#
  • فريق ماسة
  • 2026-08-19
  • 1218

كيف تنهي مسودة “الكود السوري للاتصالات” عصر الإنترنت الميت داخل الجدران

تصل الألياف الضوئية إلى عتبة المبنى بسرعات إنترنت عالية، لتتبخر داخل ‏الجدران والممرات القديمة.. مشكلة تسعى وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات إلى حلها عبر مسودة ‌‏”الكود السوري للاتصالات في المباني” المطروحة للمشاورة العامة، بوصفها أول ‏تنظيم يجعل الاتصالات شرطاً لرخصة البناء في سوريا. من الخدمة الإضافية إلى البنية الأساسية ‏ وتطرح وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات مسودة “الكود السوري للاتصالات في ‏البناء”، الإصدار 1.2 لعام 2026، بهدف إدماج البنية التحتية للاتصالات في ‏التصميم الهندسي ومتطلبات رخص البناء، بدلاً من التعامل معها كخدمة تضاف إلى ‏المبنى بعد إنجازه.‏ وتحدد المسودة متطلبات نقاط دخول المباني وغرف الاتصالات الرئيسية والطابقية، ‏وتنظيم المسارات الرأسية والأفقية ومنافذ الاتصالات داخل الوحدات، واعتماد الألياف ‏الضوئية أساساً للبنية الاتصالية في المباني الجديدة، إضافة إلى جاهزية المباني ‏لخدمات الجيل الخامس والتغطية الخلوية الداخلية.‏ كما تحدد مسؤوليات المالك والمطور والمصمم والمنفذ ومزودي الخدمة، وتربط ‏متطلبات البنية الاتصالية بإجراءات الترخيص والاستلام وشهادات الإشغال، بما ‏يجعل الاتصالات جزءاً من دورة البناء منذ مرحلة التصميم حتى التشغيل.‏ ويؤكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل، أن الكود يضمن مواكبة ‏الأبنية للسرعات والسعات العالية، ويفتح مجالاً واسعاً للعمل والاستثمار والخدمات في ‏هذا المجال.‏ اختصاصات جديدة داخل ضابطة البناء يؤكد نقيب المهندسين السوريين مالك حاج علي، أن إدخال متطلبات الاتصالات ‏ضمن ضابطة البناء يجب أن يتم في إطار منظومة هندسية متكاملة تحفظ ‏اختصاصات المهن المختلفة، وتحدد المسؤوليات بصورة واضحة.‏ ويشير إلى تشكيل لجنة استشارية متخصصة لبحث تنظيم اختصاصات هندسة ‏المعلوماتية والاتصالات والشبكات وأمن المعلومات والذكاء الاصطناعي، وتحديد ‏مسؤولياتها وإدراج متطلباتها ضمن الأكواد والشروط الهندسية ذات الصلة، بالتنسيق ‏مع الجهات الحكومية والخاصة المعنية.‏ ويربط حاج علي نجاح التطبيق بوضوح المعايير والمسؤوليات والتأهيل الفني ‏للمكاتب الهندسية، لتكون قادرة على إعداد المخططات والمواصفات وتنفيذها وفحصها ‏واستلامها وفق متطلبات قابلة للقياس، مؤكداً أن المطلوب هو الوصول إلى معايير ‏أداء وطنية واضحة، لا مجرد إضافة بنود جديدة إلى المخططات.‏ البنية الداخلية.. الحلقة التي تحدد جودة الاتصال ‏ ويقول عميد كلية المعلوماتية في جامعة إدلب الدكتور مصعب شبيب لـ سانا: إن ‏جودة الاتصال لا تعتمد على الشبكة الخارجية وحدها، إذ يمكن أن تصل سعات كبيرة ‏إلى المبنى، بينما تحد التمديدات الداخلية القديمة أو نقاط التوزيع العشوائية من ‏الاستفادة الفعلية منها.‏ ويوضح أن المطلوب يتجاوز تخصيص مسارات للكابلات إلى إنشاء بنية اتصالات ‏داخلية منظمة وقابلة للتوسع، تتضمن مسارات مخصصة للألياف الضوئية ونقاط ‏توزيع مدروسة، مع فصلها عن مصادر التشويش الكهرومغناطيسي، وإتاحة صيانتها ‏وتحديثها دون أعمال إنشائية كبيرة.‏ ويلفت إلى أن هذه المتطلبات تختلف باختلاف طبيعة المنشآت السكنية والتجارية ‏والإدارية والصحية والتعليمية، واحتياجات كل منها من السعات والاعتمادية ‏واستمرارية الخدمة.‏ كلفة التأسيس مقابل كفاءة التشغيل ‏ ويرتب تطبيق الكود كلفة تأسيسية إضافية، إلا أن نقيب المهندسين يرى أن تقييمها ‏ينبغي أن يتم على أساس دورة حياة المنشأة، بما يشمل خفض كلفة التعديلات وإعادة ‏التنفيذ والصيانة، وتحسين الاعتمادية وقابلية التوسع، مع مراعاة واقع قطاع البناء ‏ومتطلبات إعادة الإعمار.‏ ويشدد حاج علي على ضرورة اعتماد التدرج في التطبيق والمرونة في الحلول وتناسب ‏المتطلبات مع طبيعة كل مشروع، إلى جانب وضع معايير قابلة للفحص والاستلام ‏وتوفير أدلة تطبيق وتأهيل مستمر للكوادر، بما يحول دون تحول الكود إلى عبء ‏تنظيمي على قطاع البناء.‏ ماذا عن الأبنية القائمة؟ ‏ وتمثل الأبنية القائمة تحدياً مختلفاً، إذ يؤكد حاج علي أنه لا يمكن إخضاعها للمعايير ‏ذاتها المطبقة على المنشآت الجديدة، داعياً إلى تقييم هندسي لكل حالة يحدد ‏الإمكانات الفعلية ومسارات التنفيذ المناسبة، مع استخدام البنية القائمة عندما تكون ‏صالحة واعتماد حلول بديلة عند تعذر التطبيق الكامل وفق الحالة الفنية والكلفة ‏والجدوى.‏ ويلفت إلى أن هذه المرونة تكتسب أهمية خاصة في مشاريع إعادة التأهيل والإعمار ‏للمنشآت العامة والخاصة، إذ تتيح تحسين البنية الاتصالية تدريجياً دون فرض ‏متطلبات يتعذر تنفيذها في مبانٍ أنشئت أساساً من دون تجهيزات رقمية حديثة.‏ بنية رقمية لعقود مقبلة ‏ ولا تتوقف مسودة الكود عند احتياجات الشبكات الحالية، إذ تجعل قابلية التوسع ‏والتحديث جزءاً من البنية المقترحة، في وقت تتغير فيه تقنيات الاتصالات ومتطلبات ‏استخدامها بوتيرة متسارعة.‏ ويشير عميد كلية المعلوماتية في جامعة إدلب إلى أهمية أن تكون البنية الداخلية ‏للمباني قادرة على استيعاب التطورات مثل مد الألياف الضوئية إلى المنازل، وإنترنت ‏الأشياء، وأنظمة المباني الذكية والحوسبة الطرفية، والشبكات المحلية عالية السرعة، ‏مع مراعاة اختلاف طبيعة الأبنية واحتياجاتها.‏ ويبين أنه مع تطور متطلبات شبكات الجيل الخامس، تزداد الحاجة إلى شبكات نقل ‏خلفية عالية السعة، تشكل الألياف الضوئية أحد أهم مكوناتها، ما يجعل تهيئة المبنى ‏داخلياً عاملاً أساسياً للاستفادة من تطور الشبكات الخارجية.‏ ويعتبر شبيب أن قيمة الكود تتجاوز تحسين سرعة الإنترنت، لأنه يمكن أن يشكل ‏قاعدة هندسية للبنية الرقمية السورية المقبلة، ولا سيما في مرحلة إعادة تأهيل المدن ‏والمنشآت، بحيث يجري تأسيس البيئة الرقمية بالتوازي مع إعادة بناء البيئة العمرانية.‏ من المشاورة إلى الاعتماد ‏ وأعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أنها تستقبل ملاحظات الجهات العامة ‏والخاصة والخبراء والمواطنين على مسودة الكود حتى نهاية دوام يوم 31 آب 2026، ‏مشيرة إلى أن الملاحظات والمقترحات الواردة ستدرس وتُصنف من النواحي الفنية ‏والتنظيمية والقانونية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، تمهيداً لإعداد الصيغة النهائية ‏للمشروع واعتمادها وفق الأصول، مع التأكيد أن طرح المسودة للمشاورة لا يمثل ‏اعتماداً نهائياً ولا يرتب التزامات نافذة قبل صدورها.‏ بينما يرى نقيب المهندسين أن مخرجات اللجنة الاستشارية ينبغي أن تمثل محطة ‌‏تمهّد لحوار وطني أوسع، من خلال طرحها ضمن مؤتمر شامل يضم الوزارات ‌‏والجهات العامة والخاصة والجامعات والمكاتب الهندسية ‏والمنظمات والجمعيات ‏والخبرات الهندسية والفنية ذات الصلة، لمناقشة المعايير ‏المقترحة ومعالجة ‏الملاحظات، وصولاً إلى صيغة توافقية لكود ‏هندسي وطني يراعي احتياجات مرحلة ‏إعادة البناء والتطوير وإمكانات التطبيق، ‏ويكون مرجعاً واضحاً للقطاعين العام ‏والخاص، قابلاً للتحديث مع تطور الاحتياجات ‏والتقنيات.‏

المصدر : سانا


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة