموعتين من المقاتلين ‏ضمن القوات الرديفة، وقام المتهم بتأمين ثلاثين مقاتلاً تم تشكيلهم في مجموعتين ‏وأبرمت لهم عقود رسمية مع العميد دلا مقابل رواتب مالية.‏

وأشرف المتهم وقاد عمل المجموعتين وأمن لهما السلاح والذخيرة والطعام والأموال ‏عن طريق غياث دلا وكان يتفقدهما في مواقع انتشارهما، وتركز نشاطهما في بلدة ‏المليحة بالغوطة الشرقية قرب جرمانا، واستمر نحو عامين من 2012 حتى عام ‌‏2014.‏ وأشار القاضي إلى أن نمط العمل كان يقوم على أن تبدأ الفرقة الرابعة والحرس ‏الجمهوري بقصف المنطقة المأهولة بالطيران الحربي والمدفعية ومختلف الأسلحة وفق ‏معلومات أولية ترسلها فرقتا المتهم، وبعد الانتهاء من القصف تدخل مجموعتا ‏المتهم لاستلام نقاط التمركز وتثبيتها ومنع عودة أهلها إليها والعمل بعد ذلك على ‏سرقة المنطقة بما سمي فيما بعد (بالتعفيش)، حيث ظهرت أسواق واسعة تبيع ‏المفروشات والأدوات المنزلية المسروقة من هذه المنطقة وغيرها من باقي المناطق ‏السورية المنكوبة.‏

دور المتهم في مجزرة المليحة

وفيما يتعلق بمجزرة المليحة وموقع المتهم منها، قال القاضي العريان: وقعت المجزرة ‏في عام 2013 على الطريق الواصل بين المليحة وزبدين إثر قصف جوي، تلاه ‏قصف مدفعي أودى بحياة نحو 75مدنياً، وتعذر التعرف على نحو 30 جثة بسبب ‏التفحم ووثقت أسماء 44 ضحية من أهالي المليحة وزبدين ودير العصافير وعين ترما ‏وسقبا وعربين وزملكا والقابون وفق ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان.‏ وأضاف: فصلت المحكمة في قرارها ثبوت وقوع المجزرة وضخامتها والقصف الذي ‏نفذته الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والطيران الحربي ودور المتهم ومجموعتيه، ‏الأمر الذي يشكل عنصراً من عناصر المشروع الإجرامي المشترك.‏

مشروع إجرامي مشترك لقمع الحراك الشعبي

وبيّن القاضي أنه ثبت للمحكمة قيام مشروع إجرامي مشترك غرضه قمع الحراك ‏الشعبي السلمي وإخماده بارتكاب جرائم واسعة ومنهجية ضد السكان المدنيين قتلاً ‏وتعذيباً واحتجازاً تعسفياً واختفاءً قسرياً نشأ اعتباراً من منتصف آذار2011 ، وبقرار ‏من القمة السياسية والأمنية بقيادة المجرم الفار بشار الأسد، وتشكيلات الجيش وعلى ‏رأسها الفرقة الرابعة والفرق المساندة وأن المتهم كان عنصراً من عناصر التنفيذ ‏المحلي في هذا المشروع.‏ ولفت القاضي إلى أنه ثبت للمحكمة أيضاً القصد المشترك من خلال الاستمرار في ‏هذا العمل لأكثر من سنتين وتكرار النمط ذاته، والتقارير الصاعدة والنازلة وانعدام ‏أي مساءلة، موضحاً أن هذه كلها قرائن قاطعة على أنه أراد الغرض المشترك ‏وارتضى وسائله الإجرامية.‏ وقال القاضي: كما ثبت للمحكمة وبالأدلة اليقينية ما يلي:

جرائم سلب وخطف وتعذيب وقتل

في عام 2012 حضرت دورية مسلحة عائدة للمتهم إلى محل تجاري في بلدة ‏جرمانا وسلبت محتوياته في وضح النهار وبقوة السلاح ودون أي سند قانوني أو ‏قضائي، وقام العناصر ذاتهم باختطاف صاحب المحل واقتياده إلى مكان مجهول، ‏وسبب الاختطاف هو التظاهر والانتماء الى مجموعة معارضة مسلحة، أي أن معيار ‏الاستهداف كان سياسياً محضاً متصلاً بموقف الضحية من السلطة القائمة آنذاك، ‏وتعرض الضحية ومن معه من الموقوفين لتعذيب شديد في مكان غير معلوم وخارج ‏أي مرفق احتجازي نظامي وخارج أي إشراف قضائي.

‏ وقام الخاطفون بتصفية ثلاثة من الموقوفين بحضور الضحية وأمامه مباشرة وتم القتل ‏خارج نطاق أي عملية قتالية وبحق أشخاص عزل ومقيدي الأيدي ولا حول لهم ولا قوة.‏

وتابع القاضي: أصدر قائد المجموعة أمراً مباشراً إلى عناصره برمي جثث الضحايا ‏الثلاث في بساتين المليحة وتعمد إخفاء الجثامين وحرمان ذويهم من معرفة مصيرهم ‏ومن الدفن اللائق،

كما أفاد الشاهد المحمي بأن أحد الموقوفين من أهالي الميدان ‏اختطف مع زوجته وهددته المجموعة باغتصابها مقابل العفو عنه، كما أفاد بأنه نجا ‏من القتل حين أفصح عن كونه مسيحياً، وهي واقعة بالغة الدلالة لأنها تكشف أن ‏الانتماء الديني كان معياراً وعاملاً في فرز الضحايا وأن القتل كان على الهوية.‏‏

‏وأوضح القاضي أن قرار المحكمة ناقش بشكل مفصل مسؤولية الرئيس والقائد وطبقها ‏على المتهم تطبيقاً معيارياً وتحقق من أركانها وعناصرها المستقرة وتثبت من ‏مسؤوليته بوصفه رئيساً وموجهاً لفرقتيه.‏

البراءة من الاتجار بالمخدرات وتهريبها

‏لعدم توفر الدليل وأشار القاضي العريان إلى أن المحكمة تسجل في قرراها أنه لم يتم ضبط أي مادة ‏مخدرة مع المتهم، ولم يجر أي تحليل مخبري، وتنوه إلى أن الصورة مع شخص ‏معروف بالاتجار بالمخدرات لا تشكل دليلاً على الاتجار بها مما يوجب براءته من ‏جرم الاتجار بالمخدرات وتهريبها لعدم قيام الدليل.‏

جرائم ابتزاز وتهديد بقوة السلاح

وقال القاضي العريان: ثبت للمتهم استغلاله لقرابته برأس النظام المجرم الفار بشار ‏الأسد وارتكابه لجرائم الابتزاز والتهديد والاستيلاء بقوة السلاح وإطلاق النار على ‏المدنيين، وهي جرائم عادية تخضع للقانون الوطني فقط، ولا تندرج ضمن الجرائم ‏الإنسانية وجرائم الحرب. ‏

حجب الأسباب المخففة

وأضاف: تنوه المحكمة أنها ولجسامة الجرائم المرتكبة ولعدد الضحايا الكبير حجبت ‏الأسباب المخففة التقديرية المنصوص عنها في المادة “244” عقوبات عام عن ‏المتهم، لذلك وعملاً بأحكام المادتين “309” و”310″ وما بعدهما من قانون أصول ‏المحاكمات الجزائية، وباسم الشعب العربي في سوريا تقرر بالإجماع ما يلي:‏

إعدام المتهم لارتكابه جرائم ضد الإنسانية

وجرائم حرب أولاً: تجريم المتهم وسيم الأسد، ابن بديع، والدته سميرة، بجناية القتل العمد، وجناية ‏القتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد المترافق مع أعمال التعذيب والشراسة ‏نحو الأشخاص، بوصفهما جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وبجناية الاعتداء الذي ‏يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وجناية الحرمان من الحرية والتعذيب ‏بوصفهما جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، والمعاقب عليهم بموجب المواد “534” ‏و”535″ و” 298″ و”556″ و216″ من قانون العقوبات العام والفقرتين “ه” و”و” من ‏المادة”2″ من القانون رقم 16 لعام 2022 والمرسوم 20 لعام 2013 والحكم عليه من ‏أجل ذلك بالإعدام.‏

السجن وغرامات مالية لارتكابه جرائم إيذاء واحتيال

ثانياً: تجريم المتهم بجناية الإيذاء قصداً المفضي إلى عجز دائم المنصوص عنه في ‏المادة “543” من قانون العقوبات العام والحكم عليه من أجل ذلك بالسجن لمدة 3 ‏سنوات.‏

ثالثاً: إدانة المتهم بجرم الاحتيال تبديلاً للوصف الجرمي والمنصوص عنه في المادة ‌‏”641″ من قانون العقوبات العام، والحكم عليه بالحبس 3 سنوات والغرامة ألف ليرة ‏سورية.‏

دغم العقوبات وتنفيذ الأشد

رابعاً: دغم العقوبات المانعة للحرية وتنفيذ العقوبة الأشد بحقه وهي الإعدام عملاً ‏بالمادة”204″ من قانون العقوبات العام وجمع الغرامات وتنفيذها جميعاً.‏ خامساً: براءته من جنايتي تهريب المواد المخدرة والاتجار بها المنصوص عنهما ‏بالقانون رقم “2” لعام 1993 لعدم كفاية الأدلة، وترك الباب مفتوحاً أمام النيابة ‏العامة لإقامة الدعوى مجدداً عند توفر الأدلة. ‏

الحجز على أموال المتهم

سادساً: تثبيت الحجز الاحتياطي الواقع على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهم و‏قلبه إلى حجز تنفيذي. ‏

تعويض المدعين الشخصيين

سابعاً: إلزامه بالتعويض للمدعين الشخصيين الذين قبلت دعواهم وفق الجدول ‏المرفق في باب التعويضات المدنية. ‏

حفظ حقوق المتضررين

‏ ثامناً: الاحتفاظ بحقوق كل متضرر لم يدعِ شخصياً حتى تاريخه ولذوي الضحايا و‏المفقودين بالمراجعة أمام المراجع القضائية المختصة ولا يحول هذا الحكم دون ذلك.‏

مصادرة أموال المتهم المنقولة وغير المنقولة

تاسعاً: مصادرة أموال المحكوم عليه المنقولة وغير المنقولة لصالح الخزانة العامة، ‏وذلك بعد أن يتم تنفيذ فقرات الالتزامات المدنية. ‏

عاشراً: الاحتفاظ بحق الجهات الرسمية المختصة بالمراجعة والمطالبة بما لحق بالمال ‏العام والمرافق العامة من أضرار.‏

أحد عشر: الاحتفاظ بحق النيابة العامة في تعقب سائر المسؤولين والمساهمين ‏والشركاء الذين لم تشملهم هذه الملاحقة وفتح ملفات مستقبلية بحقهم كلما توافرت ‏الأدلة.‏

حماية الشهود

اثنا عشر: استمرار سريان تدابير حماية الشهود المقررة أثناء المحاكمة بعد صدور ‏هذا الحكم.

‏ ثلاثة عشر: حفظ الهويات الحقيقية للشهود المشمولين بالحماية في ملف سري مغلق ‏لدى ديوان المحكمة ولا يُطلع عليه إلا بقرار قضائي معلل. ‏

أربعة عشر: حظر نشر أو إذاعة أو تداول أي بيان من شأنه الكشف عن هوية شاهد ‏مشمول بالحماية أو الكشف عن مكان إقامته تحت طائلة المساءلة القانونية.‏

خمسة عشر: إحالة نسخة من هذا القرار إلى الهيئة الوطنية للمفقودين لأغراض ‏البحث عن رفات من دفنوا في بساتين المليحة عام 2011.‏

ستة عشر: تضمين المحكوم عليه الرسوم والنفقات القضائية، قراراً وجاهياً بحق النيابة ‏العامة والجهة المدعية والمتهم وبمثابة وجاهي بحق المدعين الغائبين، قابلاً للطعن ‏بالنقض.‏

‏وكانت عقدت أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد في 24 حزيران الماضي، حيث واجه ‏عدة ‌‏‌‏‌‏تهم أبرزها إدارة وتشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية بتكليف من العميد ‏غياث ‌‏‌‏‌‏دلا، قائد لواء في الفرقة الرابعة التابعة للنظام البائد بقيادة ماهر الأسد، منذ ‏مطلع ‌‏‌‏‌‏عام 2011 ومشاركتها في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية في الغوطة ‌‏‌‏‌‏‌‏الشرقية، ولا سيما بلدة المليحة، ما أسفر عن مقتل مدنيين، إلى جانب تهم التجارة ‌‏‌‏‌‏بالمخدرات والقتل العمد.‏

وكانت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق أصدرت في الـ 11 من آب الجاري حكماً ‌‏‌‏بإعدام رأس النظام البائد المجرم الفار بشار الأسد، وعاطف نجيب وبقية المجرمين ‌‏‌‏الفارين، وهم ماهر حافظ الأسد وفهد جاسم الفريج ولؤي علي العلي وقصي إبراهيم ‌‏‌‏ميهوب ووفيق صالح ناصر وطلال فارس العيسمي بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب ‌‏‌‏وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب،

فيما أسقطت دعوى الحق ‌‏‌‏العام عن المتهم محمد أيمن عيوش تبعاً لوفاته. وتأتي هذه المحاكمات ضمن مسار العدالة الانتقالية لمحاسبة المتورطين بجرائم بحق ‏الشعب السوري خلال عهد ‏النظام البائد‎




المصدر : سانا


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة