#
  • فريق ماسة
  • 2026-08-31
  • 1113

من استعادة التمثيل إلى الشراكة الاقتصادية.. مسار جديد للعلاقات السورية الليبية ‏

بعد أكثر من 14 عاماً على إغلاق السفارة السورية في طرابلس، تستأنف اليوم ‌‏عملها، في خطوة تفتح مرحلة جديدة من العلاقات السورية الليبية، بالتوازي مع تفعيل ‌‏اللجنة العليا المشتركة، وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري.‏

وتتوج هذه الخطوة مساراً بدأ بعد التحرير في الثامن من كانون الأول 2024، تدرج ‌‏‌‏من استئناف الاتصالات الرسمية، ورعاية شؤون الجالية السورية إلى إعادة تفعيل ‌‏‌‏الاتفاقيات والأطر المشتركة بين البلدين.‏

وقال مدير الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية والمغتربين محمد يعقوب العمر لـ ‏سانا: ‏إن السفارة تستعيد اليوم في طرابلس التي “استقبلت السوريين وانحازت لإرادة ‏الشعب ‏السوري”، دورها حلقة وصل بين البلدين، ومنطلقاً لتعزيز العلاقات السياسية ‌‏والاقتصادية، إلى جانب خدمة جالية سورية يقدر عدد أفرادها بنحو 200 ألف ‌‏شخص.‏

تواصل سياسي يتوسع بعد التحرير

أغلقت السفارة السورية في طرابلس أبوابها عام 2012، وبعد التحرير بدأت خطوات ‌‏عملية لاستئناف نشاطها، وصولاً إلى إعادة افتتاحها أمس الأحد بحضور مسؤولين ‌‏ليبيين ورؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في طرابلس.‏

بعد أيام من التحرير، بدأت الاتصالات الرسمية بين سوريا وليبيا، ففي 25 كانون ‌‏الأول 2024 تلقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني اتصالاً من وزير ‌‏الدولة للاتصال والشؤون السياسية الليبي وليد اللافي، نقل خلاله رسالة من رئيس ‌‏حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة أكدت دعم ليبيا للشعب السوري والحكومة ‌‏السورية الجديدة، وحرصها على تعزيز العلاقات عبر تبادل الوفود والتنسيق في ‌‏القضايا الإقليمية.

‏ وفي نيسان 2025 التقى الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية مع الدبيبة على هامش ‌‏منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وجرى حلال اللقاء بحث تعزيز العلاقات الثنائية بين ‌‏البلدين الشقيقين، كما تم التأكيد على دعم ليبيا لسيادة واستقرار الجمهورية العربية ‌‏السورية، وتعزيز الأمن والاستقرار.‏

استعادة التمثيل وخدمة الجالية

وانتقل التواصل السياسي إلى خطوات عملية في صيف 2025، مع زيارة وفد تقني ‏من ‏وزارة الخارجية والمغتربين إلى ليبيا لبحث إعادة تفعيل السفارة ومتابعة أوضاع ‏الجالية ‏السورية، قبل رفع العلم السوري فوق مبناها في آب من العام ذاته، إيذاناً ببدء ‌‏الإجراءات العملية لاستئناف عمل البعثة الدبلوماسية.‏ وفي تشرين الأول من العام نفسه، قدم وفد وزارة الخارجية خدمات قنصلية واسعة ‌‏لأبناء الجالية، فأنجز خلال 72 ساعة أكثر من 20 ألف عملية تمديد لجوازات ‌‏السفر، وأكثر من 4100 تذكرة مرور، وألف معاملة تصديق لوثائق الأحوال المدنية، ‌‏إلى جانب تسوية أوضاع 22 موقوفاً ونقل جثمانين إلى سوريا.‏ وتزامنت هذه الخطوات مع تسهيلات قدمتها الحكومة الليبية للجالية السورية، إذ ‌‏قررت في أيلول 2025 إعفاء السوريين المقيمين في ليبيا من الرسوم والغرامات ‌‏المستحقة لتسوية أوضاع إقامتهم حتى نهاية العام.‏

