دليل ماسة
أكثر الروابط استخداما
بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان، غنية بالموارد الطبيعية، لكنها تواجه تحديات جسيمة، من بينها الفقر والتخلف والتمرد المستمر. ولعقود، انخرطت جماعات انفصالية بلوشية في صراع مع الدولة الباكستانية، مدفوعةً بمخاوف بشأن التمثيل السياسي والتفاوتات الاقتصادية.
وقد تطور جيش تحرير بلوشستان، الذي تأسس في البداية كحركة سياسية تدعو إلى الحكم الذاتي، إلى جماعة متمردة مسلحة.
وتشير تقارير حديثة إلى أن جيش تحرير بلوشستان يستهدف بشكل متزايد الأفراد المستضعفين، ولا سيما النساء، من خلال التلاعب النفسي والإكراه. تتزايد في الأوساط السياسية والأمنية الباكستانية الاتهامات الموجهة إلى «جيش تحرير بلوشستان» (BLA) و«مجلس تضامن بلوشستان» (BYC) وهما من ضمن الجماعات المصنفة إرهابية في الاتحاد الأوروبي والصين وغيرها بشأن استغلال النساء والفتيات في إطار أنشطتهما السياسية والمسلحة، وسط تحذيرات من انعكاسات هذه الممارسات على النسيج الاجتماعي في إقليم بلوشستان وعلى أوضاع المرأة بشكل خاص.
وتتهم جهات رسمية وأسر متضررة التنظيمين باستهداف النساء عبر أساليب مختلفة تشمل الاستقطاب الأيديولوجي والتأثير النفسي والتجنيد داخل الأوساط الطلابية، وصولاً – بحسب هذه الاتهامات – إلى الزج ببعضهن في أنشطة عنيفة، بما في ذلك تنفيذ هجمات انتحارية.
وترى هذه الجهات الأمنية أن تقديم هذه الممارسات تحت عنوان «تمكين المرأة» أو «النضال السياسي» لا يعكس حقيقة الظروف التي يتم فيها استقطاب المجندات أو تجنيدهن.
وتشير روايات متداولة من عائلات في إقليم بلوشستان إلى حالات اختفاء لفتيات وشابات انتهى الأمر ببعضهن داخل معسكرات مرتبطة بـ«جيش تحرير بلوشستان».
وتؤكد هذه الأسر أن اختفاء بناتها تسبب في معاناة نفسية واجتماعية طويلة الأمد، تمثلت في حملات بحث مستمرة ومناشدات إعلامية ومؤتمرات صحافية شاركت فيها أمهات وأقارب للمفقودات مطالبين بالكشف عن مصيرهن وإعادتهن إلى عائلاتهن.
وفي السياق ذاته، تتحدث مصادر أمنية وبعض الشهادات المنسوبة إلى ناجيات وعائلات عن وقوع انتهاكات جسيمة بحق النساء داخل معسكرات تابعة للتنظيم، من بينها مزاعم تتعلق بالعنف الجنسي وسوء المعاملة.
وتصف هذه الجهات تلك الممارسات بأنها أدوات للسيطرة والإخضاع والحفاظ على تماسك البنية التنظيمية، فيما تعتبر أن التحقيق في هذه المزاعم ومحاسبة المسؤولين عنها يمثل أولوية قانونية وإنسانية.
كما تركز الانتقادات على النشاط الطلابي المرتبط بـ«مجلس تضامن بلوشستان»، إذ تتهمه جهات رسمية بالسعي إلى توسيع نفوذه داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية من خلال استقطاب الشباب، ولا سيما الطالبات.
ووفق هذه الرواية، فإن هذا النشاط يؤدي إلى توجيه طاقات أكاديمية واعدة نحو الانخراط في الاحتجاجات والصراعات السياسية بدلاً من استكمال مساراتها التعليمية والمهنية.
من جهة أخرى، تؤكد السلطات الباكستانية أن سياساتها تجاه المرأة تقوم على تعزيز فرص التعليم والرعاية الصحية والحماية القانونية والمشاركة السياسية، معتبرة أن هذه المجالات تمثل الأساس الحقيقي لتمكين النساء وتحسين أوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية. وترى أن أي محاولات لاستغلال النساء في النزاعات المسلحة أو الأنشطة العنيفة تتعارض مع مبادئ العدالة والمساواة وحقوق الإنسان.
وفي ظل استمرار المواجهة بين الدولة والجماعات المسلحة الناشطة في بلوشستان، تشدد الأجهزة الأمنية على أن تفكيك شبكات التجنيد والاستقطاب يمثل جزءاً أساسياً من جهود مكافحة الإرهاب وحماية الفئات الأكثر عرضة للاستهداف، وفي مقدمتها النساء والشباب.
كما تؤكد التزامها بملاحقة المسؤولين عن أي انتهاكات أو عمليات تجنيد قسري وفقاً للقانون. ويبقى ملف النساء في بلوشستان من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المشهد الباكستاني، حيث تتقاطع فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية والحقوقية والاجتماعية.
وبينما تتواصل الاتهامات المتبادلة بين الدولة والجماعات المعارضة، تظل المطالب الأساسية متمثلة في حماية النساء من الاستغلال والعنف، وضمان حقهن في التعليم والأمان والمشاركة المجتمعية بعيداً عن دوائر الصراع والتطرف.
اكتب تعليق
كل الحقول التي عليها علامة (*) مطلوبة