ومع استئناف السفارة عملها، تنتقل الخدمات القنصلية إلى إطار دبلوماسي دائم ‌‏لخدمة الجالية السورية التي يتركز وجودها في عدد من المناطق، ‏ولاسيما طرابلس وبنغازي. وأوضح مدير الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية أن البعثة الجديدة تتميز بتكامل ‌‏مكوناتها وطواقمها، وستقدم خدمات للجالية السورية تتجاوز ألف معاملة يومياً، مؤكداً ‌‏أن خدمة المواطن السوري هي جوهر عمل الوزارة.‏

تفعيل التعاون المؤسسي والاقتصادي

وشهد عام 2026 اتساعاً في قنوات التواصل السياسي والاقتصادي بين البلدين، إذ ‌‏التقى الرئيس أحمد الشرع في نيسان الماضي رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية ‏محمد ‏تكالة، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي.‏ وفي تموز الماضي، استقبل الرئيس الشرع وفداً ليبياً برئاسة رئيس الاتحاد العام ‌‏لغرف التجارة الليبية محمد عبد الكريم الرعيض، وبحث الجانبان تعزيز التعاون ‌‏الاقتصادي والتجاري والاستثماري وفتح آفاق أوسع للشراكة.‏

كما بحثت غرفة تجارة ريف دمشق مع وفد اقتصادي ليبي سبل تطوير التعاون ‌‏التجاري والاستثماري، وإقامة مشاريع مشتركة، وتبادل الوفود والبعثات الاقتصادية، ‌‏وتنظيم ملتقيات أعمال تسهم في تعزيز التواصل بين القطاع الخاص في البلدين، ‌‏وتزامن ذلك مع مشاركة الوفد في معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026”.‏ وفي الرابع من آب، بحث الشيباني مع القائم بأعمال السفارة الليبية في دمشق وليد ‌‏حسن عمار العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، في خطوة ‌‏سبقت افتتاح السفارة السورية في طرابلس بأسابيع قليلة.‏

وتوج هذا الحراك باتفاقية وقعها الشيباني أمس الأحد مع المكلف بتسيير أعمال وزارة ‌‏الخارجية والتعاون الدولي الليبية الطاهر الباعور في مجال التعاون الثنائي، بهدف ‌‏تفعيل الاتفاقية السابقة الخاصة باللجنة العليا السورية-الليبية المشتركة وتعديلها بما ‌‏ينسجم مع التطورات السياسية في البلدين.‏

وأكد الشيباني عقب استئناف عمل السفارة، أن ‏الخطوة من شأنها تعزيز العلاقات ‌‏الثنائية وخدمة أبناء الجالية السورية، مشيراً إلى أن ‏توقيع اتفاق إعادة تفعيل اللجنة ‌‏العليا المشتركة يواكب التطورات السياسية في ‏البلدين.‏

اللجنة العليا.. قاعدة للتعاون المقبل

وتمثل اللجنة العليا السورية-الليبية المشتركة أحد أبرز آليات التعاون بين البلدين، ‌‏بحسب الباعور، الذي أوضح أنها كانت تعقد اجتماعاتها بصورة دورية وأسفرت ‌‏أعمالها عن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.‏

ودعا الباعور إلى استئناف اجتماعات اللجنة بصورة دورية بما يتيح بحث فرص ‌‏جديدة للتعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية والخدمية، مؤكداً أن إعادة افتتاح ‌‏السفارة السورية في طرابلس تمثل مناسبة مهمة لتطوير التعاون الثنائي وخطوة ‌‏إيجابية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.‏

الطاقة والاستثمار ‏

ولم تقتصر لقاءات الشيباني في طرابلس على الجانب السياسي والدبلوماسي، إذ ‏اجتمع ‏مع وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبد الصادق، ورئيس مجلس الإدارة ‏والمدير ‏التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار علي محمود حسن، وبحث معهما التعاون ‏في ‏مجالي الطاقة والاستثمار وسبل توسيع الشراكة وتبادل الخبرات في القطاعات ‏ذات ‏الاهتمام المشترك.‏

وبين استئناف التمثيل الدبلوماسي وتفعيل اللجنة العليا المشتركة وفتح ملفات الطاقة ‌‏والاستثمار، تنتقل العلاقات السورية-الليبية من استعادة قنوات التواصل إلى بناء ‌‏أدوات عملية لإدارة المصالح المشتركة، مستفيدة من رصيد الاتفاقيات السابقة وتنامي ‌‏التواصل بين المؤسسات والفعاليات الاقتصادية في البلدين.‏



المصدر : سانا


اكتب تعليق

كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة